بيروت
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) عن مصدر ديبلوماسي مواكب للمفاوضات قوله إن لبنان يشترط على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، تطبيقاً لمضمون اتفاق إطاري وقّعه الطرفان في واشنطن، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المقبلة في روما.
وعقدت خمس جولات تفاوض سابقة بين الطرفين برعاية أميركية في واشنطن، وأثمرت الأخيرة توقيع اتفاق اطار أواخر الشهر الماضي، نصّ خصوصاً على نزع سلاح “حزب الله” وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين “تجريبيتين”.
وقال المصدر: “يشترط لبنان انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين، للمشاركة في جولة التفاوض” التي ستُعقد في 15 و16 تموز/يوليو الجاري في روما، ولم يعلن لبنان موقفه الرسمي منها بعد.
وكانت إسرائيل أعلنت على لسان سفيرها في واشنطن يحيئيل لايتر أن المفاوضات ستعقد في روما، قبل أن يؤكدها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسلطات الإيطالية أمس الثلاثاء.
وبحسب المصدر الديبلوماسي اللبناني، أبلغت وزارة الخارجية الأميركية المفاوضين أن “التوصل الى الاتفاق الإطار هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة”.
وقال إن “جوهرية ما سيُناقش خلال المرحلة المقبلة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين البلدين، يقتضي عودة المفاوضين إلى مراجعهم السياسية للتشاور، وهذا أمر غير ممكن” في حال مواصلة عقد المفاوضات في واشنطن، لبعد المسافة الجغرافية عن مركزي القرار في البلدين.
كما سارعت إسرائيل إلى تلقّف الفرصة، في محاولة “للحد من الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة عليها خلال جولات التفاوض الأخيرة، بشكل مباشر عبر التدخل الحاسم لوزير خارجيتها ماركو روبيو” والذي أثمر توقيع اتفاق الإطار.
وأشار المصدر إلى أن اتصالات لبنان مع الوسيط الأميركي أثمرت بالحصول على ضمانات لناحية إبقاء واشنطن “على مستوى الانخراط ذاته في التفاوض وعلى السياسة المتبعة في إدارة التفاوض” في محادثات روما، التي لم يعلن لبنان بعد رسمياً مشاركته فيها، بانتظار “انسحاب إسرائيل من أول منطقتين تجريبتين”.
وتعقد مفاوضات روما قبل زيارة مقررة للرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن، بدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترامب.
وقال عون في وقت سابق اليوم الأربعاء إن الزيارة تترجم “دعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا”. ولم تعلن الرئاسة موعد الزيارة، لكن تقارير إعلامية رجحت حصولها في 21 تموز.
وسبق اتفاق الإطار، توقيع طهران وواشنطن اتفاقاً لوقف الحرب بينها في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان.
وتواصل إسرائيل بين الحين والآخر شنّ ضربات على جنوب لبنان. وتتبادل مع “حزب الله” الاتهامات بخرق الهدنة.
كما يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لن تنسحب من منطقة أمنية في جنوب لبنان بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح “حزب الله” الموالي لإيران، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.
وأكد المصدر الديبلوماسي أن لبنان يريد من خلال المفاوضات، “تأكيد حقه وقدرته على أن يفاوض بالأصالة عن نفسه”، ووقف “الحملة العسكرية الإسرائيلية القائمة على التقدم العسكري والتدمير والتهجير المنهجي للسكان على قاعدة لا بشر ولا حجر في جنوب لبنان”.
وأضاف: “نريد وقف ذلك وعكسه، أي انسحاب إسرائيل تمهيداً لانتشار الجيش وعودة السكان وبدء عملية إعادة الإعمار”.
وأتاح وقف العمليات العسكرية إلى حد كبير بين “حزب الله” وإسرائيل، عودة أكثر من 600 ألف شخص إلى مناطقهم وفق المنظمة الدولية للهجرة بعد نزوح أكثر من مليون منذ بدء الحرب التي أوقعت أكثر من 4300 قتيل.








