بيروت
طالب المنسق العام للحملة اللبنانية لإعادة اللاجئين السوريين مارون الخولي، اليوم الثلاثاء، بتعويض بلاده عن استضافة السوريين.
وأشار الخولي إلى أن “قرار رفع العقوبات عن سوريا يشكّل فرصة حقيقية أمام لبنان لمعالجة أزمة النزوح التي كبّدت الاقتصاد اللبناني أكثر من 80 مليار دولار منذ عام 2011″، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وأضاف أن “تعليق العقوبات سيسمح بتدفق عشرات المليارات من الدولارات إلى سوريا على شكل استثمارات ومساعدات وإعادة إعمار، مما يُعيد تنشيط الدورة الاقتصادية السورية ويفتح الباب أمام عودة مئات آلاف النازحين الذين كانوا يتذرعون بالظروف الاقتصادية والمعيشية للبقاء في لبنان”.
ولفت الخولي إلى أن “كلفة النزوح على لبنان لم تكن إنسانية فقط، بل مالية وبنيوية، إذ تشير التقديرات إلى أن قطاع الكهرباء تكبّد ما يفوق 4 مليارات دولار نتيجة الاستهلاك غير المنظّم، فيما تجاوزت كلفة التعليم المقدّمة للطلاب السوريين في المدارس الرسمية 1.5 مليار دولار، وبلغت كلفة الرعاية الصحية والاستشفاء أكثر من 3 مليارات دولار”.
وأضاف أن “من الدعم الذي أطلقه مصرف لبنان، كانت حصة سوريا من تهريب المواد البترولية والغذائية والأدوية والنزوح السوري أكثر من 5 مليارات دولار، إضافة إلى الخسائر غير المباشرة في البنى التحتية والطرق والنفايات والمياه التي فاقت 20 مليار دولار”.
وأوضح أن “هذه الأرقام تشكّل حقاً مشروعاً للبنان في المطالبة بالتعويض، من خلال اتفاقيات اقتصادية وتجارية مشتركة مع سوريا تتيح تبادل السلع والخدمات وتخفيض الرسوم الجمركية، بما يعوّض تدريجياً عن الكلفة التي دفعها اللبنانيون طوال أكثر من عقد”.
وأكد، أن “على الحكومة اللبنانية أن تتحرك سريعاً للاستفادة من هذا التطور، سواء عبر إعادة تفعيل خطة استجرار الغاز والكهرباء عبر الأراضي السورية، أو من خلال إبرام اتفاقيات اقتصادية متوازنة مع دمشق تفتح أسواق التصدير وتنعش المناطق الحدودية التي تضررت بشدة من الحرب والنزوح”.
اقرأ أيضاً: التحول السوري ينعكس على لبنان: تنسيق قضائي وأمني يرسم ملامح علاقة متوازنة
ودعا الخولي إلى “تشكيل لجنة وزارية لبنانية – سورية مشتركة تُعنى بمتابعة تنفيذ مشاريع التعاون، ووضع خطة عملية لإعادة النازحين، ومراقبة حركة الاستثمارات الدولية إلى سوريا بما يضمن حصة عادلة للبنان في التبادل الاقتصادي والتجاري”، مشدداً على أن “أي تجاهل رسمي لبناني لهذا التحول الإقليمي سيُعدّ تفريطاً بالفرص الاقتصادية وبحق لبنان في التعويض”.
ونهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل اللبنانية حنين السيد، أن أكثر من 320 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم.
وكانت قد قالت الوزيرة، خلال جولة ميدانية في مدينة زحلة اللبنانية لمواكبة مغادرة دفعات جديدة من العائدين إلى مناطقهم في حمص، حلب، دمشق وريفها، أنّ “العودة المنظمة للنازحين السوريين هي جزء من الخطة الحكومية اللبنانية”.
وأضافت أن الخطة يجري تنفيذها بالتعاون بين الحكومة اللبنانية والأمن العام والمفوضية والمنظمة الدولية للهجرة، وفق ترتيبات لوجستية وتقنية وقانونية تضمن عودة آمنة وكريمة للعائلات السورية.
وأشارت إلى “تمكّن أكثر من 320 ألف نازح سوري من العودة إلى بلدهم، بعد شطب أسمائهم من سجلات المفوضية بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني، وهو إنجاز نوعي لم يتحقق في السنوات الماضية”.
ولفتت إلى أنّ “هناك أكثر من 110 آلاف نازح إضافي أبدوا رغبتهم بالعودة، ما يجعل العدد الإجمالي المتوقع للنازحين السوريين العائدين إلى بلدهم حوالي نصف مليون شخص حتى نهاية العام الجاري”.
وتابعت الوزيرة: أنّ “ما نراه اليوم هو عودة منظمة تُضاف إلى عودة تلقائية متزايدة للعائلات السورية، في ظل تحسّن التنسيق بين الأجهزة اللبنانية والجهات الدولية”، وفق ما أفادت به صحيفة “النشرة“.
وشددت على أن “الحكومة اللبنانية تعمل في الوقت ذاته على تنظيم سوق العمل لضمان بقاء اليد العاملة السورية في لبنان ضمن إطار قانوني منظم يخدم الاقتصاد الوطني”.










