الحسكة
قال القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية (قسد) الجنرال مظلوم عبدي، إن نقاشات جارية مع الحكومة السورية في دمشق من أجل الوصول إلى صيغة حكم محلي في شمال شرقي سوريا.
وأضاف عبدي خلال مقابلة مع موقع “المونتيور” نشرت أمس السبت، أن “بعض الأحزاب الكردية تصر على خيار الفيدرالية في سوريا، في وقت تجري فيه التحضيرات لعقد مؤتمر يجمع جميع الأحزاب بهدف بلورة موقف سياسي موحد وتشكيل وفد يمثل المنطقة بالمحادثات مع دمشق”.
وذكر، أن “خطوطهم الحمراء هي رفض تركيز السلطة الإدارية في دمشق فقط، والمحافظة على هوية قسد ضمن صفوف الجيش السوري الذي يتم تشكيله”، مشيراً إلى أن “الطرفين متفقان على أنه لا يمكن أن يكون هناك جيشان منفصلان ولا جيش داخل جيش، فهذا ليس هدفنا”.
اقرأ أيضاً: اجتماع في سد تشرين بين ممثلين عن الإدارة الانتقالية و”قسد”
ولفت إلى أن رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع “طلب خلال اللقاء معه في دمشق، تخلي “قسد” عن السيطرة على المناطق ذات الغالبية العربية مثل دير الزور والرقة، لكنه لا يعتبر ذلك أولوية وستناقش أوضاع هذه المناطق لاحقاً، أما بالوقت الحالي فالنقاش يتركز على دمج مؤسساتنا بالدولة السورية”.
وأكد عبدي، أن الشرع لم يبد أي اعتراض على بقاء المقاتلين العرب في صفوف “قسد”، معتبراً أن الاتفاق مع رئيس المرحلة الانتقالية ساهم في “إسقاط شروط مسبقة كانت تطرح من قبل تركيا، وتخفيف حدة الخطاب التركي تجاه قسد والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”.
وتحدث عن “وجود تقبل تركي تدريجي لفكرة دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهذا تطور إيجابي مهم للغاية، ومرحب به جداً”.
وأوضح عبدي أن اللقاء مع الشرع جرى في أجواء ودية واحترام متبادل، قائلاً: “خلال توقيع الاتفاق مع الرئيس الشرع، كانت الأجواء هادئة وتم استقبالنا باحترام، وقد ناداني باسمي الرسمي”.
اقرأ أيضاً: الجماعات السورية: أي نسيج سياسي تنسجه الدولة اليوم؟
واستبعد القائد العام لـ”قسد”، أن تكون تركيا على علم بالاتفاق الذي تم توقيعه في دمشق، وقال: “ناقشنا تفاصيل الاتفاق خلف أبواب مغلقة لثلاث ساعات قبل توقيعه، وصغنا المسودة الأولى معاً، وفي الواقع، الاتفاق الذي تم توقيعه يُعبّر عن رؤيتنا المشتركة، وهو نتيجة كل النقاشات التي جرت خلال ذلك الاجتماع”.
ونفى مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق، باستثناء دورها كمسهل لوجستي لتأمين الوصول إلى دمشق، مؤكداً أن واشنطن تدعم الاتفاق لأن استقرار المنطقة يخدم مصالحها، ويحول دون تصعيد جديد مع تركيا أو الحكومة السورية.
وذكر عبدي، أن الاتفاق الخاص بحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب يُعدّ ترتيباً مؤقتاً، وسيُلغى بمجرد التوصل إلى اتفاق شامل مع دمشق، مشيراً إلى أن اتفاق سد تشرين شمل جوانب فنية وعسكرية، وتم التفاهم مع الحكومة على الإبقاء على الكوادر الحالية لضمان استمرارية العمل.
وأوضح أنه “تم التوصل لاتفاق يقضي بانسحاب “قسد” شرقاً، مقابل تمركز قوات حكومة دمشق كمنطقة عازلة بينها وبين “فصائل الجيش الوطني”، في خطوة تهدف إلى وقف المواجهات السابقة بين الطرفين وخلق مناخ أكثر استقراراً”.
وأشار، إلى أنه ناقش مع الشرع الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري الشهر الماضي، مؤكداً ضرورة التمييز بين الطائفة العلوية، التي وصفها بأنها جزء أصيل من النسيج السوري، وبين بقايا نظام بشار الأسد الذين يحاولون عرقلة المسار الجديد.
ولفت إلى أن الرئيس الشرع حمّل “فلول النظام المخلوع” مسؤولية إشعال العنف في الساحل، موضحاً أن الحكومة نشرت قوات أمنية لحفظ الأمن، لكن تلك القوات تعرّضت لهجمات دفعتها للتدخل، ما أدى إلى تصاعد الفوضى وعمليات انتقامية شاركت فيها أطراف متعددة.
وأمس السبت، التقى عبدي باللجنة المكلفة باستكمال الاتفاق المبرم بين الإدارة الانتقالية و ”قسد”، بشأن دمج الأخيرة في مؤسسات الدولة السورية.
وشارك في اللقاء عضو القيادة العامة لـ”قسد” روهلات عفرين، فيما مثل الإدارة الانتقالية رئيس اللجنة المكلفة باستكمال الاتفاق حسين السلامة وعضو اللجنة محمد قناطري، وفقاً لبيان صادر عن الموقع الرسمي لقوات سوريا الديموقراطية.
وقالت “قسد”، إن اللقاء ناقش إتمام بنود الاتفاق مع الإدارة الانتقالية، وضرورة استمرار خفض التصعيد ووقف الأعمال القتالية في سوريا.
كما بحث اللقاء تحييد سد تشرين عن الهجمات العسكرية، ومناقشة تشكيل لجنة لبحث عودة المهجرين بسبب الحرب التي شهدتها سوريا على مدار السنوات الماضية إلى مناطقهم.










