باريس
تتسع رقعة حرائق الغابات المستعرة في فرنسا وإسبانيا، حيث أُجلي عشرات آلاف الأشخاص في البلدين، من سكّان وسيّاح فرّوا برّاً وبالقوارب من ألسنة اللهب سريعة التمدّد في جنوب غرب فرنسا وحرائق خارجة عن السيطرة في محيط مدريد.
وأُجلي أكثر من 220 ألف شخص في فرنسا وإسبانيا مع استمرار حرائق الغابات في مناطق قرب بوردو ومدريد.
كما حشد الجيش الفرنسي للمساعدة في مكافحة حريق في جنوب غرب البلاد، وأُجلي العديد من سكان البلدات القريبة من بوردو، مما تسبب في ازدحام مروري خانق طوال الليلة الماضية.
وفي إسبانيا، تجاوز عدد النازحين 60 ألف شخص، إذ قال مسؤول محلي إن احتواء حرائق الغابات قرب مدريد “يفوق قدرة” رجال الإطفاء، في حين حذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم السبت، من أن إخماد النيران سيكون “مسألة معقدة”.
وأعلنت إسبانيا تفعيل “آلية الحماية المدنية الأوروبية” وطلبت إرسال أربع وسائل جوية لمكافحة الحرائق، بعد ساعات من اتخاذ فرنسا الخطوة نفسها. وأشارت مدريد لاحقاً إلى أن اليونان وافقت على الطلب ووفّرت طائرتين.
وأما في فرنسا أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن تلقي بلاده تعزيزات جوية أوروبية، في ظل وضع وصفه بأنه “حرج جداً”.
كما أعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي أرسل أربع طائرات إلى إسبانيا وثلاث طائرات إلى فرنسا للمساعدة في مكافحة الحرائق.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في تصريحات اليوم السبت، إن الأولوية هي “إنقاذ الأرواح” وحماية المناطق المأهولة بالسكان، في ظل استمرار حرائق الغابات في إسبانيا، وذلك خلال زيارته للمناطق المتضرر.
لكنه حذّر من أن “ساعات عصيبة تنتظرنا”، مضيفاً أنه على الرغم من انخفاض درجات الحرارة، “لا نعلم على وجه التحديد كيف ستتطور الرياح، ومدى قوتها”.
وقال كارلوس نوفيلو وهو مسؤول في حكومة مدريد الإقليمية خلال مؤتمر صحافي في مركز قيادة عمليات مكافحة الحريق: “من الواضح حالياً أن الحريق بلغ ذروته، ومن المستحيل إخماده”، في وقت أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسباني أن بيدرو سانشيز سيتوجه قبل ظهر السبت إلى مركز تنسيق عمليات الإنقاذ في العاصمة الإسبانية، يرافقه وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا.
وقالت حاكمة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو خلال مؤتمر صحافي إن “الوضع يمثل كارثة لمنطقة كهذه تضم كثافة سكانية وعمرانية”، مضيفة “لم نواجه وضعاً مماثلاً من قبل”.
بدوره أعلن محافظ منطقة مدريد أن حريقين من أصل ثلاثة في غرب العاصمة الإسبانية اجتاحا أكثر من 6 آلاف هكتار قد اندمجا ليشكّلا حريقاً واحداً، محذراً من أن النيران أصبحت “خارجة عن السيطرة” ومن أن الوضع قد يتفاقم. ويلّف دخان أسواد بعض المناطق في مدريد.
وتتفاقم صعوبة التعامل مع الحرائق بفعل انتشار بؤر عدة، بعضها متباعد جغرافياً وبعضها الآخر قريب لكنه شديد الاشتعال.
وفي إسبانيا، اندلعت حرائق كثيرة خلال الأيام الأخيرة، ساهمت في تأجيجها موجة حر جديدة. وتنتشر هذه الحرائق بسرعة كبيرة، لا سيما في المناطق الصحراوية، حيث تشكل النباتات البرية المتشابكة عاملاً مثالياً للنيران.
وبحسب النظام الأوروبي للمعلومات بشأن حرائق الغابات، أتت الحرائق على قرابة 130 ألف هكتار في إسبانيا منذ الأول من كانون الثاني/يناير. وفي العام 2025، تجاوزت مساحة الحرائق 393 ألف هكتار في إسبانيا، بحسب المصدر نفسه، مسجلة بذلك أسوأ أرقام في التاريخ الحديث للبلاد.




