برلين
كشفت قناة “DW” الألمانية، اليوم السبت، عن رفض 1906 طلب لجوء قدمها سوريون خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وقالت القناة، إن ألمانيا شهدت خلال أكتوبر الماضي ارتفاعاً غير مسبوق في عدد طلبات اللجوء المرفوضة المقدمة من سوريين،
وذكرت، أن هذا الرقم يفوق بكثير مجموع الطلبات المرفوضة منذ بداية العام حتى أيلول/ سبتمبر الماضي، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة من أن تقليص المساعدات الإنسانية قد يؤدي إلى موجة لجوء جديدة نحو أوروبا.
وبحسب بيانات المكتب الاتحادي الألماني لشؤون الهجرة واللاجئين، فقد تم خلال الشهر الماضي رفض 1906 طلبات لجوء أولية مقدمة من سوريين، في حين لم يتجاوز عدد الطلبات المرفوضة في الفترة الممتدة من كانون الثاني/ يناير الماضي حتى سبتمبر 163 طلباً فقط.
وأشارت “DW” إلى أن الاتحادي الألماني لشؤون الهجرة علق في كانون الأول/ ديسمبر الماضي معظم قراراته المتعلقة بطلبات السوريين، مبرراً ذلك بالتطورات المتسارعة في سوريا عقب سقوط النظام.
ومع ذلك، استمرت القرارات الشكلية، مثل تحديد أن دولة أوروبية أخرى هي المسؤولة عن معالجة الطلب، في حين استمر المكتب في اتخاذ قرارات تتعلق بطلبات مقدمة من مرتكبي جرائم ومصنفين كخطرين أمنياً، وهم أشخاص تعتبرهم السلطات قادرين على ارتكاب جرائم جسيمة قد تصل إلى تنفيذ هجمات إرهابية، وفق ما ذكرته “DW”.
وفي سياق متصل، وجه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، نداء إلى البرلمان الألماني (البوندستاغ) لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية، محذراً من أن الإبقاء على المساعدات عند مستواها الحالي يمثل “خطأ استراتيجياً جسيماً”.
وقال غراندي: “إذا تراجعت المساعدات الإنسانية، فإن الناس سيتجهون مجدداً نحو أوروبا، وهذا يثير قلقي الشديد تذكروا عام 2015″، في إشارة إلى العام الذي شهد تدفق مئات الآلاف من اللاجئين إلى ألمانيا.
وأوضح أن أحد أسباب موجة اللجوء حينها كان تقليص الدعم الإنساني للاجئين السوريين في دول الجوار بسبب نقص التمويل.
وأشار المفوض الأممي إلى أن الوضع هذا العام مشابه، إذ تقلصت المساعدات للاجئين السودانيين في تشاد نتيجة خفض التمويل من دول عدة بينها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
وأمس الجمعة، كشف مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، عن تراجع ملحوظ في أعداد اللاجئين السوريين الوافدين إلى ألمانيا خلال عام 2025، في الوقت الذي ارتفعت فيه أعداد العائدين إلى سوريا.
اقرأ أيضاً: ألمانيا: تراجع في أعداد طلبات اللجوء المقدمة من السوريين
ووفقاً للإحصاءات، انخفض عدد السوريين الذين قدموا إلى ألمانيا بين كانون الثاني/ يناير وأيلول/ سبتمبر 2025 بنسبة 46.5%، إذ سجلت السلطات 40 ألف حالة قدوم فقط، مقارنة بـ 74,600 خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وفي المقابل، شهدت أعداد المغادرين من السوريين ارتفاعاً بنسبة 35.3%، حيث تم تسجيل 21,800 حالة مغادرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقابل 16,100 في الفترة ذاتها من العام السابق.
وبناءً على هذه الأرقام، بلغ صافي الهجرة السورية إلى ألمانيا 18,100 شخص فقط، بعد أن كان 58,500 في العام الماضي، ما يعكس انخفاضاً حاداً في الفارق بين الوافدين والمغادرين، وفق ما نقلته صحيفة “فرانكفورتر روندشاو“.
وقالت الصحيفة الألمانية، إن البيانات أظهرت انخفاضاً كبيراً في عدد طلبات اللجوء المقدمة من السوريين بنسبة 67% خلال عام 2025، إذ تم تسجيل 19,200 طلب حتى نهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 58,400 طلب في العام الماضي.
وأشارت إلى أنه رغم هذا التراجع الكبير، ظل السوريون يشكلون أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في ألمانيا، بنسبة 21.9% من إجمالي الطلبات المقدمة خلال نفس الفترة.
وذكرت أن البيانات أظهرت حتى نهاية تموز/ يوليو الماضي أن عدد طلبات اللجوء المقدمة من السوريين لدول الاتحاد الأوروبي بلغ 26,200 طلباً فقط، بانخفاض قدره 69% مقارنة بالعام السابق.
ولفتت صحيفة “فرانكفورتر روندشاو”، إلى أن سوريا المرتبة الثالثة بين دول المنشأ لطالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 7%، بعد فنزويلا التي جاءت في الصدارة بنسبة 14% وأفغانستان بنسبة 9%، ومن الملاحظ أن 61% من جميع الطلبات السورية في الاتحاد الأوروبي تم تقديمها في ألمانيا.
وتابعت الصحيفة، أنه وفي ظل هذا التراجع، تصاعد الجدل السياسي داخل ألمانيا بشأن قضية اللاجئين السوريين، خصوصاً فيما يتعلق بالعودة الطوعية أو الترحيل الإلزامي.
وأظهر استطلاع حديث أجراه معهد “ZDF-Politbarometer” أن أغلبية المواطنين الألمان لا يؤيدون الترحيل الفوري للاجئين السوريين إلى بلادهم.
وأوضح الاستطلاع أن 15% فقط من المشاركين يرون أن جميع اللاجئين يجب أن يعودوا إلى سوريا فور انتهاء الحرب، بينما رأى 44% أنه يجب أن يعود فقط من لا يعمل في ألمانيا، في حين اعتبر 37% أنه من الأفضل تأجيل قرار العودة حتى تتحسن الظروف المعيشية في سوريا بشكل ملموس.
ورأت “فرانكفورتر روندشاو”، أن هذا التوجه العام يظهر انعكاساً لتباين الرأي داخل الحكومة الألمانية والمجتمع حول سياسة التعامل مع اللاجئين السوريين، خاصة بعد التطورات الأخيرة في سوريا وسقوط النظام.










