هضبة الجولان واحدة من أبرز وأعقد الملفات المرتبطة بالصراع العربي – الإسرائيلي، وتشكل نقطة محورية في النزاع السوري – الإسرائيلي المستمر منذ عام 1967، حين تمكنت إسرائيل من احتلالها خلال حرب الأسام الستة. وهذه منطقة مرتفعة تطل على جنوبي سوريا وتمثل موقعاً استراتيجياً مهماً في خارطة الأمن الإسرائيلي.
ويؤكد الخبير العسكري العميد أحمد رحال أن إسرائيل تنظر إلى هضبة الجولان باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة أي تهديد محتمل من الجبهة الشمالية، مضيفاً لـ”963+”: “جغرافية المنطقة تمنح إسرائيل تفوقاً استراتيجياً كبيراً، حيث تقع الهضبة في موقع مرتفع يتيح لها مراقبة ورصد تحركات الجيش السوري في المناطق الجنوبية”.
بدأت إسرائيل بعد عام 1967 ترسيخ سيطرتها على هضبة الجولان واعتبرتها جزءاً لا يتجزأ من كيانها السياسي والعسكري، واحتفظت بعد حرب 1973 بمساحات كبيرة من أراضي الجولان بموجب اتفاق فصل القوات الموقع في عام 1974 برعاية الأمم المتحدة، وظل سارياً حتى السنوات الأخيرة التي شهدت تغييرات في المشهد الإقليمي، بحسب الرحال.
اقرأ أيضاً: “رويترز”: الإدارة الانتقالية في سوريا وافقت على تسليم مقتنيات جاسوس إسرائيلي – 963+
خزان مائي استراتيجي
ويتابع الخبير العسكري قائلاً إن الجولان يمثل خزاناً مائياً استراتيجياً لإسرائيل، “فهو يحتوي على منابع لمياه نهر الأردن وجبل الشيخ وبحيرة طبريا والعديد من الينابيع التي توفر مياه الشرب والزراعة والصناعة وتشكل نحو ثلاثة أرباع مصادر المياه التي تعتمد عليها إسرائيل بشكل مباشر مما يجعل التفريط بالهضبة خياراً غير وارد في الحسابات الإسرائيلية”.
ويشير إلى أن إسرائيل لم تعد تشعر بمستوى الأمان نفسه الذي كانت تشعر به بعد توقيع اتفاق فصل القوات، فتسعى للحصول على ضمانات جديدة من أطراف دولية أو من خلال ترتيبات إقليمية تضمن استمرار هدوء الجبهة الشمالية.
ويخالف العقيد أكرم أبو ميجنا رؤية رحال قائلاً: “إسرائيل لا تشعر بأي تهديد جدي يجبرها على التفاوض بشأن الجولان لأنها ترى نفسها في موقع قوة وتستفيد من حالة الانشغال العربي والانقسام الإقليمي إذ أن المراهنة على المجتمع الدولي وحده ليس كافياً والمطلوب موقف عربي موحد واستراتيجية شاملة تعيد تسليط الضوء على قضية الجولان في كل المحافل السياسية والديبلوماسية”.
ويضيف أبو ميجنا لـ”963+” أن عدم امتلاك سوريا حالياً الأدوات العسكرية اللازمة لخوض مواجهة حقيقية لاسترجاع الجولان لا يعني الاستسلام، “بل يجب تفعيل الأدوات السياسية والضغط القانوني والدولي والاستفادة من أي تحول سياسي في الساحة العالمية لدعم الموقف السوري”.
اقرأ أيضاً: “سلام دمشق – تل أبيب”… هل تتجه سوريا فعلاً نحو اتفاق تاريخي مع إسرائيل؟ – 963+
فرص الاسترجاع
عن فرص استرجاع الجولان، يقول رحال إن “الجيش السوري في وضعه الحالي لا يملك القدرات العسكرية التي تؤهله لخوض هذه المعركة، والدعم الغربي الكبير لإسرائيل يجعل هذا الخيار مستبعداً في المدى المنظور”. لكن الحل “قد يكون بالمفاوضات وباتفاقات دولية تضمن عودة الأرض المحتلة إلى سوريا ضمن تسوية شاملة”.
وذكّر أن إسرائيل تعزز وجودها في الجولان من خلال بناء تحصينات قوية وإنشاء قواعد عسكرية متقدمة وتوسيع البنية التحتية، بما يشمل شبكات الطرق والمنشآت الأمنية، ما يعكس نيتها البقاء طويلاً وعدم الانسحاب، يترافق ذلك مع المواقف الخجولة لبعض الدول التي تزيد من تعقيد الملف وتمنح إسرائيل هامشاً أوسع للمناورة والاستفادة من الانقسام العربي.
ويرى العقيد أكرم أبو ميجنا أن الجولان يبقى ساحة صراع مفتوحة ما دام المجتمع الدولي لا يتحرك بجدية لفرض إنهاء الاحتلال، ومع اعتماد إسرائيل استراتيجية ترسيخ الوقائع الميدانية بإنشاء البنية التحتية وتوسيع المستوطنات وإقامة مشاريع أمنية واستخباراتية تساعدها على تثبيت وجودها في المنطقة.
ويؤكد أن “الهضبة المحتلة ليست قضية سورية فحسب، بل جزء من الأمن الإقليمي، واستمرار السيطرة عليها يعطي انطباعاً خطيراً بأن القانون الدولي لا يطبق وموازين القوة هي التي تحكم النزاعات”.










