دمشق
أعادت الفرقة السيمفونية السورية إحياء تراث موسيقي عالمي على خشبة دار الأوبرا بدمشق، عبر أمسية فنية جمعت بين النغم الكلاسيكي والإيحاءات الشرقية، بمشاركة عازف البيانو السوري العالمي غزوان زركلي.
وشكلت الأمسية رحلة سمعية عبر حدائق غرناطة وقرطبة وإشبيلية، ضمن عرض حمل عنوان “إسبانيا الساحرة”، بحضور شخصيات ديبلوماسية من سفارتي إسبانيا وروسيا في دمشق.
وافتتح البرنامج بمقطوعة “ليالي حدائق إسبانيا” للمؤلف الإسباني الأندلسي مانويل دي فالا (1876–1945)، أحد أبرز أعلام الموسيقا في القرن العشرين.
وجاء هذا العمل على هيئة ثلاث لوحات موسيقية تمزج بين الطابع الإسباني والنكهة الشرقية، حيث صوّر فيها فالا ليالي وحدائق الأندلس مستلهماً إيقاعاتها وظلالها.
وحملت اللوحة الأولى عنوان “في جنة العريف”، في إشارة إلى الحدائق المحيطة بقصر الحمراء في غرناطة، حيث يهيمن الهدوء ويبرز صوت البيانو في رسم مشاهد الطبيعة وسكونها.
وانتقل المستمعون في اللوحة إلى أجواء أكثر حركة من خلال رقصة تدور في حديقة بعيدة، قبل أن يبلغ الذروة في القسم الثالث المعنون “في حدائق قرطبة”، الذي يتسم بإيقاع أسرع وجمل موسيقية أندلسية قصيرة نابضة بالحيوية.
اقرأ أيضاً: الأغنية السورية بين الذاكرة والترند: أما زالت حيّة؟
وفي استمرار مع أعمال دي فالا، قدّم زركلي منفرداً مقطوعة “رقصة النار” المأخوذة من باليه “الحب الساحر”، وهي قطعة تستند إلى أسطورة غجرية أندلسية تجسّد صراع الحب والغيرة والانتقام عبر إيقاعات متوترة ونغمات مشحونة بالعاطفة.
كما أعادت الفرقة السيمفونية إلى الواجهة أول عمل أدّته عند تأسيسها عام 1993، وهو من توزيع الموسيقي الراحل صلحي الوادي، ومن تأليف الإسباني إنريكيه غرانادوس (1867–1916)، بعنوان “غويسكاس مصنف رقم 11″، وهي مجموعة مؤلفة من ست مقطوعات تُعد من أبرز الأعمال التي تجسّد روح الموسيقا الأندلسية.
وتلا ذلك تقديم “الرقصة الإسبانية” لمانويل دي فالا، وهي مقطوعة أوركسترالية ذات طابع شعبي وإيقاع حيوي، مقتبسة من أوبرا “الحياة القصيرة”.
واختُتمت الأمسية بعمل للمؤلف وقائد الأوركسترا الإسباني جيرونيمو خيمينيز، المولود في إشبيلية عام 1854، والذي قاد أول أوركسترا في حياته وهو في الثانية عشرة من عمره، حيث أدّت الفرقة مقطعاً من “زفاف لويس ألونسو”، وهي قطعة اشتهرت بنغماتها المبهجة وحيويتها اللافتة.
وأكد غزوان زركلي في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن تقديم هذا اللون من الموسيقا الكلاسيكية يسهم في الارتقاء بالذائقة العامة، ويعرّف الجمهور على مستويات رفيعة من المعرفة الموسيقية، مشيراً إلى أن تنشيط الحركة الثقافية يتطلب تعاوناً جماعياً، وأن استمرار إقامة الفعاليات الفنية يعد مؤشراً إيجابياً على هذا المسار.
وولد غزوان الزركلي في دمشق عام 1954، ودرس الموسيقا في دمشق وبرلين وموسكو، وعمل في التدريس في مسقط رأسه وبرلين والقاهرة، كما حاز على جوائز من سوريا ولبنان والجزائر.










