دمشق
على امتداد مسيرته الفنية الطويلة، رسّخ الفنان السوري أيمن رضا حضوره كأحد أبرز وجوه الكوميديا في الدراما السورية والعربية، معتمداً أسلوباً يجمع بين الجرأة والارتجال وتناول القضايا الاجتماعية بذكاء بعيداً عن النمطية. هذه الخصوصية جعلت اسمه مرتبطاً بأعمال راسخة في ذاكرة الجمهور، وكرّست شهرته كفنان يرى في الفن رسالة ومسؤولية قبل أي شيء آخر.
وفي تصريحات إعلامية، تحدث رضا عن محطات أساسية في حياته الفنية والشخصية، مستعرضاً تجاربه المتنوعة ومعاييره في اختيار أدواره، إضافة إلى علاقته بزملائه ونظرته إلى دور الفن في المجتمع.
وعن مشاركته في مسلسل “اليتيم” خلال الموسم الرمضاني، أوضح أنه يقدّم شخصية “زعيم الحارة” بصورة مغايرة لما اعتاده الجمهور في أعمال البيئة الشامية، إذ تظهر الشخصية فاقدة للقيم التقليدية المرتبطة بالشهامة والمروءة، مؤكداً أنه لا يخشى المقارنات، لأن كل ممثل يقدم الشخصية وفق رؤيته وأدواته الخاصة.
وأشار رضا إلى أن معظم أعمال البيئة الشامية تتشابه في بنيتها العامة، معتبراً أن “اليتيم” يندرج ضمن هذا الإطار دون خروج جذري عن القالب المعروف، لكنه يعتمد على تفاصيل مختلفة في رسم الشخصيات.
وتحدث رضا عن تعاونه المتجدد مع المخرج تامر إسحق، واصفاً إياه بالمتمكن والقادر على تطوير النصوص والتعامل بذكاء مع تفاصيل البيئة الشامية، ما ينعكس إيجاباً على العمل ككل.
وعلى صعيد المسرح، عبّر أيمن رضا عن حماسه وقلقه في آن واحد لعودته إلى خشبة المسرح من خلال مسرحية “سمن على عسل” ضمن “موسم الرياض”، لافتاً إلى أن العمل المسرحي يتطلب تحضيرات خاصة وجهداً مضاعفاً، خصوصاً بعد فترة من الابتعاد عن الكوميديا، معرباً عن أمله بتقديم عرض يليق بالجمهور.
كما تحدّث عن شراكته الطويلة مع الفنانة شكران مرتجى، مؤكداً أن علاقتهما المهنية قائمة على الاحترام المتبادل والتجارب المشتركة الناجحة، رغم أن ظهورهما معاً في المسرحية سيكون محدوداً.
وفي ما يخص شخصية “أبو ليلى” في مسلسل “أبو جانتي”، رأى رضا أن الجمهور منح الشخصية محبة واسعة، لكنه أشار إلى أن شركات الإنتاج لم تستثمر هذا النجاح بالشكل الكافي، معتبراً أن أي جزء جديد يحتاج إلى نص قوي وظروف إنتاج مناسبة تجمع كل نجوم العمل الأساسيين.
وحول آلية اختياره لأدواره، أكد أن النص يأتي في المرتبة الأولى قبل المخرج وشركة الإنتاج، مشيراً إلى أن الضغوط المادية باتت تؤثر أحياناً في جودة الأعمال.
وعن صراحته المعهودة، اعترف رضا بأنه دفع ثمن آرائه الجريئة، خاصة تلك التي عبّر عنها أمام مسؤولين، لكنه شدد على أن الصدق جزء لا يتجزأ من قناعاته ومبادئه.
وفي جانب إنساني لافت، قال الفنان السوري إن الفضل الأكبر في وصوله إلى ما هو عليه اليوم يعود لوالدته، التي كانت الداعم الأول له منذ بداياته، معتبراً إياها قدوته في الحياة. كما أشار إلى أن دخول الأحفاد في حياته غيّر نظرته للكثير من الأمور، وجعله أكثر هدوءاً وتوازناً.
وختم رضا حديثه بالتأكيد على أن الفن قادر على إحداث تغيير حقيقي في المجتمع عندما يحمل رسائل إنسانية تتجاوز القوالب التقليدية، معتبرًا أن الفنان مطالب دائماً بأن يكون صاحب موقف واضح ومسؤول.










