دمشق
قال مدير الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في سوريا مصعب الأسود، اليوم الاثنين، إن بلاده تتجه نحو إعادة إحياء صناعة الذهب كإحدى الركائز الإنتاجية القادرة على استعادة الثقة في الاقتصاد المحلي وجذب الاستثمارات.
وأشار الأسود، إلى أن الجهود تتركز حالياً على إعادة هيكلة السوق وتحديث القوانين وإنشاء مدن صناعية متخصصة في محافظتي دمشق وحلب، إلى جانب استقطاب المستثمرين المحليين والأجانب.
وذكر أن هذه الخطوات تأتي في وقت تبحث فيه البلاد عن مسارات جديدة لدعم النمو الاقتصادي بعد سنوات من التراجع، إذ بدأت دمشق تنفيذ خطة شاملة تهدف إلى تنظيم السوق، وتحرير نظام الاستيراد والتصدير، وترخيص المصافي، وتتبع الذهب إلكترونياً، ضمن مساعٍ لتعزيز موارد الدولة وتحديث الصناعة.
ولفت الأسود إلى أن التوجه الحالي يقوم على تحديث القوانين وتجاوز البيروقراطية السابقة في التعامل بين الحكومة والقطاع الخاص، موضحاً أنه تم الاتفاق مع المصرف المركزي على تشكيل لجنة لدراسة التعديلات التشريعية اللازمة لتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير للذهب وترخيص المسكوكات الذهبية.
وأوضح أن العمل جارٍ لإنشاء مدينتين متخصصتين بصناعة الذهب في دمشق وحلب، باعتبارهما المركزين الرئيسيين للإنتاج في البلاد، وستضم هاتان المدينتان ورشات ومصانع ومحال تجارية متخصصة، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية وتعزيز الرقابة على عمليات التصنيع والتداول، مع تسهيل حركة العمل والنقل.
وبيّن أن جودة المشغولات السورية تراجعت خلال السنوات الماضية وفقدت مكانتها الرفيعة التي كانت تحظى بها في الأسواق العالمية، مشيراً إلى بدء عودة الصناعيين والصاغة من الخارج بفضل تحسن بيئة العمل وتوفير تسهيلات جديدة، وفق ما أفادت به صحيفة “الشرق“.
كما نوه مدير الهيئة العامة للمعادن الثمينة، إلى اهتمام مستثمرين من الخارج، بينهم سوريون مغتربون وأطراف من دول مجاورة، بالدخول في نشاط تصفية الذهب وإنشاء مصافٍ وفق معايير عالمية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في البلاد.
اقرأ أيضاً: إحياء الموانئ السورية.. المطلوب استقرار محلي وتمويل دولي
ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للمعادن الثمينة، يبلغ الإنتاج الحالي نحو 40 كيلوغراماً يومياً من المشغولات الذهبية موزعة بالتساوي بين دمشق وحلب، مع توقعات بزيادة الإنتاج مع دخول مصانع جديدة الخدمة قريباً.
وقالت الهيئة العامة للمعادن الثمينة، إن الحكومة تعمل على تنظيم عمليات إدخال الذهب الخام برسوم منخفضة لتشجيع التصنيع المحلي، مقابل فرض رسوم على المشغولات المستوردة لحماية الصناعة الوطنية من الإغراق.
وأكدت أن الحكومة تعمل أيضاً على مكافحة ظاهرة التنقيب غير المرخص عن الذهب، في ظل غياب خرائط جيولوجية دقيقة لأماكن وجود المعدن الأصفر، مشيرةً إلى أن العمل يجري على إعادة حصر المناطق الغنية بالذهب بالتعاون مع جهات محلية ودولية، في وقت أبدت فيه دول مثل أذربيجان اهتماماً بالمشاركة في عمليات التنقيب.
وفي العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كشف مصرف سورية المركزي عن خطة شاملة لإعادة هيكلة قطاع الذهب والمعادن الثمينة في البلاد، تشمل ترخيص مصافي الذهب الوطنية وتحرير نظام الاستيراد والتصدير.
وأعلن المصرف عن مراجعة القانون رقم 34 لعام 2023، الذي ينظم إدخال الذهب الخام إلى سوريا، بالتعاون مع هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجهات الرسمية المعنية.
وتتضمن الخطة إنشاء سجل وطني إلكتروني لتتبع الذهب، وتطوير آليات ترخيص المصافي العاملة في البلاد، بما يضمن الحد من التهريب وتحقيق الشفافية.
من جهته، أكد عبد القادر الحصرية، حاكم مصرف سورية المركزي، في مقابلة سابقة مع “الشرق”، أن احتياطي الذهب لدى المصرف مستقر ولم يُمس منذ بداية الحرب، مشيراً إلى أن المصرف يتطلع إلى زيادته وبناء مزيد من الأصول والاحتياطيات النقدية.
وبيّنت صحيفة “الشرق”، أن صناعة الذهب في سوريا شهدت تراجعاً كبيراً خلال العقد الماضي، إذ انخفض عدد الورش في دمشق وحلب من نحو ألف ورشة إلى قرابة 200 فقط، نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة وهجرة عدد كبير من الحرفيين المهرة.










