عمان
كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الجمعة، عن عودة أكثر من 160 ألف لاجئ مسجل من الأردن إلى سوريا، وذلك منذ 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وأوضحت المفوضية أن النساء والفتيات يشكلن حوالي 49% من إجمالي العائدين، في حين بلغت نسبة الأطفال نحو 43% من مجموع العائدين إلى الأراضي السورية، أما الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً فقد شكلوا نحو 19% من إجمالي العائدين المسجلين.
وبيّنت أن وتيرة العودة الطوعية للاجئين السوريين من الأردن إلى بلادهم شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الجاري، في ظل تزايد أعداد الأسر التي قررت العودة إلى مناطقها الأصلية داخل سوريا، مع استمرار الدعم الإنساني واللوجستي الذي تقدمه المفوضية وشركاؤها في إطار برامج إعادة الإدماج والمساعدات الإنسانية.
كما توقعت المفوضية أن ينخفض عدد اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن إلى نحو 415 ألف لاجئ بحلول نهاية العام الحالي، مشيرة إلى أن هذه التقديرات تعتمد على العودة الطوعية المنظمة وتحديث بيانات التسجيل ضمن برامج المفوضية.
وذكرت أن نحو 67% من اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن يعيشون تحت خط الفقر، مشيرة إلى أن 9 من كل 10 لاجئين يضطرون إلى الاستدانة لتغطية احتياجاتهم الأساسية اليومية مثل الغذاء والإيجار والرعاية الصحية.
وأكدت المفوضية أن استمرار دعم المانحين الدوليين أمر حيوي للحفاظ على الخدمات الأساسية التي تُقدَّم للاجئين، بما في ذلك المساعدات النقدية والتعليم والرعاية الصحية، محذّرة من أن أي تراجع في التمويل قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف الأسر السورية التي تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية.
ووفقاً لنتائج استطلاع أجرته المفوضية في شهر ح يونيو الماضي، فإن 80% من اللاجئين السوريين في الأردن عبّروا عن رغبتهم في العودة إلى بلادهم يوماً ما، غير أن العوامل الاقتصادية والأمنية ما تزال تشكل العائق الأكبر أمام اتخاذ هذه الخطوة.
وأشارت المفوضية إلى أنه منذ بداية عام 2025، تم دعم نحو 22,000 من العائدين عند المعابر الحدودية الرئيسية مع تركيا ولبنان، فيما استفادت 9,861 أسرة عائدة من مساعدات مالية خاصة ببرنامج العودة وإعادة الإدماج الذي تنفذه المفوضية داخل سوريا، بهدف تسهيل عملية انتقالهم نحو الاندماج المستدام في مجتمعاتهم الأصلية.
ومع اقتراب فصل الشتاء، أعلنت المفوضية أنها بدأت بتكثيف حملتها الخاصة بالتوزيع الشتوي، موضحة أنه في شمال شرق سوريا تم البدء بتوزيع المساعدات الشتوية في مخيمين بريف محافظة الحسكة، حيث وصلت المساعدات حتى الآن إلى 2,416 أسرة.
وكان رئيس مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا غونثالو فَرغاس ييوسا قد حذر، يوم الاثنين الماضي، من خطورة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بشكل قسري، خاصة من دول مثل ألمانيا.
وأكد المسؤول الأممي، أن سوريا وصلت إلى أقصى حد ممكن من قدرتها على استقبال العائدين، بعد عودة نحو مليون لاجئ سوري إلى البلاد.
وأشار ييوسا، إلى أنّ نحو مليون سوري من المتوقع أن يعودوا العام المقبل من دول الجوار إلى بلادهم، معتبراً أنّ تنفيذ عمليات الترحيل من الدول الأوروبية سيزيد من تفاقم الوضع الإنساني.
ولفت إلى أن سوريا استُنفدت طاقتها الاستيعابية بالفعل، وأن العودة القسرية للاجئين لا تُعد حلاً مستداماً في الوقت الراهن، وفق ما نقلته صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ الألمانية”.
وأوضح رئيس مكتب المفوضية أنّ الأوضاع في سوريا لا تزال هشة للغاية، وأن الكثير من العائدين سيضطرون في حال لم تتحسن الظروف إلى مغادرة البلاد مجدداً، سواء إلى الأردن أو لبنان أو حتى العودة إلى أوروبا، مضيفاً أنّ هذه الدول المضيفة تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة نتيجة أعداد اللاجئين.
إلى جانب ذلك، انتقد ييوسا تقليص الدعم والمساعدات الإنسانية من قبل العديد من الدول، من بينها ألمانيا، واعتبر هذا التقليص “خطأ جسيماً”، في ظل الظروف الراهنة في سوريا، مشيراً إلى أن المفوضية اضطرت إلى إغلاق حوالي أربعين في المئة من أصل مئة واثنتين وعشرين نقطة دعم إقليمية كانت تعمل داخل البلاد.










