تتسارع الخطى نحو حسم الحوار الكردي–الكردي، في ظل تحولات إقليمية متلاحقة وتحديات متزايدة تواجه القوى الكردية الفاعلة في شمال وشرق سوريا. ويأتي هذا الحراك ضمن سياق أوسع لإعادة ترتيب البيت الداخلي الكردي، تماشياً مع المساعي الدولية والإقليمية للوصول إلى تسوية شاملة في سوريا.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تقارب ملموس بين أبرز مكونات الساحة السياسية الكردية، مع مؤشرات متزايدة على قرب الإعلان عن تفاهم شامل يفضي إلى تشكيل وفد مشترك لعرض رؤية موحدة في دمشق.
توافق كردي شامل
قال شلال كدو، رئيس حزب الوسط الكردي في سوريا وعضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي، في تصريحات خاصة لموقع “963+”، إن الحوار الكردي–الكردي “يشارف على الانتهاء”، مؤكداً التوصل إلى “رؤية سياسية موحدة بين الطرفين الكرديين الرئيسيين”، معتبراً أن “ما تبقى هو مجرد خطوات إجرائية تتعلق بإعلان هذه الرؤية خلال الأيام القليلة المقبلة”.
وأضاف كدو أن المرحلة التالية تتمثل في “تشكيل وفد كردي مشترك، من المزمع أن يزور دمشق بعد استكمال تشكيله، ليعرض الرؤية السياسية الكردية المشتركة حول سوريا المستقبل، وضمان حقوق الكرد وباقي مكونات المجتمع السوري”.
ونفى كدو وجود أية خلافات بين الكرد والمكونات الأخرى في المنطقة، مشدداً على أن هناك “توافقاً عميقاً حول ضرورة تبني نظام لا مركزي في سوريا، بما يضمن العدالة والمشاركة للجميع”.
وأكد في ختام حديثه أن “الخطوات العملية المقبلة ستشمل تشكيل لجان متخصصة ووفد مشترك للتوجه إلى دمشق، والانخراط في حوار مباشر مع السلطات السورية لحل المشكلات العالقة”.
اقرأ أيضاً: لجنة خماسية لاستكمال الاتفاق بين الإدارة السورية و”قسد” – 963+
مساعٍ لتوحيد الرؤية والتمثيل السياسي
من جهته، أكد فيصل يوسف، المتحدث باسم المجلس الكردي في سوريا، في حديثه لموقع “963+”، أن الجهود الحالية تتركّز على “استكمال اعتماد الرؤية السياسية الكردية المشتركة من قبل أغلب القوى السياسية، بما في ذلك الأحزاب والمجتمع المدني والفعاليات الاجتماعية”، كاشفاً عن التحضير لعقد “كونفرانس” كردي شامل، يليه تشكيل الوفد المشترك.
وأضاف يوسف: “ما تم إنجازه حتى الآن يدعو إلى التفاؤل، وهو ينسجم مع تطلعات الشعب الكردي وعموم السوريين، للمشاركة في بناء دولة ديمقراطية بعد انهيار النظام السابق”، مشيراً إلى أن الإعلان عن النتائج النهائية “لن يتأخر كثيراً”.
اتفاق كردي–سوري… و”اتفاق حلب”
وفي تطور لافت، كان قد جرى قبل نحو شهر توقيع اتفاق بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية الجديدة، بما في ذلك إدارة المعابر والمطار وحقول النفط والغاز.
وتضمن الاتفاق أيضاً بنوداً تؤكد على دعم الدولة السورية في “مكافحة فلول الأسد وكافة التهديدات التي تهدد أمنها ووحدتها”، مع تأكيد أن “المجتمع الكردي مكوّن أصيل في الدولة السورية”، وأن الدستور الجديد “يضمن له كامل الحقوق الدستورية والمواطنة المتساوية”، مع رفض “كل أشكال التقسيم وخطابات الكراهية والفتنة”.
