برلين
تُعقد غداً الأربعاء، أمام المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز الألمانية، جلسات محاكمة جديدة تتناول جرائم ارتُكبت في سوريا خلال فترة حكم النظام المخلوع.
وأفاد المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان (ECCHR) في بيان نشره على موقعه الرسمي، أن هذه المحاكمة تُعد الأولى التي تتناول بشكل مباشر حصار مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق.
وقال المركز، إن جلسات المحاكمة تضع واحدة من أبرز الجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات الحرب السورية تحت مجهر القضاء الألماني.
ووجهت النيابة العامة الفيدرالية الألمانية لائحة اتهام ضد خمسة رجال يُشتبه بانتمائهم لميليشيات موالية للنظام المخلوع أو لأجهزة الاستخبارات العسكرية، بينهم أربعة من أصول فلسطينية وشخص يُعتقد أنه مرتبط بأجهزة الأمن.
ويواجه المتهمون تهماً تشمل القتل، والقتل العمد، التعذيب، الحرمان من الحرية، واستخدام أساليب حرب محظورة، إلى جانب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وذلك استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وأشار المركز الأوروبي للحقوق الدستورية، إلى أن المتهمين يُشتبه بمشاركتهم في قمع مظاهرة سلمية في 13 تموز/ يوليو 2012 داخل مخيم اليرموك، حيث أطلق الرصاص على المتظاهرين عمداً، ما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين وإصابة آخرين.
وتبع ذلك فرض حصار خانق على المنطقة، مُنعت خلاله الأغذية والأدوية والمساعدات الإنسانية من الوصول إلى السكان، في إطار سياسة ممنهجة اعتمدها النظام المخلوع في عدة مناطق معارضة، بحسب ما ذكره المركز الأوروبي.
وقال، إن الحصار والتجويع كأداة حرب تحوّلا في تلك الفترة إلى استراتيجية مركزية للنظام بهدف إخضاع الأحياء المعارضة، معتبراً أن محاكمة كوبلنز تشكّل محطة تاريخية في مسار العدالة الانتقالية السورية.
ونقل بيان المركز الأوروبي عن رهام هواش، وهي من أبناء مخيم اليرموك وتشغل منصب مديرة إقليمية لملف سوريا في المركز، قولها إن “قصة اليرموك لم تُكتب من قبل لأن من كان يمكنه روايتها قُتل أو جُوِّع أو فُرضت عليه الهجرة”.
اقرأ أيضاً: العدالة الانتقالية والسلم الأهلي في سوريا: بين الحق والأمن
ووفقاً لما ذكره المركز، فإن محكمة كوبلنز كانت قد نظرت سابقاً في قضايا محدودة تتعلق بجرائم ارتُكبت في اليرموك، لكنّها لم تتناول الطابع المنهجي للحصار والتجويع.
أما المحاكمة الحالية فتمثل، بحسب أندرياس شيلر، المدير المشارك لبرنامج الجرائم الدولية في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية، خطوة مفصلية نحو وضع إطار قانوني يعالج هذا النمط من الجرائم.
ومنتصف حزيران/ يونيو الماضي، قضت محكمة ألمانية بالسجن مدى الحياة على طبيب سوري لتورطه بارتكاب جرائم بحق معارضين لنظام بشار الأسد المخلوع في مستشفيات حمص ودمشق، وفق ما أوردت وكالة “رويترز”.
وأدانت المحكمة الألمانية الطبيب علاء موسى بارتكاب جرائم، بعد محاكمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات في مدينة فرانكفورت.
وبدأت المحكمة الإقليمية العليا في فرانكفورت أم ماين محاكمة الطبيب في كانون الثاني/يناير 2022، والتي امتدت 186 جلسة استمعت فيها المحكمة إلى نحو 50 شاهداً وضحية وخبراء قانونيين.
ووجهت لموسى اتهامات بتعذيب معارضي الأسد أثناء عمله في سجن عسكري ومستشفيات في حمص ودمشق خلال عامي 2011 و2012.
واتُهم الطبيب الذي عمل سابقاً في مستشفى 601 العسكري بدمشق المعروف بدوره في آلة التعذيب التابعة للنظام السوري السابق، بإجراء عملية جراحية لتصحيح كسر في العظام بدون تخدير كافٍ، وبمحاولة حرمان سجناء من قدرتهم الإنجابية في حالتين منفصلتين.
ووُصفت المحاكمة بأنها “تاريخية”، وتُعد من أولى الخطوات الدولية الجدية نحو محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان خلال الصراع السوري.
ووصل الطبيب السوري إلى ألمانيا عام 2015 كطبيب جراح عظام، قبل أن يتم توقيفه في عام 2020 بعد تعرف لاجئين سوريين عليه.










