دمشق
قال المدير العام لمديرية دعم الإنتاج الزراعي في وزارة الزراعة بالحكومة السورية الانتقالية، محمد صيلين، اليوم الجمعة، إن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية خرجت من دورة الإنتاج، ولا سيما التي تعتمد على الأمطار.
وأضاف أن حجم الضرر يختلف بين محافظة وأخرى، بل وبين المناطق داخل المحافظة الواحدة تبعاً لمستويات الهطل المطري، لافتاً إلى أن كميات الأمطار تتناقص كلما كان الاتجاه نحو الداخل السوري.
وبيّن صيلين أن إنتاج القمح شهد تراجعاً حاداً هذا العام نتيجة انخفاض كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة واستمرار موجات الجفاف، مشيراً إلى أن الوزارة تقدّر الخسائر بنحو 40% خلال موسم 2025، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج المحلي إلى حوالي 1.2 مليون طن مقابل حاجة سنوية تبلغ نحو 4 ملايين طن.
وأوضح أن المحاصيل المروية مثل القطن لم تكن بمنأى عن تأثيرات التغير المناخي، إذ أدى نقص المياه في شمال شرقي سوريا إلى تقليص عدد مرات الري وارتفاع تكاليف تشغيل المضخات، الأمر الذي انعكس سلباً على الإنتاج ونوعيته، وفق ما نقلته قناة “الجزيرة“.
وأكد صيلين أن التراجع لم يقتصر على كمية الإنتاج، بل شمل جودة الحبوب أيضاً، موضحاً أن تسارع نمو النباتات واختصار المراحل الحساسة كالإزهار وتكوين الحبوب أدى إلى إنتاج حبوب أقل امتلاء وضعفاً في الجودة النهائية.
وأرجع المدير العام لمديرية دعم الإنتاج الزراعي تفاقم الأزمة إلى التغير المناخي وانخفاض نسب الهطل المطري، إضافة إلى الحفر العشوائي للآبار واستنزاف المياه الجوفية، ما عمّق آثار الجفاف على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً: جفاف عين الفيجة يُغرق دمشق في العطش.. أزمة مياه هي الأسوأ منذ عقود
وأشار إلى أن مواجهة الجفاف تتطلب تعاوناً واسعاً بين الوزارة والمنظمات الدولية، مؤكداً وجود تنسيق عالٍ مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، التي عقدت خلال الأشهر الماضية عدداً من ورشات العمل لدعم القطاع الزراعي وتعويض النقص الناجم عن الجفاف وتدهور البنية التحتية، خصوصاً شبكات الري المتضررة خلال سنوات الحرب.
وبيّن صيلين أن الوزارة تعمل حالياً على تأهيل شبكات الري السطحية والتوسع في تطبيق “الزراعة الحافظة” التي تقلل فاقد المياه وتعتمد على أدوات بحثية علمية حديثة.
وذكر المدير العام لمديرية دعم الإنتاج الزراعي أن وزارة الزراعة تسعى إلى إنتاج أصناف زراعية قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية بالاستفادة من مراكز البحوث الوطنية، إضافة إلى تشجيع أنماط الزراعة المستدامة التي تتطلب كميات أقل من المياه.
ومطلع تموز/ يوليو الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي، عن تخصيص مبلغ 7.9 مليون دولار أميركي كتعويض تأميني لمواجهة موجة الجفاف الحادة التي تضرب سوريا، والتي تُعد الأسوأ منذ خمسة عقود.
وأفاد موقع “Reinsurance”، بأن الخطوة تهدف إلى دعم المجتمعات الضعيفة والمتضررة من آثار النزاع والتغيرات المناخية في سوريا، عبر توفير مساعدات غذائية واحتياجات أساسية لنحو 120 ألف شخص، ضمن خطة تشغيلية معدة مسبقاً تغطي المناطق الزراعية الرئيسية في البلاد.
وذكر الموقع، أن هذا التعويض التأميني بدعم مالي وتقني من المملكة المتحدة وألمانيا، من خلال “مرفق التمويل العالمي للوقاية”، وبالتعاون مع منظمة “هيومانيتي إنشورد” ومنتدى “تطوير التأمين”.
وأكد المستشار الرئيسي لتمويل وتأمين مخاطر المناخ والكوارث في البرنامج ماثيو دوبريويل، أهمية تفعيل أدوات الحماية المالية مثل التأمين ضد الجفاف في دول تعاني من النزاعات كوسيلة فعالة للتصدي لصدمات المناخ المحتملة، مشيراً إلى أن التغلب على التحديات في هذا المجال تحقق بفضل الدعم الدولي من عدد من الجهات المانحة والشركاء في قطاع التأمين.










