منذ إعلان الموعد الرسمي لحلول عيد الأضحى، خاض السوريون سباقاً مع الزمن لاستكمال تحضيراتهم وتأمين مستلزماتهم لهذه المناسبة التي تمر على البلاد من دون حكم آل الأسد للمرة الأولى منذ 54 عاماً.
وتنفرد العاصمة السوريّة دمشق بتاريخها العريق وتقاليدها المتأصلة باستقبال متميز لكل مناسبة، فتُزين حارتها القديمة بالأضواء الملونة والمجسمات الدينية المنسدلة على وقع أصوات التكبيرات التي تعلو وتضفي على الأجواء نوعاً من الروحانية والسكينة والخشوع.
اقرأ أيضاً: وزارة الصحة تصدر جملة من التعليمات خلال فترة عيد الأضحى – 963+
صلة الرحم
عبد الله الحافي موظف حكومي، في دمشق، أبدى تمسكه بالعادات والتقاليد التي ورثها من والديه رغم تغيّر نفوس الناس، على حد قوله لـ”963+”.
ويشير إلى أن صلة الرحم وزيارة الأقارب من أهم العادات المتوارثة التي لا يزال يحافظ عليها، مؤكداً أن العيد فرصة حقيقية لتقوية العلاقات الأسرية وكسر روتين الحياة اليومية.
ويشدد على أنه يولي زيارة الأموات اهتماماً كبيراً، بحيث اعتاد زيارة المقابر بعد أداء صلاة العيد مع قراءة ما تيسر من القرآن الكريم على أرواح الأموات.
ضيافة العيد
بدورها فإن ميس المصري (طالبة جامعية) تتحدث لـ”963+” عن تجهيزات العيد “والدتي تخصص اليومين الأخيرين قبل العيد لصناعة الحلوى المتمثلة بالمعمول”.
وتوضح أن الوضع الاقتصادي لم يسمح بصناعة كافة أنواع المعمول كالفستق والجوز، لذا فقد اكتفت عائلتها بمعمول العجوة لأن تكلفته لا تزال ضمن نطاق القدرة الشرائية المتاحة.
وتشير إلى أن الكثير من العائلات توجهت إلى صنع الحلويات المنزلية بدلاً من شراء الجاهزة بسبب غلاء أسعارها رغم انخفاض سعر معظم المواد الأولية.
وتتمة لضيافة العيد، فقد أكدت أن القهوة العربية المرّة من الأساسيات التي تقدّم للضيوف ترحيباً بقدومهم، إضافة إلى تقديم الشوكولا والملبس والسكاكر عند الوداع.
قلوب الأطفال
أما سعيد الحداد أستاذ مدرسة، من دمشق، فقد رأى أن العيد لم يعد يعني للكبار بشيء، وإنما هو مناسبة لزرع الفرح في قلوب الأطفال.
ويؤكد على أنه يتحين قدوم العيد للتجول مع أطفاله الثلاثة في ساحات الألعاب والحدائق العامة، لكنه في الوقت نفسه لا يغفل عن زيارة الأقارب إذ خصص لهم اليوم الأول من العيد فقط.
ويقول لـ”963+”: “فرحتنا من فرحة أطفالنا لذا علينا أن نؤّمن السعادة لهم وأن نكون حريصين على شراء ثياب العيد لهم مع تجهيز حلويات العيد والضيافة للزوار والمهنئين”.
وتمنى أن يكون العيد فرصة لتقريب البعيد ومسامحة المخطئين والصفح عنهم وتعزيز أواصر المحبة والتآخي بين أفراد المجتمع، مشدداً على ضرورة تبادل التهاني وتلبية الدعوات وإصلاح الأخطاء بحق الآخرين.
اقرأ أيضاً: طقوس مميزة لعيد الأضحى في شمال سوريا – 963+
الطعام الدمشقي
بدوره، يشير عبيدة الأغا، من سكان دمشق، إلى أنه يحافظ على طقوس العيد التي يفتتحها بزيارة حمام السوق في وقت متأخر من ليل اليوم الأول برفقة أصدقائه، قبل أن يصحبهم إلى سوق “الجزماتية” في حي الميدان لتناول عشاء دمشقي دسم مؤلف من “السجقات” و”الأبوات” و”المقادم”.
ويقول لـ”963+”: “مع بزوغ الفجر، نتوجه إلى المسجد الأموي لأداء صلاتي الفجر والعيد، قبل الإسراع إلى منازلنا لمعايدة والدينا وأشقائنا وتناول الفطور معهم الذي يتألف عادةً من الفول المدمس والفتة بنوعيها المعروفين”.
في السابق
تشير سحر الملا، من سكان حي المهاجرين بدمشق، إلى أن أيام العيد كانت في السابق مختلفة، نتيجة قرب الناس من بعضهم البعض، فكان أهالي الحي الواحد متعاضدين ومتعاونين ومتحابين، لدرجة أن النسوة كن يتشاركن في صناعة المأكولات والحلويات استعداداً للعيد، بينما ينشغل الرجال في تنظيف الحارة وتزيينها.
وتضيف: “كانت للعيد طقوسه وبهجته ودلالاته للتعبير عن صلة الرحم من خلال زيارة الأهالي لبعضهم البعض بعد صلاة العيد، ثم التوجه إلى بيت كبير العائلة لتناول الطعام، لكن كل ذلك أصبحنا نفتقده اليوم، لأن الحياة الآن باتت معقدة للغاية لدرجة أن الأخ لم يعد يسأل عن أخيه بكل أسف”.
رونق متميز
يشدد كريم العمري أن لعيد الأضحى رونق متميز، إذ اعتاد منذ صغره على تفاصيل خاصة مازالت قائمة حتى الآن رغم بلوغه سن الأربعين.
ويبيّن أنه مازال يرافق والده أول أيام العيد إلى الصلاة ثم زيارة المقابر لوضع “الآس” على قبور الموتى وقراءة الفاتحة، قبل التوجه إلى السوق لذبح الأضاحي وتوزيع الحصص على الأقارب والجيران.
ويوضح أن والده يعتبر كبير العائلة، لذلك فإن كل الأقارب يجتمعون في منزله قبل ظهر اليوم الأول، قبل أن يرد هذه الزيارة في اليومين الثالث والرابع من العيد.










