في حوار خاص مع صحيفة “963+”، يفتح المدرب السوري محمد إسطنبلي، أحد أبرز الأسماء في عالم التدريب العربي، قلبه ليكشف عن تجربته الثرية في الملاعب العربية ودوره الكبير في تدريب الأندية السورية والخليجية. من مسيرته كمدرب ناجح في الدوري السعودي والإماراتي إلى تحقيق إنجازات مع أندية البحرين، يستعرض إسطنبلي مسيرته التدريبية بكل تفاصيلها، مُطلعاً الجمهور على التحديات والفرص التي واجهها في كل محطة من محطاته الكروية. كما يتحدث إسطنبلي عن واقع الكرة السورية وتطلعاته للنهوض بها، مشيراً إلى ضرورة توفير البنية التحتية والدعم المناسبين لتحقيق النجاح المستدام للرياضة السورية على الصعيدين المحلي والدولي.
-
بدايةً، نود أن نعرف منك عن تجربتك التدريبية مع نادي الحالة البحريني. كيف تقيمها حتى الآن؟
تجربتي مع نادي الحالة البحريني كانت مميزة للغاية. عندما تخوض تجربة في بيئة جديدة، تواجه تحديات مختلفة سواء كانت تتعلق بالثقافة الرياضية أو الصعوبات المتعلقة باللاعبين أو حتى بالمنشآت. هذه هي التجربة الخامسة لي عربياً بعد تجربتي مع أندية مثل ضمك والحزم في السعودية، وحتا الإماراتي، وبوري البحريني. لكن كل محطة كانت تضيف لي الكثير من الخبرات والفرص الجديدة. والآن في نادي الحالة، أعتقد أننا نجحنا في تحسين مستوى الفريق بشكل ملحوظ، والنتائج التي حققناها تعكس العمل الكبير الذي بذلناه مع اللاعبين.
-
هل هناك فروقات واضحة بين الدوري البحريني والدوري السوري في وجهة نظرك؟
بالطبع، هناك بعض الفروقات الملحوظة بين الدوري البحريني والدوري السوري. الدوري البحريني يتميز بشكل عام بجودة المنشآت الرياضية، الملاعب الحديثة، والرزنامة الثابتة التي تحدد مواعيد المباريات بشكل منتظم. هذا يوفر استقراراً كبيراً للأندية ويتيح للاعبين التكيف بسهولة مع متطلبات الموسم. أما الدوري السوري، فلديه طابع خاص، لا سيما من حيث الحضور الجماهيري. الجماهير السورية تعتبر أحد أبرز ميزات الكرة المحلية، حيث يتابع الكثيرون المباريات بحماس كبير واهتمام، مما يخلق جوًا مشحونًا من الحماس والمتعة.
اقرأ أيضاً: رئيس اللجنة المؤقتة لكرة السلة: ستكون هناك انتخابات قادمة – 963+
-
نتحدث عن مسيرتك التدريبية، ما هي أبرز المحطات التي تشعر بالفخر بها وتحقيق إنجازات مميزة خلالها؟
كل محطة تدريبية كانت مميزة بالنسبة لي، سواء في الداخل أو الخارج. لكن هناك محطات معينة كانت مهمة بشكل خاص في مسيرتي. على سبيل المثال، عندما نجحت في قيادة نادي الحزم السعودي للصعود إلى الدوري الممتاز، كان ذلك إنجازًا كبيرًا لي وللفريق. كذلك، الوصول مع فريق الوحدة الدمشقي إلى نهائي كأس الجمهورية كان من اللحظات التي أعتبرها فخراً لي، رغم أن الظروف كانت صعبة للغاية في تلك الفترة. هذه المحطات كانت نتيجة عمل جماعي رائع وتعاون مستمر بين الجهاز الفني واللاعبين.
