دمشق
كشفت الإدارة العامة للتجارة الداخلية في سوريا، اليوم الأحد، عن تسجيل 50 فرعاً لشركات أجنبية و40 وكالة خارجية منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وقالت الإدارة، إن سوريا شهدت خلال الفترة الأخيرة قفزة نوعية في عدد الشركات الأجنبية التي باشرت أعمالها داخل البلاد.
وأوضح رئيس دائرة فروع ووكالات الشركات الأجنبية في الإدارة العامة للتجارة الداخلية محمد الشالاتي، أن هذه الأرقام تعكس مؤشرات إيجابية على عودة الثقة بالبيئة الاستثمارية السورية.
وأشار إلى أن دائرة فروع ووكالات الشركات الأجنبية اتخذت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الإجراءات التنظيمية الهادفة إلى تبسيط المعاملات وجذب الاستثمارات الخارجية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وبيّن الشالاتي أن الإجراءات المعمول بها لتسجيل الشركات الأجنبية أصبحت بسيطة وسريعة للغاية، وتشمل مكاتب التمثيل والمكاتب الإقليمية والمؤقتة.
ولفت إلى أن الرسوم المفروضة على تسجيل الشركات الأجنبية تعد من الأرخص عالمياً سواء في التسجيل أو التصديق أو التعديل، إذ تتراوح بين 150 و200 ألف ليرة سورية.
وأضاف أن “الدائرة تتلقى يومياً عدداً كبيراً من الاستفسارات من مستثمرين أجانب وعرب، ما يعكس تزايد الاهتمام بالسوق السورية وتفاؤل الأوساط الاقتصادية بمرحلة قريبة من الانتعاش الاقتصادي الواسع”.
وذكرت وكالة “سانا”، أن وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية الانتقالية أصدرت قراراً يقضي بنقل دائرة فروع ووكالات الشركات الأجنبية من مديرية التجارة الخارجية إلى مديرية الشركات في الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق.
ويوم الخميس الماضي، كشفت صحيفة “ذا ناشيونال“، أن عدداً من المستثمرين والمطورين ومشغلي الفنادق من شركات عالمية يجرون محادثات لدخول السوق السورية.
وقال المسؤولون التنفيذيون في عدد من الشركات العالمية إنهم يقيّمون المخاطر المرتبطة بدخول السوق السورية، أثناء بحثهم عن مؤشرات على الاستقرار الطويل الأجل، والسياسات الداعمة للأعمال، والإصلاحات المصرفية القوية.
وتلقت شركة “روتانا” للفنادق، ومقرها أبوظبي، عدداً كبيراً من المكالمات من مستثمرين ومطورين بشأن مشاريع في سوريا والعراق ولبنان، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي للشركة، فيليب بارنز، لصحيفة “ذا ناشيونال”.
وتابع بارنز: “بدأت جميع هذه الوجهات تعود إلى الواجهة نظراً لجدواها الاستثمارية، فالجميع، بشكل عام، يشعر أن الأمور قد استقرت وستستمر في الاستقرار”.
اقرأ أيضاً: سوريا – الصين: شراكة استراتيجية حذرة في ظل التحولات الإقليمية والدولية
وأضاف: “إن جميع هذه الوجهات جاهزة للتطوير، وأن مدناً سورية مثل دمشق وحلب تشهد اهتماماً متزايداً من مطوري الفنادق نظراً لاحتياجها إلى البنية التحتية”.
وأردف: “عندما تعود هذه الوجهات السياحية، تصبح الحاجة إلى الفنادق ضرورية لأنها تحتاج إلى مركز اجتماعي ومركز أعمال للمجتمع، وتصبح الفنادق كذلك، فهي أكثر من مجرد عرض تجاري كفندق”.
وذكر أن شركة “روتانا” مهتمة جداً بالسوق السورية، وتجري محادثات مع مطوري الفنادق الراغبين في أن تتولى الشركة الإماراتية إدارة تلك العقارات، مشيراً إلى أن إنجاز هذه المشاريع عادة ما يستغرق من سنتين إلى ثلاث سنوات.
ورأى أن “انفتاح سوريا على الاستثمار مرة أخرى، كما هو الحال الآن، سيدفع الإماراتيين إلى الذهاب إلى هناك للقيام بأعمال تجارية، ونحن بحاجة إلى التواجد هناك”.
كما تجري شركة “أكور” محادثات مع مطوري فنادق بشأن مشاريع في سوريا، وفقاً لما صرّح به دنكان أورورك، الرئيس التنفيذي للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، لصحيفة “ذا ناشيونال”.
وأضاف: “بحلول عامي 2030 و2031، نهدف إلى امتلاك ما بين 10 و15 فندقاً في سوريا، نجري محادثات مع جميع المطورين، ونرغب في أن نكون جزءاً من هذه الرحلة”.
اقرأ أيضاً: الشرع: الاستثمارات الداخلة إلى سوريا تجاوزت 28 مليار دولار
ونوّه أورورك إلى أن الأولوية في الوقت الراهن يجب أن تتركّز على تطوير البنية التحتية الحيوية، مثل المستشفيات والمدارس، في حين سيلي ذلك قريباً قطاع الضيافة، مؤكدًا ضرورة البدء في المناقشات مبكراً.
وقال إن الطلب سيزداد تدريجياً مع عودة بعض المهاجرين السوريين إلى ديارهم، وزيارة الأهل والأصدقاء، وتوافد السياح لاستكشاف ثقافة البلاد وتاريخها ومأكولاتها.
وأشار أورورك إلى أن الطلب على زيارة سوريا من المرجّح أن يبدأ إقليمياً من الإمارات ولبنان والمملكة العربية السعودية وتركيا، وأن استقرار الوضع على المدى الطويل سيدفع رعايا دول أخرى إلى زيارة سوريا.
وذكرت صحيفة “ذا ناشيونال” أن المستثمرين يسعون للحصول على حوافز تسهّل ممارسة الأعمال في سوريا، وتشمل هذه الرغبات إعادة رأس المال والأرباح إلى خارج البلاد، والإعفاءات الضريبية، والشفافية القانونية، والإصلاحات المصرفية، وتسهيل إصدار تراخيص العمل، والحد من البيروقراطية لتسريع المشاريع.