وتنص الاتفاقية على تشكيل لجان تنفيذية لتطبيقها “بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي”، في خطوة تعكس تحولاً عميقاً في العلاقة بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية.
وفي هذا السياق، تم التوصل في الأول من نيسان/أبريل الجاري إلى ما بات يُعرف بـ”اتفاق حلب”، بين الحكومة السورية الانتقالية ومجلسي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في محافظة حلب، والذي نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية. ويُعد هذا الاتفاق أحد أبرز مظاهر الانفتاح بين دمشق والإدارة الذاتية، رغم التحديات المستمرة الناجمة عن التدخليين التركي والإسرائيلي لمناطق واسعة من سوريا.
اقرأ أيضاً: سوريا إلى بر الأمان.. اتفاق عبدي والشرع والمرحلة القادمة – 963+
وثيقة سياسية موحدة ومؤتمر قومي
من جانبه، أوضح نصر الدين إبراهيم، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، أن جهوداً دولية تقودها فرنسا والولايات المتحدة، إلى جانب قوات “قسد”، أفضت إلى بلورة “وثيقة سياسية موحدة مستخلصة من مقترحات مقدمة من المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية، بالإضافة إلى أطراف كردية أخرى”.
وأشار في حديثه لـ”963+” إلى أن “الأطراف تتهيأ لعقد جولة جديدة من الحوار بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية”، مؤكداً “التزام حزبه بمشاركة ممثلي المجلس في اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي الكردي المرتقب في روجآفا، والمضي قدماً في صياغة الوثائق السياسية والقرارات الأساسية التي سيُبنى عليها مستقبل التوافق الكردي”.
وشدّد إبراهيم على أن “الساحة الكردية تمر بلحظة تاريخية مفصلية”، داعياً إلى “تحمل المسؤولية القومية والوطنية، والعمل سريعاً على استكمال وحدة الصف الكردي وحماية مكتسباته”، معبّراً عن التزام حزبه بالسير بخطى متزنة لترسيخ الحقوق القومية والدستورية للكرد في سوريا، ضمن إطار دولة ديمقراطية برلمانية لا مركزية، تضمن المساواة لجميع مكوناتها.
اقرأ أيضاً: “قسد” تنسحب من حلب باتجاه شمال وشرق سوريا – 963+
نحو تمثيل موحد في دمشق
في السياق نفسه، قال الناشط السياسي أكرم شمو، إن النقاشات بين القوى الكردية تركزت على بلورة رؤية موحدة وتشكيل وفد تفاوضي مشترك، وقد تم التوصل بالفعل إلى “اتفاق مبدئي” بهذا الخصوص، مع توقعات بالإعلان عن التفاصيل قريباً.
وأوضح شمو في حديثه لـ”963+” أن هذه الجهود تهدف إلى “توحيد المواقف حول مستقبل سوريا وحقوق الكرد، وخاصة ما يتعلق بالاعتراف بالهوية القومية وضمان الحقوق السياسية والإدارية ضمن أي تسوية مقبلة”، مضيفاً أن “هذا الحوار يسعى إلى تقديم موقف كردي موحّد يسهّل التفاوض مع الجهات السورية والدولية، ويعزّز مكانة الكرد في العملية السياسية المقبلة”.
ورغم التوافق السياسي، أشار شمو إلى أن “آلية تشكيل الوفد المشترك لا تزال قيد النقاش”، ولم يُحدَّد بعد عدد أعضائه أو الجهات التي ستمثَّل فيه.
وحول الاتفاق بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع، أكد شمو أن “اجتماعات متواصلة تُعقد حالياً بمشاركة ممثلين من مختلف الجهات، بهدف صياغة آلية تنفيذية فعالة لتجسيد الرؤية المشتركة”. وأشار إلى أن “المعطيات الأولية تفيد بتحقيق تقدم إيجابي، مع إمكانية التوصل إلى حلول عملية خلال المرحلة القريبة المقبلة”.










