دمشق
قال وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، إن دمشق لن تقبل بأي اتفاق مع إسرائيل ما لم يتم الانسحاب الكامل إلى خط 7 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مؤكداً أن هذا الشرط يمثل الأساس الذي تقوم عليه أي تفاهمات سياسية أو أمنية مستقبلية.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية السوري ضمن حوار موسّع أجرته معه مجلة “المجلة” في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، ونشر اليوم السبت.
وأوضح الشيباني أن اللقاء الذي جمع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب تناول ملفات حساسة، أبرزها مستقبل الجولان، وترتيبات الأمن مع إسرائيل، ومكافحة الإرهاب في سوريا، إضافة إلى وضع قوات سوريا الديموقراطية (قسد).
وأكد أن الموقف السوري كان واضحاً منذ البداية لن يكون هناك أي اتفاق ما لم يتم الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية إلى خط 7 ديسمبر، مشدداً على أن هذا المبدأ لا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف.
وأشار إلى أن النقاش مع الجانب الأميركي تناول أيضاً ضمانات التنفيذ، ومراقبة الالتزامات، ومعالجة أي مخاوف قد تعترض التفاهمات الأمنية والسياسية.
وكشف الشيباني أن دمشق قدمت تصوراً شاملاً يضمن دمج المؤسسات الإدارية والعسكرية التابعة لقوات سوريا الديموقراطية ضمن الدولة السورية، مع المحافظة على حقوق المجتمعات المحلية وتقديم ضمانات كاملة لهم، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل شراكة حقيقية وليس حلولاً مؤقتة.
وأوضح أن الولايات المتحدة وتركيا دعمت هذا الاتفاق إلى حد كبير، ما ساعد على تجاوز العقبات السابقة، لكن هناك ملفات أخرى تتطلب مزيداً من الحوار لضمان تطبيق الاتفاق بشكل سلس ومتدرج، بما يحفظ سيادة الدولة ويعزز الاستقرار في مناطق النزاع.
وتابع: “كحكومة سورية، ماذا نفعل مع قسد أكثر مما نفعله حالياً؟ إذ يوجد اتفاق، يوجد احترام، يوجد إيمان بالمشاركة، يوجد التزام بحقوق الأكراد، يوجد حتى وساطة مع تركيا، أنا أحل لك مشكلتك مع تركيا. حتى إذا كان لديك أتراك مطلوبون، أنا أتحدث مع تركيا لتصدر عفوا عنهم ليعودوا”.
اقرأ أيضاً: من صفر مشاكل إلى واقع التعقيدات: قراءة في السياسة الخارجية السورية الانتقالية
وفيما يخص رفع “قانون قيصر”، رأى الشيباني أن الإجراءات الأخيرة ساهمت في تخفيف الضغوط الاقتصادية على سوريا، لكنه اعتبر أن التأثير الكامل سيظهر على المدى الطويل، مع ضرورة أن تتواكب هذه الخطوة مع دعم سياسي وديبلوماسي من المجتمع الدولي لإعادة دمج سوريا اقتصادياً وتشجيع الاستثمار وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
وبيّن أن دمشق ترى في هذه المرحلة فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها الداخلية، وتحسين الخدمات العامة للمواطنين، مع الاستمرار في الحفاظ على موقفها الثابت تجاه القضايا السيادية.
وأكد الشيباني أن السياسة السورية لا تقوم على الانخراط في محاور محددة، بل على الحفاظ على توازن علاقات الدولة مع جميع القوى الإقليمية والدولية، مع توجيه المصلحة الوطنية في المقام الأول.
واعتبر أن أي اتفاق أو تفاهم، سواء مع إسرائيل أو “قسد” أو المجتمع الدولي، يجب أن يخدم استقرار سوريا وأمنها وتنميتها، دون أن يهدد سيادتها أو يضعف موقفها أمام الأطراف الخارجية.
وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب جهداً متواصلاً لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها، بما في ذلك المدارس والمشافي والبنية التحتية، وأن سوريا لن تتخلى عن أرضها أو عن مصالحها تحت أي ضغط.
وفي التاسع من نوفمبر الجاري قالت وزارة الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية، إن اجتماع الشرع مع ترامب بحث المضي في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/ مارس الماضي، بما يشمل دمج قوات سوريا الديموقراطية ضمن صفوف الجيش.
وأضافت الوزارة في بيان نشر على منصة “فايسبوك”، أن الجانب الأميركي أكد دعمه للتوصل إلى اتفاق دائم مع إسرائيل يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأشارت الخارجية، إلى أن ترامب عبر عن دعم بلاده لجهود النهوض والاستثمار في سوريا، والتزام واشنطن بالعمل على رفع العقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر”.
وذكرت أنه بتوجيه من ترامب عقد اجتماع عمل موسّع ضمّ وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيريه الأميركي ماركو روبيو والتركي هاكان فيدان، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين ووضع آليات تنفيذ واضحة له.










