عقود من الزمن مضت عانى فيها السوريون خلال فترة حكم آل الأسد الأب والابن من انعدام التعددية الحزبية والسياسية إلى جانب تحريم الآراء المتعددة والمختلفة حيث لم يكن هناك أحزاباً أو قوى على اختلاف توجهاتها تمارس نشاطها بل اقتصر العمل السياسي على حزب واحد وأحزاب “مفصلة” على مقاس النظام المخلوع فقط.
وبعد أشهر من سقوط نظام بشار الأسد، بدأت تطفو على السطح بوادر للفشل في كيفية إدارة الاختلاف السياسي بين السوريين أنفسهم بما يكون داعماً لإعادة بناء الدولة والمجتمع وفق أسس ومبادئ قائمة على التشاركية والمساواة والكفاءة وعدم الإقصاء بعيداً عن المصالح الفردية الضيقة.
اقرأ أيضاً: خطاب الكراهية في سوريا… إرث سياسي وأداة حرب – 963+
ويقول المحلل السياسي حسام طالب المقيم في دمشق لـ “963+”، إن “بقاء النظام خلال فترة ما بعد الحراك الشعبي والممتدة 14 عاماً أثر بشكل كبير على التماسك الاجتماعي والجغرافي وهنا لا أقول السياسي لأنه بالأصل لا يجب أن يكون توافق سياسي فالخلاف السياسي من المفترض أن يعكس روح من الحيوية والتطوير في المجتمع”.
ويضيف طالب: “من المهم والضروري توحيد الخطاب الوطني أولاً حيث يجب أن يكون هذا الخطاب عن طريق صياغة قوانين تحمي المواطنة على كامل الجغرافيا السورية مع تفعيل مبدأ الحوار ورفض وعزل الخطابات الطائفية وتقديم المشروع الوطني الجامع بالاعتماد على خبراء قانونيين وأكاديميين وسياسيين يترفعون عن المناطقية والمصالح الشخصية”.
بدوره، يؤكد الكاتب السوري علي الأمين المقيم في الكويت، أن “تماسك البلاد الجغرافي هو نتيجة لتماسك البلاد السياسي. ولقد عمل نظام الأسد في الخفاء على خلق حساسيات طائفية واثنية في المجتمع السوري تجعل من تماسك شرائح الشعب السوري رهناً بوجود النظام الأسدي. إلا أن تلك السياسة كانت عبارة عن تكتيك حاول نظام الأسد تعظيمه لزيادة فرص بقاءه”.
ويتابع في تصريحات لـ “963+”: “شعر السوريون بعد سقوط النظام بأن الكابوس الذي كان يفرقهم قد اختفى ولكنهم لم يكادوا يعبرون عن سعادتهم بهروب الأسد حتى صدموا بواقع الخطاب البديل. فالحكومة السورية الحالية لم تفعل الكثير لرأب تصدعات المجتمع السوري”.
ويحمل الأمين القيادات الوطنية من كافة المكونات السورية، مسؤولية تشكيل جبهة وطنية بالتزامن مع إعلان برنامج يفضي إلى توحيد المواقف بما يخدم السوريين جميعاً دون استثناء وهو ما سيضمن عدم حدوث نكبات جديدة في المستقبل.
اقرأ أيضاً: وسائل “التخاصم” الاجتماعي في سوريا ساحات قتال جديدة – 963+
ويشير الصحفي السوري فاروق النعيمي في تصريحات لـ “963+”، إلى أن “سوريا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب مختلف عما شهدناه خلال الأشهر الماضية وضوابط قانونية تحكم هذا الخطاب وأتحدث هنا ليس فقط عن عامة الناس بل الكلام موجه بالدرجة الأولى للمثقفين والسياسيين حيث أن الاختلاف السياسي بعد سقوط النظام المخلوع أسفر عن وقوع انتهاكات وجرائم عديدة الأمر الذي يجب أن لا يحدث إطلاقاً خلال الفترة المقبلة إذا ما أردنا بناء وطن قائم على التعددية واحترام الآراء والأفكار المختلفة”.
ويذكر النعيمي أن “الجغرافيا السورية في الأشهر الماضية باتت أقل تواصلاً والسوريون أكثر انقساماً مع وجود مستويات مرتفعة من عدم الثقة فيما بينهم وتحميل البعض منهم للآخر كافة المشاكل التي تمر بها البلاد واستخدام مصطلحات التحقير والتعنيف الأمر الذي يحتاج إلى إعادة النظر بالكثير من الخطوات لبناء الثقة بين كافة مكونات المجتمع السوري وهنا يتم تحميل الجزء الأكبر للشخصيات السياسية والثقافية المؤثرة وأيضاً إلى سن تشريعات من قبل الحكومة”.










