مع انحسار الاستيراد وتراجع توافر الأدوية الأصلية في سوريا خلال سنوات الحرب وما بعدها، انتقلت السوق الدوائية إلى واقع جديد، يقوم على الاعتماد شبه الكلي على الأدوية البديلة، أو ما يُعرف بـ”الجنيسة”.ورغم أن هذه البدائل توفر حلاً اقتصادياً ومتاحاً، إلا أن جدلاً واسعاً يدور بين الصيادلة والأطباء والمرضى حول فعاليتها وسلامتها ومصدرها.
وفي موازاة ذلك، يشهد السوق السوري انتشاراً لافتاً لأدوية المقويات الجنسية والمنحِّفات، وسط تحذيرات من منتجات غير مرخصة ومجهولة المصدر، تُباع أحياناً خارج الصيدليات.
اقرأ أيضاً: صحة السويداء معتلة! – 963+
بدائل متاحة.. لكن ليست كلها فعالة
تقول الدكتورة صبرية حرب، عضو نقابة الصيادلة في سوريا، في تصريح خاص لـ”963+”: “إن الأدوية البديلة متوفرة نسبياً في السوق، وجودتها متفاوتة بحسب الشركات؛ فبعض الشركات السورية تنتج أصنافاً تضاهي المستورد من حيث الفعالية”.
وتشير إلى أن “شركات محلية مثل يونيفارما تقدم منتجات موثوقة، ولفتت إلى وجود بدائل فعالة لأدوية هامة مثل أوغمنتين كمضاد حيوي واسع الطيف، حيث أثبتت بدائله المحلية كفاءة جيدة، وكذلك دوستينكس لعلاج ارتفاع هرمون الحليب، إذ يتوفر له بديل محلي باسم كابيرزور”.
كما ذكرت أن لدواء كلوميد، كمحفز للإباضة، بدائل سورية، إلى جانب دواء كلوفين السوري كمضاد التهاب أثبت فعالية.
وتضيف أن “هناك تعاوناً متزايداً بين النقابة ووزارة الصحة لضبط السوق”، لكنها توضح أن بعض المرضى لا يتقبلون فكرة البديل بسهولة، ويفضلون الدواء الأصلي رغم فعالية بعض المنتجات السورية.
المقويات والمنحفات.. سوق غير منضبط
تقول الدكتورة الصيدلانية إيمان عرار، في تصريحات لـ”963+”: “بعض الأدوية المتداولة في السوق، خاصة المنحِّفات والمقويات الجنسية، تأتي من مصادر غير واضحة ولا تخضع للرقابة، ما يعرّض المستخدمين لمضاعفات صحية خطيرة”.
وتوضح أن “بعض الأدوية الجنسية غير المرخصة تشمل Vega Extra، وMax Man، وMax Women أما الأدوية الجنسية التجارية المتداولة فهي فيغا، وإبيميدي فورت، وماكس فيل”.وبالنسبة للمنحفات غير المرخصة، “فتتضمن Keto، وFace Book، وZotreem Plus، في حين تشمل الأدوية التجارية أورليستات وكاربوبيرن”.
وتؤكد أن “هذه المنتجات قد تُسبب اضطرابات قلبية ونفسية وهضمية، وطالبت بتشديد الرقابة ومنع بيعها دون وصفة طبية”.
اقرأ أيضاً: مرضى السكري بدمشق.. المعاناة مستمرة – 963+
الاعتماد على البدائل… واقع لا خيار
من جهته، يقول الدكتور وسام صلاح أبو السل، طبيب عام وجراحة بولية، في تصريحات لـ”963+”: “الأدوية البديلة تنتشر بشكل كبير في السوق السورية بسبب رخص ثمنها وسهولة الحصول عليها، وبسبب الأوضاع التي مرت بها البلاد من ناحية تأمين الأدوية الأصلية بشكل مستدام، فإن الاعتماد كان ولا يزال على الأدوية البديلة”.
ويوضح أن الدواء البديل يحتوي على نفس المادة الفعالة، والتركيب الدوائي، ونفس الجرعة والشكل الصيدلاني، وليس بالضرورة أن يكون أقل جودة من الدواء الأصلي، خاصة إذا كان من إنتاج شركة موثوقة وتحت رقابة صحية.لكنه يشير إلى وجود فروقات يمكن ملاحظتها، خصوصاً عند استخدام بعض المضادات الحيوية مثل Antibiotic في علاج الإنتانات البولية، خاصة المزمنة والمعقدة، وكذلك مع مسكنات الألم.
ويشير إلى أن هناك صعوبات في توافر العديد من الأصناف الدوائية الفعالة مثل الفيتامينات ومضادات الأكسدة، التي تُستخدم لتحسين معايير السائل المنوي في حالات العقم وتأخر الإنجاب، إلى جانب بعض الأدوية الهرمونية الضرورية.
كما يؤكد على أهمية وضوح أسماء الأدوية للمريض باللغة العربية، مثل استخدام “سيتامول” بدل Citamol، و”ديكلوفيناك البوتاسيوم” بدل Diclofenac potassium.
أزمة ثقة… وتسويق للوهم
يقول الدكتور حسام الجهماني، صيدلاني من درعا، لـ”963+”: “البدائل أصبحت ضرورة لا رفاهية”، لكنه يحذّر من أن سوء ضبط الجودة أدى إلى فقدان الثقة بالدواء المحلي”.
ويضيف أن هناك بدائل فعالة تنتجها شركات مثل آسيا ويونيفارما، لكنها تقابل بمنتجات لا تحقق أي استجابة علاجية، مما يضع الصيدلي في مواجهة ضغط المريض وواقع السوق.
ويؤكد أن المقويات الجنسية والمنحِّفات “تُباع أحياناً خارج الصيدليات وتُستهلك بلا رقابة، مما يؤدي إلى أزمات ضغط أو مشكلات كلوية”، مشدداً على أن “تسويق الوهم باسم العلاج جريمة لا يجب التغاضي عنها”.
المواطن بين السعر والفعالية
يقول محمد الجهماني وهو من أهالي درعا، لـ”963+” إن “الأدوية البديلة أرخص بكثير من الأدوية الأصلية”، مضيفاً أنه، مثلاً، “يجد دواءً من شركة معروفة يكون أغلى بخمسة آلاف ليرة مقارنةً بنفس الدواء من شركة ثانية”.
ويوضح أن “الأطباء غالباً ما يكتبون الدواء الأغلى، لكن الناس يذهبون ويشترون البديل الأرخص لأنه يحقق نفس الفعالية بسعر أقل”.
توصيات الصيادلة والأطباء
ويوصي صيادلة وأطباء بـ”فرض رقابة مشددة على جودة الأدوية البديلة. منع بيع الأدوية غير المرخصة عبر الإنترنت. تعزيز ثقة المريض بالدواء المحلي من خلال التوعية المهنية. دعم الشركات الوطنية التي تلتزم بالمعايير. إعادة تنظيم سوق المقويات والمنحِّفات تحت إشراف وزارة الصحة”.










