بروكسل
أكدت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كالامارد أمس السبت، أن “الإصلاحات في سوريا واعدة لكن الديموقراطية لا تزال غائبة”.
وقالت كالامارد في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس“، إن “الحكومة السورية الانتقالية اتخذت خطوات لإظهار التزامها بالإصلاح والعدالة الانتقالية والمصالحة، إلا أن الديموقراطية لا تزال غائبة”.
وذكرت، أن “عرض خطط الإصلاح القانوني على البرلمان السوري، وتشكيل لجان للعدالة الانتقالية والترحيب بمنظمات حقوق الإنسان وخبراء آخرين، كلها مؤشرات على حدوث تغيير في سوريا”.
وأضافت كالامارد التي زات العاصمة دمشق هذا الأسبوع، أن “كل هذه الأمور مؤشرات جيدة جداً، لكنها ليست عميقة جداً”.
وأشارت، إلى أن “مسؤولين سوريين بمن فيهم وزير العدل بالحكومة الانتقالية مظهر الويس، أبلغوها أن مئات المعتقلين محتجزون على خلفية انتهاكات النظام السابق”.
وشددت، على أنه “يبدو أن هناك عملية لصياغة التهم قريباً جداً”، متسائلة عن أسباب اعتقالهم ومن سيقوم بمحاكمتهم.
وأكدت، على أن “الإطار القانوني بحاجة إلى إصلاح عاجل، لأن بعضاً من أبشع الجرائم بموجب القانون الدولي لم تجرم بعد”.
وأوضحت الأمينة العامة للعفو الدولية، أنها “أجرت محادثات مع أعضاء اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية واللجنة الوطنية للمفقودين في سوريا، حول عملية جمع الأدلة من سجون نظام بشار الأسد”، مشيرةً إلى أن “العملية ستكون طويلة وبطئية”.
ولفتت إلى أنه “على عكس أوكرانيا، حيث شكلت بعض الدول الأوروبية فرقاً من الخبراء لدعم السلطات الأوكرانية في تحقيقاتها، لا يحدث شيء من هذا القبيل في سوريا، لذا يجب تغيير هذا الوضع”.
اقرأ أيضاً: هندسة ديموغرافية سابقة ولاحقة
وتابعت: “نحن بحاجة ماسة إلى أن نرى المجتمع الدولي يتخذ موقفاً أكثر حزماً، ويستمع إلى صرخات الشعب السوري المنادية بالتغيير”، مشددةً على أنه على الرغم من قلة تحرك المجتمع الدولي، فإن العديد من منظمات المجتمع المدني الصغيرة هي التي تقدم كل هذا النوع من الأدلة في سوريا.
وأضافت: “انطباعي بعد تلك الزيارة القصيرة جداً إلى سوريا يمكن القول، إن سوريا بالنسبة للمجتمع الدولي مشكلة يجب احتواؤها”.
وأشارت، “أسوشيتد برس”، إلى أنه “بعد سقوط نظام بشار الأسد، لا تزال سوريا غير مستقرة، وتم إلقاء اللوم على القوات الموالية للحكومة الانتقالية بالمشاركة في أعمال عنف طائفية ضد أفراد من الأقليات الدرزية والعلوية”.
وأواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حذّر رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، باولو بينيرو، من أن موجة العنف المتجددة في البلاد تهدد التفاؤل الذي أعقب سقوط النظام، مشيراً إلى أنّ استمرار الانتهاكات دون محاسبة قد يُعيد سوريا إلى دوامة الصراع مجدداً.
وقال بينيرو، إنّ الخطوات الأولى نحو العدالة مشجعة، لكنها “لن تكون كافية إذا استمرت الانتهاكات الممنهجة، التي تهدد بتقويض جهود السلام والاستقرار”، داعياً الحكومة السورية الانتقالية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى معالجة الأسباب الجذرية للعنف وليس فقط أعراضه.
وأضاف أنّ اللجنة تلقّت تقارير مقلقة عن عمليات إعدام ميدانية وتعذيب وتهجير قسري استهدفت مدنيين من الطائفة العلوية، مشيراً إلى أنّ الأحداث التي شهدتها محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة في آذار/ مارس الماضي أسفرت عن مقتل نحو 1400 مدني، موضحاً أن بعض تلك الانتهاكات ارتُكب على يد قوات حكومية.
ولفت بينيرو إلى أنّ غياب المحاسبة وانتشار خطاب الكراهية في المناطق السورية المختلفة يزيدان من خطر اندلاع تصعيد أكبر، مؤكداً أن اللجنة تأمل بأن تنجح الهيئة الانتقالية للعدالة والهيئة الوطنية للمفقودين في ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة.
كما أشاد بالسماح للجنة التحقيق بالدخول إلى محافظات مثل اللاذقية والسويداء وطرطوس، واصفاً ذلك بأنه “خطوة إيجابية نحو تعزيز الشفافية والتعاون مع المجتمع الدولي”.
وأعرب رئيس اللجنة عن قلقه العميق من المخاطر المتزايدة التي تواجه النساء والفتيات في سوريا، مشيراً إلى أنّهن يتعرضن لـ”العنف الجنسي والاختطاف والزواج القسري”، داعياً إلى اتخاذ إجراءات سريعة وملموسة لـ”محاسبة الجناة وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع”.
وشدّد بينيرو على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وفعّالة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والعمل على إعادة بناء الثقة بين الحكومة والمجتمعات المتضررة من خلال مكافحة خطاب الكراهية والتحريض، الذي قال إنه يغذي العنف في مناطق الساحل ومحافظة السويداء جنوبي سوريا.
وأكد أنّ استمرار الإفلات من العقاب بعد المجازر المتكررة يرفع من احتمالات انفجار الوضع مجدداً، “ما لم تُعتمد إصلاحات عاجلة وآليات وقائية حقيقية”، مضيفاً أنّ “التحديات التي تواجه سوريا اليوم جسيمة وتتطلب دعماً دولياً منسقاً واستثماراً حقيقياً في بناء السلام وترسيخ العدالة”.










