واشنطن
حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، اليوم الإثنين، من أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما يرفع معدلات التضخم ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.
وخلال ندوة استضافتها وزارة المالية اليابانية، نقلت وكالة رويترز عن جورجيفا قولها إن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط، إذا استمرت معظم العام، ستترجم إلى ارتفاع 40 نقطة أساس في التضخم العالمي. وأضافت: “نشهد اختباراً جديداً لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود في وجه الصراع في الشرق الأوسط، ونصيحتي لصناع السياسات هي التفكير فيما لا يمكن تصوره والاستعداد له”.
وتسببت الحرب في اضطراب إمدادات الطاقة في المنطقة التي تشكل قلب إنتاج النفط والغاز في العالم، ما يلقى بظلاله على الاقتصاد العالمي. وتتحرك الأسواق بين سيناريوهات التفاؤل المحدود بانتهاء النزاع بسرعة وعودة تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وبين سيناريوهات المخاطر في حال استمرار الحرب، ما قد يؤدي إلى صدمة أسعار حادة وزيادة التضخم.
اقرأ أيضاً: ترامب: قرار إنهاء الحرب مع إيران سيكون مشتركاً مع نتنياهو – 963+
وحذر صندوق النقد الدولي مؤخراً من أن استمرار التوترات قد يتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية، مع تأثيرات واضحة على أوروبا وشرق آسيا، مضيفًا أن أي تهديد طويل الأمد لمصادر النفط والغاز سيدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، ما يزيد تكاليف الرهن العقاري وقروض السيارات ويعيق الاستهلاك والاستثمار، وهو مسار كلاسيكي نحو الركود.
وكان صندوق النقد الدولي قد توقع في أكتوبر الماضي أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 3.1% هذا العام، إلا أن التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط أثرت على هذا التوقع، وأشارت جورجيفا إلى أن الحرب ستترك تداعيات سلبية على النمو العالمي.
وارتفع سعر برميل النفط بنسبة 30% أمس، متجاوزاً 115 دولارًا، قبل أن يتراجع اليوم إلى حوالي 100 دولار بعد تهدئة السوق بتقارير عن محادثات حول السحب المنسق من المخزونات. ولا يزال خام برنت مرتفعاً بنسبة 17% قرب 108 دولارات للبرميل، بعد أن سجل ذروة عند 119.50 دولاراً في بداية الجلسة، فيما تراجعت عقود غرب تكساس الوسيط المستقبلية.
وأعلنت الإمارات والكويت تقليص إنتاج النفط مع امتلاء مرافق التخزين، فيما انخفض إنتاج العراق بنحو 60%. بالمقابل، تعمل السعودية على تصدير كميات قياسية من الخام عبر البحر الأحمر لتخفيف الضغط على الأسواق.
وفي محاولة للحد من ارتفاع الأسعار، ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن وزراء مالية مجموعة السبع سيناقشون اليوم الإفراج عن احتياطيات نفطية مخزنة لدى دولهم.
وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن إطلاق 300 إلى 400 مليون برميل من الاحتياطي قد يكون كافياً لكبح ارتفاع الأسعار.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن مدى تأثير الأزمة يعتمد على مدة الحرب، بينما يعتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن النزاع قد لا يستمر أكثر من خمسة أسابيع، في حين تؤكد إيران استعدادها لحرب طويلة تمتد لأشهر.









