بعد أسابيع على هجمات خاطفة متكررة في البادية السورية وشرقي البلاد، أطل تنظيم “داعش” برأسه في مدينة حلب ثاني أكبر المدن السورية، عبر خلية استهدفت الأمن العام التابع لوزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية، تخلل ذلك اشتباكات أسفرت عن قتلى وجرحى، وذلك بعد إطلاق التنظيم تهديدات ضد الإدارة الجديدة، التي طالبتها واشنطن بالانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربته، وإدارة السجون التي تأوي عناصره، فهل الهجوم بداية لتحركات منسقة وفق استراتيجية منظمة معمول عليها، وهل هناك إياد لأطراف خارجية؟
وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية، أعلنت يوم السبت الماضي، أن “الأمن العام التابع لها وجهاز الاستخبارات العامة، أنهيا العملية المشتركة التي استهدفت وكراً لخلية من تنظيم داعش في حي الحيدرية بمدينة حلب شمالي البلاد، ما أسفر عن تحييد ثلاثة أفراد من الخلية وإلقاء القبض على أربعة آخرين”
وأكدت، أن “الأجهزة الأمنية في سوريا مستمرة في ضرب الخلايا بقبضة من حديد، ولن تتوانى عن حماية أمن واستقرار البلاد، والتصدي لكل من تسوّل له نفسه العبث بها”، ونشرت صوراً ومشاهد مرئية تظهر عناصر من الأمن العام خلال العملية الأمنية، التي أسفرت أيضاً عن مقتل عنصر في الأمن، إضافة لضبط عبوات ناسفة وسترة مفخخة وألبسة مخصصة لعناصر الأمن كانت بحوزة أفراد الخلية”
انفجار سيارة شرقي سوريا
وأمس الأحد، قتل 3 عناصر من الأمن العام التابع لوزارة الداخلية وأصيب عدد آخر بجروح، جراء انفجار سيارة مفخخة في مخفر الشرطة بمدينة الميادين بريف دير الزور شرقي البلاد، وفق ما أكد مصدر أمني، وسط ترجيحات بوقوف خلايا التنظيم وراء العملية، وذلك بعد أيام على مهاجمة منزل تاجر للمواد الغذائية بمدينة تدمر بريف حمص الشرقي، بعد امتناعه عن دفع “الزكاة” للتنظيم.
اقرأ أيضاً: هل عادت سوريا إلى الحضن الدولي؟
“داعش” يهاجم الشرع
تنظيم “داعش” شن يوم الخميس الماضي، هجوماً على رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، بعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعاصمة السعودية الرياض، وقال في صحيفة “النبأ” التابعة له، إن “تسلسل الأحداث الذي بدأ بإخراج إيران من سوريا رزمة واحدة على طاولة الصفقات الدولية مربطها الحرب على الإسلام وحماية المصالح الدولية”.
وأضاف، أن “المليارات السعودية والقطرية والتعهدات التركية، أقنعت ترامب بأن يقتطع وقتاً من جدوله لقضائه مع الشرع، لمنحه فرصة عظيمة، في حين أن الأخير لا يملك سوى هوسه بالسلطة، والذي استبدل ملة إبراهيم باتفاقيات أبراهام، وتتلخص إملاءات ترامب له بمحاربة تنظيم الدولة وشد وثاق مقاتليه في سجون شمال شرقي سوريا”.
ووصف تنظيم “داعش” الاتفاقيات الدولية التي عقدها الشرع، بـ”تنازلات واستجلاب الرضا الأميركي والإسرائيلي ووصفات خاسرة”، داعياً المقاتلين الأجانب المنضوين في وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية إلى الانضمام إلى خلاياه في الأرياف، واعتبر أن الشرع “استغلهم لخدمة مشروعه”.
إعادة تموضع وهيكلة
الخبير في الحركات الإسلامية في معهد السياسة والمجتمع حسن أبو هنية، المقيم بالعاصمة الأردنية عمان، يقول، إن “تنظيم الدولة له وجود في سوريا بشكل واضح، حيث أنه تحول منذ خسارته لآخر جيب في عام 2019، من الولايات العسكرية والسيطرة المكانية إلى الولاية الأمنية، وعليه فهو موجود وبخاصةً في مناطق البادية السورية”.
ويشير، إلى أن “الهجمات الأخيرة في حلب لا تعتبر تحركات منتظمة للتنظيم، بل هي عبارة عن تحرك أمني من السلطات السورية لملاحقة خلية منه”، ويوضح خلال تصريحات لموقع “963+”، أن “التنظيم شن العام الماضي في سوريا بوجود قوات التحالف الدولي وروسيا وقوات النظام السابق أكثر من 500 هجوم، لكنه الآن هو في مرحلة إعادة تموضع وهيكلة واستقطاب، لكن رغم ذلك هو يدخل الآن مرحلة أشد خطورة وينتظر أية مشاكل أو حالة عدم استقرار للتحرك”.
اقرأ أيضاً: قتيل وجريحان من الأمن العام باشتباكات مع خلية لـ”داعش” بحلب
محاولة استقطاب الأجانب
ويتوقع أبو هنية، أن “التنظيم ربما ينتظر قضية المقاتلين الأجانب الذين يطلب من الحكومة السورية الجديدة معالجتها، لتوفير مساحة للتجنيد في صفوفه، وهذا الأمر مرتبط بمدى نجاح الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، في إعادة بناء هياكل أمنية وعسكرية في وزارة الدفاع والداخلية والاستخبارات وإنشاء أجهزة صلبة، إلى جانب التعاون مع الدول الإقليمية والولايات المتحدة لمواجهته”.
ويؤكد، أن تنظيم “داعش” قادر على تنفيذ هجمات لكنه لا ينفذها الآن ليس لعجز، إنما ينتظر حدوث اختلالات أكبر، لأن سوريا لا تزال في مرحلة هشة وإعادة بناء، وعليه فإنه في المستقبل هناك مخاوف كبيرة من عودة التنظيم، التي تبقى رهن بالسياسات الأميركية وإمكانية الانسحاب من شرق سوريا، ومصير قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، في ظل وجود أكثر من 10 آلاف عنصر من التنظيم في السجون التي تديرها، إلى جانب المخيمات التي تأوي عوائله.
وكانت كارولين ليفيت، مساعدة الرئيس الأميركي والسكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، قد قالت في منشور على منصة “إكس” عقب اجتماع ترامب والشرع بالسعودية، إن “الرئيس الأميركي شجع الأخير على الانضمام لاتفاقيات أبراهام مع إسرائيل، ومساعدة الولايات المتحدة بمنع عودة تنظيم داعش، وتحمل مسؤولية مراكز احتجاز عناصر التنظيم شمال شرقي البلاد”.
وتنتشر، جميع السجون التي تضم عناصر تنظيم “داعش” في شمال شرقي البلاد، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية (قسد) المدعومة من التحالف الدولي، والتي وقع قائدها الجنرال مظلوم عبدي في 10 آذار/ مارس الماضي، اتفاقاً مع الشرع يقضي باندماج المؤسسات المدنية والعسكرية بالدولة السورية.
وكانت “قسد” قد أعلنت في بيان الأسبوع الماضي، عن تنفيذ حملة أمنية ضد خلايا “داعش” في ريف دير الزور الشرقي، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا (الأسايش)، أسفرت عن إلقاء القبض على 10 عناصر من التنظيم، قالت إنهم “متورطون بعمليات إرهابية ضد قواتها، وضد المدنيين والمؤسسات الخدمية العامة”، إلى جانب ضبط كميات من الأسلحة والذخيرة كانت بحوزتهم.










