بيروت
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الخميس، إنه من البديهي أن لا تكون جلسة المفاوضات الأولى مع إسرائيل كثيرة النتائج.
وأضاف عون، خلال اجتماع للحكومة اللبنانية، أنه أجرى مشاورات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين تمخض عنها ضرورة حصول مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي.
واعتبر أنه “من البديهي ألا تكون أول جلسة كثيرة الإنتاج ولكنها مهدت الطريق لجلسات مقبلة، مضيفاً أنه من الضروري أن تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب مع إسرائيل، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وأشار إلى أن الجلسة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل ستعقد في 19 كانون الأول ديسمبر الجاري، مؤكداً أن بلاده لن تقدم تنازلات عن سيادتها في أي اتفاق مع إسرائيل.
من جهته قال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، إن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي والتي عقدت في بلدة الناقورة ركزت على الجانب الأمني فقط، وأنها لا تتضمن تعاوناً اقتصادياً ولا اتفاقيات سلام.
وأمس الأربعاء، عقد اجتماع إسرائيلي – لبناني في بلدة الناقورة، ومثل الاجتماع أول لقاء مباشر وعلني بين بيروت وتل أبيب منذ عام 1993.
وأشاد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بلبنان وإسرائيل بعدما اتخذا ما وصفه بـ”القرار الشجاع” بفتح قناة حوار مباشر في هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد السفير الأميركي أن “هذه الخطوة تعكس رغبة صادقة في البحث عن حلول سلمية ومسؤولة قائمة على حسن النية”، مشدداً على أنّ “أي تقدّم مستدام لا يمكن تحقيقه ما لم يشعر الطرفان بأن مخاوفهما محترمة وآمالهما مُعترف بها”.
واعتبر أن “التوافق والتفاهم والقيادة المبنية على المبادئ تبقى عناصر أساسية لدفع المسار إلى الأمام”، مؤكداً التزام واشنطن “بدعم كل الجهود التي تُعزّز السلام والاستقرار والأمن”.
وتابع عيسى: “أرحّب بقرار الحكومة اللبنانية اعتماد الحوار بعد عقود من عدم اليقين. إنّ هذه الخطوة تُعدّ مساراً بنّاءً نحو تحديد طرق يمكن أن تتيح مستقبلاً لكلا البلدين التعايش بسلام واحترام وكرامة”.
وكانت الرئاسة اللبنانية أعلنت الأربعاء تكليف السفير السابق سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني إلى اجتماعات “اللجنة التقنية العسكرية للبنان” في الناقورة، والتي تجري بمشاركة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
ووفق بيان الرئاسة، فإن الجانب الأميركي أبلغ بيروت موافقة إسرائيل على ضم عضو غير عسكري إلى وفدها، الأمر الذي جرى بعده التشاور بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، قبل اعتماد كرم رئيساً للوفد اللبناني.
وأوضحت الرئاسة أنّ هذا القرار يأتي “التزاماً بالقسم الدستوري، وعملاً بالصلاحيات الدستورية، من أجل الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه ومصالحه العليا، وتجاوباً مع المساعي المشكورة من قبل الولايات المتحدة”.
وبحسب موقع “أكسيوس”، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت تعمل منذ تسعة أشهر على تعزيز هذا النوع من الحوار.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن تأمل أن يُسهم الاجتماع في تهدئة التوتر بين البلدين، ويساعد على تجنّب استئناف الحرب في لبنان.
ويوم الجمعة الماضي، قدمت الحكومة اللبنانية، شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي احتجاجاً على قيام إسرائيل ببناء جدارين داخل الحدود اللبنانية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة قدمت الشكوى، واعتبرت أن هذا الإجراء يمثل “انتهاكاً جديداً وخطيراً لسيادة لبنان، يضاف إلى سلسلة انتهاكات إسرائيلية متعددة وخروقات مستمرة”.
وأوضحت الوكالة أن الشكوى تتعلق ببناء إسرائيل جدارين إسمنتيين عازلين على شكل حرف T قرب بلدة يارون جنوب لبنان.
وأضافت أن بناء الجدارين، واللذين وثق وجودهما قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، يؤدي إلى قضم أراضٍ لبنانية إضافية، ويشكل خرقاً للقرار 1701 الصادر عام 2006، وكذلك لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر عام 2024.
وطالب لبنان في شكواه مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة بـ”التحرك العاجل لردع إسرائيل عن انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، وإلزامها بإزالة الجدارين”.
كما شدد على ضرورة الانسحاب الفوري لإسرائيل من جنوب الخط الأزرق في كافة المناطق التي لا تزال تحتلها داخل لبنان، بما فيها المواقع الحدودية الخمسة، وعدم فرض ما تسميه “مناطق عازلة” داخل الأراضي اللبنانية.
وجددت الحكومة اللبنانية في الشكوى استعدادها للدخول في مفاوضات مع إسرائيل لوقف الاعتداءات، وأكدت التزامها بالمضي قدماً في تنفيذ جميع بنود قرار مجلس الأمن 1701 بشكل كامل دون اجتزاء أو انتقاء، وفق ما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.










