خاص ـ بروكسل
يُمثل قرار الاتحاد الأوروبي بتعليق مجموعة من العقوبات المفروضة على سوريا منعطفاً مهماُ في مسار التعافي السوري بعد سنوات طويلة من النزاع والأزمات. وتشمل العقوبات المعلقة قطاعات أساسية في الاقتصاد السوري، وعلى رأسها قطاع الطاقة الذي يضم النفط والغاز والكهرباء. هذا التعليق يفتح الباب أمام استعادة نشاط هذه القطاعات الحيوية التي تعتبر شرياناً رئيسياً للاقتصاد السوري. كما تم إزالة خمس كيانات مالية مهمة من قائمة الجهات الخاضعة لتجميد الأموال، وهي المصرف الصناعي، مصرف التسليف الشعبي، السورية للطيران، المصرف الزراعي التعاوني ومصرف التوفير.
إن استئناف العلاقات المصرفية بين البنوك السورية والمؤسسات المالية في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي يساهم في تمويل المشاريع التنموية وإعادة الإعمار، مما يساعد على إنعاش الاقتصاد السوري المنهك بعد سنوات طويلة من المعاناة والحصار الاقتصادي.
متوقع أن يساهم تعليق العقوبات في تحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة في سوريا، وتخفيف معاناة الملايين من السوريين الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة. فالسماح بالمعاملات المالية المرتبطة بالأغراض الإنسانية يزيل العوائق البيروقراطية التي كانت تعرقل عمل المنظمات الإغاثية.
كما أن تحسن قطاع الطاقة سينعكس إيجاباً على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، مما يساهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان الذين عانوا طويلاً من نقص في الوقود والمواد الأساسية.
يأتي هذا القرار في سياق التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024. ويسعى الاتحاد الأوروبي من خلاله إلى نسج علاقات مع الإدارة السورية الجديدة التي تطالب برفع العقوبات الغربية التي فرضت على دمشق في عهد الأسد. ورحبت وزارة الخارجية السورية بهذا القرار معتبرةً إياه “خطوة إيجابية نحو التعافي الاقتصادي وتعزيز الاستقرار”. وأكدت أن “الشعب السوري يستحق فرصة حقيقية لتحديد مستقبله بنفسه”. ويعد تعليق العقوبات الأوروبية لمدة عام خطوة أولى نحو رفعها بشكل نهائي، كما صرح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ويُنظر إلى هذا القرار على أنه مقدمة لتعزيز التنمية المستدامة في سوريا، وإعادة إدماجها في المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي.
إلى ذلك، يواصل الاتحاد الأوروبي تقييم إمكانية تعليق المزيد من العقوبات الاقتصادية، مع مراقبة الوضع في البلاد عن كثب لضمان بقاء هذه التعليقات مناسبة. ويتطلع السوريون إلى أن تتبع هذه الخطوة خطوات أخرى من المجتمع الدولي لدعم جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين. فإن طي صفحة العقوبات يمثل فرصة تاريخية لسوريا للخروج من دوامة العنف والفقر والتدهور الاقتصادي، وتمهيد الطريق نحو مستقبل أفضل يسوده السلام والاستقرار والازدهار.










