في خطوة نوعية تعكس مساعيها الطموحة نحو ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتقدمة، دشّنت الصين أول مركز ضخم لتدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر في منطقة تشانغجيانغ بمدينة شنغهاي، يحمل اسم “مركز ابتكار الروبوتات الشبيهة بالبشر الوطني والمحلي المشترك”. ويُعد هذا المركز الأول من نوعه في البلاد، ويهدف إلى تسريع تطوير الروبوتات البشرية الذكية وتعزيز قدرتها على التفاعل والعمل في بيئات بشرية واقعية.
المركز، الذي يمتد على مساحة تزيد عن 5000 متر مربع، يُشكّل منصة بحث وتطوير وتدريب متقدمة، مصممة خصيصًا لتدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر على أداء مهام معقدة تتطلب دقة ومهارات شبه بشرية.
وفي مرحلته الحالية، يستطيع المركز استيعاب أكثر من 100 روبوت للتدريب بشكل متزامن، مع خطط توسعية طموحة لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 1000 روبوت بحلول عام 2027، ما سيجعل منه أحد أكبر مراكز تدريب الروبوتات البشرية في العالم.
اقرأ أيضاً: الذكاء الاصطناعي يهدد سوق العمل العالمي: تحذيرات دولية وتداعيات متفاوتة بين الدول المتقدمة والنامية – 963+
ويعتمد المركز على تقنيات “الذكاء الاصطناعي المتجسد”، وهو مجال متقدم يركز على تزويد الروبوتات بقدرات إدراكية وسلوكية قريبة من الإنسان من خلال التفاعل مع بيئات فعلية.
ويتضمن أكثر من عشرة سيناريوهات محاكاة لمهام صناعية وتجارية، منها اللحام، التجميع، اختبار السيارات، وخدمة العملاء، وهو ما يُكسب الروبوتات قدرة عملية عالية في التعلم الذاتي وتكييف السلوك.
كما يعمل المركز على تطوير قاعدة بيانات ضخمة تتضمن نحو 10 ملايين إدخال من بيانات التدريب عالية الجودة بحلول نهاية عام 2025، ما سيُسهم في إنشاء ما يُتوقع أن يكون أكبر قاعدة بيانات “مجسدة” في العالم.
وهذه البيانات ستُستخدم لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتحكم في الروبوتات، مما يسرّع من تقدم قدراتها الذاتية.
وفي سياق متصل، أعلنت جهات بحثية مشاركة في المشروع عن تطوير نسخة جديدة ومحسّنة من الروبوت الصيني “Deep Snake”، الذي سيتم تزويده بمحركات مفصلية خطية أكثر دقة، مما يزيد من مرونته ويعزز من منافسته لروبوتات عالمية مثل “Optimus” من تسلا، و”Atlas” من بوسطن دايناميكس.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتسارع فيه النمو في سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر عالميًا، إذ تُقدّر قيمة السوق الصينية حاليًا بـ2.76 مليار يوان، ويتوقع أن تصل إلى 75 مليار يوان (أكثر من 10 مليارات دولار) بحلول 2029، مستحوذة على ثلث السوق العالمية.
ومن خلال هذا المشروع، تراهن الصين على حل تحديات اجتماعية مثل شيخوخة السكان ونقص العمالة، وفي الوقت ذاته ترسيخ نفسها كمركز عالمي للابتكار التكنولوجي في مجال يُتوقع أن يُحدث تحولات جذرية في مستقبل العمل والحياة اليومية.










