الرياض
شهد سوق السيارات الكهربائية في العالم العربي نمواً متزايداً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالتوجه نحو الطاقة النظيفة، والاستثمارات الحكومية، وتطور البنية التحتية. مع ذلك، تواجه هذه السيارات تحديات “شخصية” تؤثر في انتشارها السريع مقارنةً بالدول المتقدمة.
عوامل نمو السيارات الكهربائية وتوسعها في العالم العربي كثيرة، أولها الدعم الحكومي والمبادرات البيئية. فدولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول العربية التي تشجع السيارات الكهربائية من خلال تقديم إعفاءات ضريبية، وشحن مجاني، ومواقف مخصصة، إلى جانب استثمارها في تطوير بنية تحتية متطورة لشحن المركبات.
وتحل السعودية بعدها بخطة طموحة ضمن “رؤية 2030″ لتوطين صناعة السيارات الكهربائية، كما تستثمر في شركة لوسيد موتورز” بإنشاء مصنع تجميع محلي. وفي مصر، أعلنت الحكومة عن خطط لتجميع السيارات الكهربائية محليًا، إضافة إلى مشروع إنشاء أكثر من 3,000 محطة شحن بنهاية العام الحالي.
ويساهم في انتشار السيارات الكهربائية تزايد وعي المستهلكين وتوفر الطرازات العالمية. فمع زيادة أسعار الوقود عالمياً، بدأ المستهلكون في البحث عن بدائل موفرة للطاقة، كما أن دخول شركات مثل “تسلا” و”بي واي دي” و”نيسان” و”هيونداي” عزز الخيارات المتاحة في السوق العربي. ولا ننسى تأثير انخفاض تكلفة البطاريات وتحسن تقنياتها ما يجعلها أكثر جاذبية للمستهلكين.
في المقابل، التحديات التي تواجه السوق كثيرة: أولاً، نقص البنية التحتية للشحن، فرغم الاستثمارات المرفودة، لا تزال محطات الشحن قليلة نسبياً في العديد من الدول العربية، ما يحد من انتشار السيارات الكهربائية خارج المدن الكبرى؛ وثانياً، ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية، فما زالت أغلى من نظيراتها التي تعمل بالوقود رغم الحوافز الحكومية، وهذا يجعلها بعيدة عن متناول العديد من المستهلكين؛ وثالثاً، نقص الوعي والثقافة حول السيارات الكهربائية، فبعض الأسواق العربية لا تزال تفتقر إلى الوعي بفوائد السيارات الكهربائية، وأخيراً، التحديات المناخية، فارتفاع درجات الحرارة في بعض الدول العربية قد يؤثر على كفاءة البطاريات وأداء السيارات الكهربائية، ما يستلزم تطوير تقنيات مقاومة للحرارة العالية.
إن مستقبل سوق السيارات الكهربائية في العالم العربي مرهون ببعض التطوير، لكن المتوقع هو أن يتضاعف عدد السيارات الكهربائية في المنطقة بحلول 2030 مدفوعاً بتطور التكنولوجيا والدعم الحكومي. ويُنتظر دخول شركات محلية عربية في صناعة السيارات الكهربائية، وخصوصاً في السعودية ومصر، فهذا يساهم في خفض الأسعار وزيادة الانتشار، على أن يواكب ذلك توسع في البنية التحتية، مثل محطات الشحن السريع.










