لندن
أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، عن توجيهات رسمية جديدة للشركات والبنوك المهتمة بالاستثمار والتجارة في سوريا.
وقالت الحكومة في بيان نشر على موقعها الرسمي، إن التوجيهات جاءت في ظل تزايد اهتمام أصحاب الأعمال بعد أن خففت الدول الغربية العقوبات دعماً لجهود إعادة الإعمار في سوريا.
وذكر البيان أن التوجيهات البريطانية تستهدف الشركات
التي ترغب في الاستثمار أو التجارة أو العمل في سوريا، وكذلك المنظمات الإنسانية التي تدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
وأشار إلى أن التوجيهات تشمل الإرشادات المتعلقة بالقوانين المعمول بها، بما في ذلك الأنظمة العقابية البريطانية المتعلقة بسوريا، وتشريعات مكافحة الإرهاب المرتبطة بالمنظمات المحظورة، بالإضافة إلى أحكام الإعفاءات والتراخيص العامة لأغراض إنسانية.
وأكدت الحكومة البريطانية في التوجيهات على أهمية الامتثال الكامل لقوانين العقوبات وضوابط التصدير، إضافة إلى قواعد مكافحة غسل الأموال، موضحة آليات الترخيص المتاحة التي تشمل التراخيص العامة والإعفاءات الإنسانية.
كما حذرت من المخاطر العالية المرتبطة بالاستثمار في سوريا، بما في ذلك الفساد واحتمال التحايل على العقوبات، أو مخالفة التوجيهات الصادرة عن الحكومة البريطانية.
وشددت التوجيهات البريطانية الجديدة على أن دعم الاستثمار والتجارة في سوريا سيكون مشروطاً بالالتزام بالقوانين البريطانية، وأن الوجهة النهائية للنشاط التجاري يجب أن تكون داخل سوريا، بما ينسجم مع أهداف إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والإنساني في البلاد.
وقدم الدليل البريطاني المرفق بالتوجيهات لمحة عن سوق الأعمال السورية، مع التأكيد على الفرص الواعدة رغم التحديات والمخاطر، مثل الفساد والتحايل على العقوبات.
وفصل الدليل نظام العقوبات البريطانية على سوريا، مشيراً إلى رفع بعض العقوبات المتعلقة بتجميد الأصول والتجارة في قطاعات محددة، مع الإبقاء على العقوبات التي تظل موجهة ضد الرئيس المخلوع بشار الأسد وشركائه.
وتتضمن القيود حظر تصدير أو توريد الخدمات والسلع المتعلقة بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية، ومراقبة البضائع والتكنولوجيا، وكذلك العقوبات على الذهب والمعادن الثمينة والسلع الفاخرة والخدمات المالية وخدمات الوساطة، إضافة إلى التحكم في الصادرات العسكرية وأدوات التنصت والمراقبة.
ووفر الدليل البريطاني معلومات حول آليات الاستثناءات والتراخيص، التي تسمح في ظروف محددة بتنفيذ أنشطة كانت ممنوعة بموجب العقوبات، ويتيح أيضاً إصدار تراخيص عامة لبعض الفئات من الأشخاص دون الحاجة لتقديم طلب لكل نشاط، مع الالتزام بإصدار تراخيص منفصلة للسلع والخدمات الخاضعة لرقابة التصدير.
ولفتت التوجيهات البريطانية إلى أن الشركات يجب أن تكون على دراية بالتزاماتها التقاريرية، وأنه يمكن لأي شخص الإبلاغ عن أي خرق محتمل للعقوبات عبر الخدمة الإلكترونية المخصصة لذلك.
وتناول الدليل البريطاني الأحكام الإنسانية والإعفاءات والتراخيص العامة المطبقة على سوريا، بما في ذلك الاستثناءات المتعلقة بمنتجات النفط والأنشطة الإنسانية العامة، والتي تهدف إلى تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية دون انتهاك عقوبات تجميد الأصول.
ونوهت التوجيهات البريطانية إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات والقطاع المالي ومقدمو الخدمات، إلى جانب المنظمات الإنسانية، في دعم إعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية للسوريين، مع الالتزام بتطبيق القوانين بشكل متوازن لا يعيق جهود العمل الإنساني والتنمية وإعادة بناء سوريا.
ويوم الأحد الماضي، أُطلق في العاصمة السورية دمشق مجلس الأعمال السوري – البريطاني، وذلك خلال حفل رسمي أقيم في فندق “رويال سميراميس”
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن حفل إطلاق مجلس الأعمال السوري البريطاني شارك وزراء في الحكومة السورية الانتقالية وسفراء ورجال أعمال من مختلف القطاعات في سوريا وبريطانيا.
وخلال الحفل، أكد وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة الانتقالية نضال الشعار أن إطلاق المجلس في دمشق يعد حدثاً مهماً ورسالة واضحة على عودة سوريا إلى المجتمع الدولي واستعادة مكانتها الاقتصادية.
وأوضح أن هذا الإطار المشترك يمكن أن يشكل أساساً لإعادة بناء العلاقات مع الشركاء الاقتصاديين التقليديين وتعزيز حضور سوريا في الأسواق الخارجية.
من جهته، شدد وزير المالية في الحكومة الانتقالية محمد يسر برنية على أهمية المجلس بوصفه قناة فاعلة للتواصل بين قطاعي الأعمال في سوريا وبريطانيا، مشيراً إلى أنه يمثل منصة داعمة لتشجيع فرص العمل وتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة.
كما أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل أن العديد من الشركات ستنطلق مجدداً بفضل هذا التعاون، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على استعادة شخصية سوريا التجارية التي عُرفت بها عبر العالم لعقود، وأن إطلاق المجلس خطوة مهمة في هذا الاتجاه.