-
الكرة السورية تشهد الكثير من التحديات في السنوات الأخيرة. برأيك، ما هو وضع الكرة السورية الحالي وكيف يمكن تحسينه؟
الكرة السورية تحتاج إلى الكثير من العمل والتركيز، وكل هذا يحتاج إلى أقل قدر ممكن من الكلام. ما نحتاجه هو رؤية واضحة وأهداف محددة ضمن خطة زمنية معينة. يجب أن يكون هناك إصرار حقيقي من الجميع على تطوير اللعبة، ودعم الأندية بشكل مستمر، وليس فقط بالتمويل، بل بتوفير البنية التحتية اللازمة للتدريب والتطوير. كما يجب تحسين المستوى الفني والإداري داخل الأندية، وتفعيل دور الأكاديميات الرياضية لاكتشاف المواهب الشابة.
-
ماذا عن المنتخب السوري؟ كيف ترى أدائه الحالي في تصفيات كأس العالم؟
بصراحة، مشاركتنا في التصفيات الآسيوية كانت مخيبة للآمال. الخسارة أمام كوريا الشمالية كانت ضربة قاسية، خاصة أننا فوتنا فرصة ثمينة للتأهل. المنتخب بحاجة إلى مراجعة شاملة على مختلف الأصعدة، سواء على مستوى الإدارة أو التدريب أو حتى الاختيارات الفنية. يجب أن يكون هناك استقرار داخل المنتخب، بالإضافة إلى العمل على تطوير العناصر الشابة التي يمكن أن تكون نواة للمنتخب في المستقبل. الكرة السورية تحتاج إلى دعم أكبر في هذا المجال.
اقرأ أيضاً: مازن زيزفون يروي لـ“963+”: هذه قصتي من الملعب إلى قمة التحكيم الآسيوي – 963+
-
أما بالنسبة للمنتخب الأولمبي السوري، ما هي توقعاتك له في بطولة غرب آسيا؟
المنتخب الأولمبي قدم أداء جيداً في بطولة غرب آسيا، ولكن ما زال بحاجة إلى الدعم المستمر. المشاركة كانت فرصة لاكتساب الخبرات، لكن لتحقيق نتائج تتماشى مع الطموحات، يحتاج الفريق إلى مزيد من الدعم سواء على الصعيد الفني أو الإداري. يجب أن يُعطى المنتخب الأولمبي الفرصة للعب في منافسات أكبر وعلى مستوى أعلى، ليتمكن من تقديم أفضل ما لديه.
-
أخيراً، ما رأيك في إنشاء وزارة الرياضة والشباب في سوريا؟ وهل ترى أنها خطوة إيجابية؟
بلا شك، إنشاء وزارة الرياضة والشباب في سوريا هو خطوة مهمة جداً نحو تطوير الرياضة في البلاد. هذا يعكس اهتماماً حقيقياً من الحكومة بتطوير القطاع الرياضي، ويعزز من وجود هيكلية مؤسسية تعمل على تحسين الأوضاع. ومع ذلك، يجب أن تُتبع هذه الخطوة بتحديث القوانين الرياضية ومواكبة التكنولوجيا الحديثة في مجال الرياضة. نحتاج إلى استراتيجيات منسقة من جميع الأطراف لتحقيق منظومة رياضية متطورة. هذه خطوة كبيرة نحو تعزيز وتطوير الرياضة السورية، ولكن من الضروري أن تكون هناك خطط طويلة المدى تتضمن استثماراً حقيقياً في المنشآت الرياضية والبنية التحتية.
-
هل تؤمن أن الرياضة السورية يمكن أن تعود بقوة إلى الساحة العربية والدولية؟
نعم، أؤمن أن الرياضة السورية قادرة على العودة بقوة إذا توفرت الإرادة والخطط الواضحة. الرياضة في سوريا كانت دائماً مليئة بالمواهب، والمجتمع الرياضي السوري لديه القدرة على التفوق إذا تم توفير الدعم الكافي له. الجماهير السورية تظل حجر الزاوية في أي نهضة رياضية، ويجب أن نعمل جميعًا على بناء نظام رياضي محترف يدعم اللاعبين ويسهم في تعزيز مكانة الرياضة السورية على الصعيدين العربي والدولي.










