أنقرة
أعلن حزب العمال الكردستاني اليوم الأحد، عن انسحاب قواته من تركيا تطبيقاً لقرارات مؤتمر الحزب المنعقد في أيار/ مايو الماضي.
وقال الحزب في بيان مصور، إنه “عملاً بقرارات المؤتمر الثاني عشر للحزب، ومع موافقة القائد عبدالله أوجلان، نعلن سحب قواتنا من داخل حدود تركيا في المناطق التي قد تشهد مخاطر تصعيد أو استفزازات محتملة”.
وأضاف، أن الانسحاب سيكون إلى “مناطق الدفاع في ميديا” (شمال إقليم كردستان العراق)، مشيراً إلى أنه “سيتخذ إجراءات احترازية في مناطق التماس لتجنب أي اشتباك، وفق ما نقلت وكالة “فرات” المقربة من الحزب.
وأعلن البيان، “وصول جزء من القوات إلى مناطق الدفاع ميديا، وانضمامهم إلى القوات أثناء إدلاء البيان”، معتبراً أن “هذه الخطوات سيكون لها انعكاسات ملموسة وتشكل ترجمة عملية للموقف الذي تم إقراره في المؤتمر الثاني عشر للحزب”.
وشدد الحزب في بيانه، على “ضرورة إظهار الالتزامات التي تفرضها المرحلة دون تأخير من الناحية السياسية والقانونية، ويجب اعتبار قانون التحول الخاص بالحزب أساساً لمشاركته في الحياة السياسة الديموقراطية”.
كما أكد على “ضرورة اعتبار التحول أساساً لضمان اندماج حزب العمال الكردستاني، في مسار الحرية والديموقراطية دون عراقيل”.
ولفت البيان، إلى أن “الانسحاب يشكّل لحظة هامة محتملة بعد أربعة عقود من الصراع المسلح، وسيعتمد ثقلها السياسي على كيفية اختيار أنقرة للاستجابة”.
ومن جانبها، رحّبت الحكومة التركية بقرار “حزب العمال الكردستاني” الانحساب من تركيا، وقال المتحدث باسم حزب “العدالة والتنمية الحاكم” عمر جيليك، إن “تركيا ترحب بانسحاب حزب العمال من أراضيها”.
وأضاف جيليك في بيان: “ما شاهدناه اليوم هو نتيجة ملموسة في الجهود الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ أربعة عقود”.
وفي تموز/ يوليو الماضي، أتلف عناصر من حزب “العمال الكردستاني”، أسلحتهم ضمن مراسم جرت بالقرب من السليمانية في إقليم كردستان العراق في خطوة رمزية لإنهاء العمل المسلح الممتد منذ عقود ضد تركيا.
وقالت مصادر إعلامية حينها، إن 30 مقاتلاً من حزب “العمال الكردستاني” أتلفوا أسلحتهم في مراسم سبقها بيان أكد على “إنهاء الكفاح المسلح والانتقال للنضال السياسي”. وحضر المراسم وفود من تركيا وأوروبا والعراق وإقليم كردستان.
وفي 12 أيار / مايو الماضي، أعلن حزب العمال حل نفسه وإلقاء السلاح وذلك تلبية لدعوة أطلقها قائده عبد الله أوجلان يوم 27 شباط / فبراير الفائت من سجنه في جزيرة إيمرالي قبالة إسطنبول.
وتمثل هذه الخطوة محطة رئيسية في المفاوضات غير المباشرة المستمرة منذ تشرين الأول / أكتوبر الماضي بين عبد الله أوجلان وتركيا، حيث اضطلع حزب “المساواة وديمقراطية الشعوب” التركي المؤيد للأكراد بدور رئيسي في الوساطة بين أنقرة وأوجلان.
ومطلع يوليو الماضي، أعلن قائد ومؤسس حزب “العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان، نهاية ما أسماه “الكفاح المسلح ضد الدولة التركية”، داعياً إلى ضرورة الانتقال الكامل إلى العمل السياسي.
وذكر الزعيم الكردي في أول كلمة مصورة بعد عقود، أنه يتم تشكيل لجنة واسعة ومسؤولة داخل البرلمان التركي من أجل نزع السلاح بشكل طوعي، مشيراً إلى أن “هذا الأمر مهم”.
وأشار إلى أن آلية إلقاء السلاح ستحقق تقدماً بعملية السلام وتنهي الكفاح المسلح طواعية وننتقل لمرحلة السياسة والديمقراطية، لافتاً إلى أنه “سيتم تحديد الطرق المناسبة بخصوص إلقاء السلاح والقيام بخطوات عملية وسريعة”.
ودعا أوجلان إلى انتقال كامل إلى السياسة الديمقراطية، منوهاً إلى أن “المؤتمر 12 لحزب العمال الكردستاني رد بالإيجاب على ندائنا وهو رد تاريخي”.
وسبق ذلك، إعلان اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني في بيان مطلع آذار/ مارس الماضي، عن موافقة على بيان أوجلان بشأن نزع السلاح، وقالت: “نحن كحزب العمال، نتفق مع مضمون الدعوة المذكورة بشكل مباشر ونعلن أننا سنلتزم بمتطلبات الدعوة وننفذها من جانبنا، ولكن مع ذلك، لا بدَّ من ضمان تحقيق الظروف السياسية الديموقراطية والأرضية القانونية لضمان النجاح”.
وذكرت اللجنة، أنه “من الواضح أن عملية تاريخية جديدة قد بدأت في كردستان والشرق الأوسط بالتزامن مع الدعوة المذكورة، وسيكون لذلك تأثير كبير على تطور الإدارة الديموقراطية والحياة الحرة في كل أرجاء العالم”.










