دمشق
تتكثف الدعوات والتحركات السياسية بحثاً عن مسار تهدئة شامل بين قوات سوريا الديموقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية، وذلك بعد أن أطلقت الأخيرة عملية عسكرية واسعة شمالي وشرقي البلاد.
وفي هذا السياق، استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، كلاً من القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي، ورئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا محمد إسماعيل، إلى جانب الوفد المرافق لهما.
وأفادت قناة “كردستان 24″، بأنه وخلال اللقاء جرى تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات الميدانية والسياسية في سوريا، ولا سيما الصدامات المسلحة الأخيرة التي اندلعت بين قوات وزارة الدفاع وقوات سوريا الديمقراطية.
وشدد الجانبان على أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة الحساسة تتمثل في ترسيخ السلام، ووقف كافة أشكال التوتر العسكري والعنف، في ظل ما تمر به سوريا من ظروف معقدة.
وأكد المجتمعون أن الحوار السياسي يشكّل السبيل الوحيد والمستدام لمعالجة الأزمات القائمة، وتحقيق التعايش السلمي بين جميع المكونات في إطار ما وصف بـ”سوريا الجديدة”، بعيداً عن الحلول العسكرية التي من شأنها تعميق الانقسامات وزيادة معاناة المدنيين.
وتطرق الاجتماع إلى بحث الخطوات العملية والجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار للمناطق التي تضررت نتيجة العمليات العسكرية والنزاعات الأخيرة، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين، وتأمين عودة الحياة الطبيعية، وتوفير الظروف الملائمة لأي عملية سياسية شاملة.
كما بحث رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك مسار التهدئة في شمال سوريا، وذلك بحضور القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي، إلى جانب عدد من المسؤولين الأميركيين.
وبحسب ما أوردته قناة “روداو”، فإن الاجتماع ركّز على سبل إحلال السلام ومنع استمرار العنف في ظل الظروف التي تمر بها الساحة السورية، مع التأكيد على أهمية الحوار كخيار أساسي لمعالجة الأزمات القائمة.
وذكر البيان أن بارزاني استضاف اجتماعاً موسعاً ضمّ كلاً من المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لشؤون سوريا توم باراك، والقنصل العام الأميركي في أربيل ويندي جرين، وقائد القوات الأميركية في سوريا كيفن لامبارت، والكولونيل زاكاريا كورك، إضافة إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، ورئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا محمد إسماعيل.
وأشار البيان إلى أن المجتمعين تبادلوا الآراء ووجهات النظر حول جملة من القضايا المرتبطة بالوضع السوري، وبحثوا خطوات عملية تهدف إلى تحقيق الاستقرار ومنع تصاعد التوتر.
وفي بيان منفصل، أعلن مكتب بارزاني أن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني عقد لقاءً آخر مع توم باراك، جرى خلاله استعراض آخر المستجدات في سوريا، مع التأكيد المشترك على ضرورة الارتكاز على الحوار والتفاهم والوسائل السلمية للوصول إلى حلول للمشكلات والخلافات القائمة.
وعلى الصعيد الدولي، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى وقف فوري للهجوم الذي تشنه القوات الحكومية على قوات سوريا الديمقراطية في سوريا.
وقال ماكرون في منشور له على منصة “إكس”، إن “سوريا موحدة ومستقرة لا تقوم إلا عبر دمج قوات سوريا الديموقراطية ضمنها، وليس عبر شن الحرب على أولئك الذين قاتلوا تنظيم داعش إلى جانبنا”.
وشدد الرئيس الفرنسي على أن “الهجوم الذي تشنه القوات الحكومية يجب أن يتوقف فوراً”، مؤكداً أن “فرنسا وأوروبا لا يمكنهما دعم الاستمرار في مثل هذا النهج”.
وفي الوقت نفسه، أشار ماكرون إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل، معتبراً أن المرسوم الرئاسي المتعلق بالحقوق الكردية، والذي أُقر الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح.
وأكد ماكرون أن بلاده ستواصل جهودها لمساندة هذا المسار التفاوضي، دعماً لوحدة سوريا وسلامة أراضيها، مختتماً بالقول إن “هذا هو موقف دولةٍ صديقةٍ لسوريا وللشعب السوري”.
وفي تطور لافت على مسار الوساطة، أفاد مصدر ديبلوماسي لـ”التلفزيون العربي”، بأن الحكومة السورية قدّمت لقوات سوريا الديموقراطية ورقة للحل تتضمن 12 نقطة، وذلك عبر الوسيط الأميركي.
ودعا قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم)، الأدميرال براد كوبر، قوات الحكومة السورية الانتقالية إلى وقف أي عمليات هجومية في المناطق الممتدة بين حلب والطبقة، مؤكداً أن استمرار ملاحقة تنظيم ”داعش” يتطلب تعاوناً جماعياً بين جميع الشركاء السوريين، وبالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي.
وقال كوبر، في بيان نشر على منصة “فيسبوك”، إن الحفاظ على زخم الجهود المشتركة لمنع التصعيد في سوريا يُعد أمراً بالغ الأهمية، مشدداً على أن الحوار السياسي والتوصل إلى حلول سلمية يشكلان المسار الأمثل لتحقيق الاستقرار المستدام في البلاد.










