لم يعد المشهد الصحي في محافظة دير الزور كما كان قبل أشهر قليلة. فمنذ نحو أربعة أشهر بدأت ملامح التغيير تظهر تدريجياً في شوارع المدينة ومراكزها الصحية، ما منح الأهالي شعوراً متزايداً بالارتياح بعد سنوات من الصعوبات.
وفي التاسع من آب/أغسطس الجاري، تجمّع عدد من الأهالي أمام مركز الدم والأورام الذي افتُتح بدعم من منظمة “سامز” وبحضور وزير الصحة. بعض الحضور كانوا من المرضى الذين يحتاجون للعلاج، وآخرون من مرافقيهم. وقد عبّروا عن ارتياحهم لإمكانية تلقي العلاج داخل المحافظة بدلاً من السفر لمسافات طويلة إلى مدن مثل دمشق أو حلب.
وفي مشهد آخر، جرى افتتاح مشفى عائشة وبنك الدم، حيث أبدى أهالٍ في المنطقة ارتياحهم لتوفر وحدات الدم بشكل جاهز للحالات الحرجة.
ويقول الحاج إبراهيم الشطي، أحد سكان حي الجورة لـ”963+”: “كنا نضطر سابقاً للسفر أو البحث لساعات طويلة لتأمين الدم، واليوم أصبح متوفراً هنا، وهذا إنجاز مهم”.
وداخل قسم غسيل الكلى الجديد، جلس مرضى يتلقون العلاج على أجهزة حديثة تم استقدام أكثر من 18 منها خلال الأشهر الماضية. الحاجة فضيلة الشيخ، وهي مريضة قصور كلوي، توضح لـ”963+”: “الآن لا ننتظر طويلاً للحصول على جلسة، والأجهزة الحديثة خففت عنا الكثير. كنت سابقاً أسافر إلى دمشق، أقطع أكثر من 850 كيلومتراً لتلقي العلاج”.
اقرأ أيضاً: تحذيرات من موجة حر شديدة في سوريا بين 8 و14 أغسطس – 963+
المراكز الصحية
بلغ عدد المراكز الصحية الفعالة التي تقدم الرعاية 45 مركزاً في مدينة دير الزور وريفها الشرقي والغربي.
وقد جرى تجهيز معظمها من قبل مديرية صحة دير الزور بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية ومنظمة “سامز” الأميركية، ضمن خطة لإعادة تفعيل جميع المراكز ورفدها بالكوادر الطبية. ويتبقى 22 مركزاً لم يتم تأهيلها بعد، لكنها مدرجة ضمن خطة العمل المستقبلية بالتنسيق مع المنظمات الدولية.
ويبلغ عدد المشافي العامة في محافظة دير الزور ثمانية، تخضع ستة منها لسيطرة الحكومة، وهي: “المشفى الوطني، مشفى الشهيد أحمد هويدي، مشفى الميادين، مشفى الفرات، ومشفى القلب. معظم هذه المشافي خارج الخدمة نتيجة التدمير، باستثناء المشفى الوطني، مشفى عائشة في البوكمال، ومشفى الميادين. أما مشفى القلب ومشفى الفرات فقد دُمّرا بالكامل”.
أما المشفيان المتبقيان (الكسرة وهجين) فهما خارج سيطرة الحكومة.
القدرة الاستيعابية
عملت مديرية صحة دير الزور على تأهيل عدة أقسام في المشفى الوطني، بينها قسم العمليات وقسم الجناح، لتصل قدرته الاستيعابية إلى 362 سريراً موزعة على أقسامه المختلفة.
كما تم تفعيل أقسام النسائية والأطفال والإسعاف في مشفى “الشهيد أحمد هويدي”، بقدرة استيعابية بلغت 85 سريراً، إضافة إلى بنك الدم وقسم الكلى المنفصل الذي يضم 22 جهازاً لغسيل الكلى ويستوعب نحو 150 مريضاً.
وفي مشفى الميادين جرى افتتاح أقسام الأطفال والجراحة والنسائية وغسيل الكلى بستة أجهزة، مع تجهيز 44 سريراً في قسم الجناح. أما مشفى عائشة في البوكمال فقد جُهزت فيه أقسام العمليات والنسائية وغسيل الكلى بأربعة أجهزة، ويجري العمل حالياً على تأهيل قسم بنك الدم.
اقرأ أيضاً: الحرب السورية وصحة المجتمع: ندوب لا تندمل في الجسد والذاكرة – 963+
الكادر الطبي
وكان النظام المخلوع قد فصل عدداً من العاملين في القطاع الصحي بتهم مختلفة خلال السنوات الماضية. وبعد سقوط بشار الأسد فتحت مديرية صحة دير الزور باب التقدم للراغبين بالعودة إلى وظائفهم.
ووفق مكتب الإحصاء والتخطيط في المديرية، بلغ عدد المتقدمين عبر رابط التسجيل الإلكتروني أكثر من 510 حتى اليوم، فيما تمت إعادة 962 موظفاً وموظفة إلى وظائفهم.
ويستقبل بنك الدم يومياً بين 80 و90 متبرعاً، حيث بلغ عدد الأكياس 267 تُزوَّد بها المشافي العامة والخاصة، مثل مشفى السلوم ومشفى الزين، مقابل مبلغ قدره 200 ألف ليرة سورية.
ويوفر البنك جميع الزمر الدموية إضافة إلى الصفائح والبلازما وكريات الدم الحمراء لمشافي المحافظة، مع وجود فائض بحسب القائمين عليه.
المراكز الصحية في القرى والبلدات
شملت المشاريع أيضاً المراكز الصحية في القرى والبلدات. ففي بلدة المريعية عاد المركز الصحي للعمل بعد سنوات من الإغلاق، حيث تلقى الأهالي اللقاحات والعلاجات الأساسية. ويقول أحد الشبان لـ”963+”: “المركز الصحي في بلدتنا عاد ليخدم الجميع، ولم نعد مضطرين للذهاب إلى المدينة من أجل أبسط دواء”.
وفي ريف المحافظة الشرقي، شهد مشفى الميادين نشاطاً أكبر بعد افتتاح أقسام جديدة زادت من طاقته الاستيعابية. أما المشفى الوطني في مدينة دير الزور فقد شهد أعمال تأهيل واسعة أعادت إليه جزءاً من دوره كمرفق طبي رئيسي في المحافظة.
وأكد وزير الصحة مصعب النزال خلال زيارته مؤخراً إلى محافظة دير الزور أن الوزارة ستواصل دعم الكوادر وتجهيز المشافي بما يتناسب مع احتياجات المواطنين.
من جانبه، أشار نائب مدير صحة دير الزور الدكتور أحمد شلاش لـ “963+”، إلى “تحسن ملموس في الخدمات بعد إدخال أجهزة غسيل الكلى وافتتاح بنك الدم وتأهيل أقسام المشفى الوطني، مع استمرار العمل لتوسيع الرعاية الطبية”.










