عربياً، وسورياً، ما زالت مسألة المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة تواجه تحديات كبيرة، رغم الأدلة القاطعة على أهمية تمكين المرأة في دفع عجلة التنمية والحد من الفقر. فالتجارب التنموية الناجحة تشير إلى أن تطور الشعوب يُقاس بمدى مشاركة المرأة في مختلف المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يجعل جندرة الدستور السوري قضية محورية في أي مشروع دستوري جديد.
إحدى أبرز ردات الفعل على الإعلان الدستوري كانت في مسألة حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، إذ نص الإعلان على ضمان حق المرأة في المشاركة في العمل والعلم، إلا أن العديد من الحقوقيين اعتبروا هذا الأمر غير كافٍ، مشددين على ضرورة مشاركة المرأة في جميع مجالات الحياة العامة.
في مسألة “جندرة الدستور”، يوضح المحامي والمستشار القانوني غزوان قرنفل، المقيم في تركيا، أن “من الممكن جندرة الدستور السوري، لكن يجب أن نراعي البيئة التي يُكتب فيها هذا الدستور والجهات التي تكتبه”. ويقول قرنفل لصحيفة “963+” إن الإشارة إلى بعض حقوق المرأة في الإعلان الدستوري خطوة جيدة، لكن غير كافية، مؤكداً أهمية أن تكون لغة الدستور واضحة وصريحة، بعيداً عما يتيح أي تأويل.
بدورها، تقول الدكتورة إليان عطية، الناطقة الرسمية بلسان مجلس المرأة السورية بدمشق، لصحيفتنا إن الإعلان الدستوري نصّ على حقّ المرأة في المشاركة بالعمل والعلم فحسب، “وهذا يجعلها محصورة في أدوار اجتماعية تقليدية من دون منحها الحق في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية على قدم المساواة مع الرجل”، مشيرةً إلى أن جندرة الدستور مطلب نسوي، “لكنه يواجه تحديات كبيرة في ظل إدارة تصر على فرض اللون الواحد، ولا تعترف بأهمية مشاركة المرأة كفاعل حقيقي في صياغة مستقبل البلاد”.
تُعد الكوتا أحد الحلول المقترحة لضمان مشاركة النساء في مؤسسات الدولة، لكن قرنفلي فضّل مبدأ التساوي في الحقوق بدلاً من نظام الكوتا، “فعلى الدستور يضمن حقوق الجميع من دون الحاجة إلى تدابير استثنائية”، مشيراً إلى أن المواثيق الدولية التي وقعت عليها سوريا سابقاً، مثل العهدين الدوليين واتفاقية سيداو، تقدم ضمانات أفضل من الكوتا. على الجانب الآخر، ترى عطية أن الحالة السورية تتطلب تطبيق نظام الكوتا، “لأنه يساهم في تضييق الفجوة التي خلّفتها العقود الطويلة من التمييز ضد المرأة، فالكوتا تُسهم في تغيير الثقافة المجتمعية، وتخفيف سيطرة العقلية الذكورية على القوانين والتشريعات”.
ورغم المطالبات الحقوقية والمجتمعية بجندرة الدستور السوري، يواجه تحقيق هذا الهدف عقبات متعددة. فالتعقيدات السياسية الراهنة تشكل عائقاً كبيراً أمام أي تعديل دستوري جوهري، فتبقى الذهنية الذكورية مهيمنة على قطاعات مجتمعية واسعة، ما يجعل تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين أمراً صعباً، من دون تغيير ثقافي جذري، وتبقى المرأة السورية تعاني غياباً في التمثيل الحقيقي في دوائر صنع القرار، وهذا يقلّل في الأصل من فرصها في التأثير على عملية كتابة الدستور.










