تصاعدت ردود الفعل في الأوساط الطلابية والتربوية في سورية عقب امتحان مادة الرياضيات الأخير، تقول الطالبة نور المحمد والتي عبّرت عن معاناة شريحة واسعة من الطلاب، قائلة: “إما أن يتوفر كادر تدريسي مؤهل لتدريس المادة في المدارس الحكومية، أو يُعاد النظر في المنهاج ليُصبح أكثر بساطة ووضوحاً، بما يتيح للطالب فهمه ودراسته ذاتياً”.
هذه التصريحات أعادت فتح ملف جودة التعليم، وخاصة في المواد العلمية التي تتطلب تأهيلاً عالياً لدى المدرسين وأساليب تدريس حديثة.
صعوبة مضاعفة بين المنهاج والشرح
عدد من الطلاب الذين خضعوا للامتحان أكدوا لـ”963+” أن المشكلة لا تكمن فقط في صعوبة الأسئلة، بل في ضعف التأسيس خلال العام الدراسي. يقول أحمد، طالب في الصف التاسع: “المنهاج مليء بالأفكار، لكن الشرح في المدرسة غير كافٍ. نعتمد بشكل كبير على الدروس الخصوصية، ومن لا يستطيع تحمل تكلفتها يواجه صعوبة كبيرة”.
أما الطالبة ريم، فترى أن المشكلة أعمق: “حتى لو كان المدرس جيداً، فإن كثافة المنهاج وضيق الوقت يجعل من الصعب فهم كل شيء. نحتاج إلى تبسيط المحتوى أو توزيع أفضل للدروس”.
الخلل في المنظومة وليس في الطلاب
في هذا السياق، يرى الدكتور سامر الحسين المختص في المناهج وطرق التدريس في تصريح ل”963+”، أن المشكلة متعددة الأبعاد. ويوضح: “هناك فجوة واضحة بين تصميم المنهاج وقدرة الكادر التدريسي على تنفيذه. بعض المناهج وُضعت وفق معايير حديثة، لكنها تُدرّس بأساليب تقليدية، ما يفقدها فعاليتها”.
ويضيف: “لا يمكن تحميل الطالب مسؤولية الفهم الذاتي في ظل غياب دعم تعليمي كافٍ. إما أن نرفع كفاءة المعلمين من خلال تدريب مستمر، أو نعيد تصميم المناهج بما يتناسب مع الواقع التعليمي”.
من جهتها، تشير الباحثة التربوية ليلى درويش في تصريح لـ”963+” إلى أن الاعتماد المتزايد على الدروس الخصوصية مؤشر مقلق، وتقول: “هذا يعني أن المدرسة لم تعد تؤدي دورها الأساسي. الحل لا يكون فقط بتخفيف المنهاج، بل بتحسين جودة التعليم داخل الصف”.
بين التبسيط والتأهيل: أيهما الحل؟
تطرح المداخلة الطلابية خيارين واضحين: تبسيط المنهاج أو تحسين الكادر التدريسي. إلا أن الخبراء يرون أن الحل يكمن في الجمع بينهما. فتبسيط المحتوى دون تطوير أساليب التدريس قد يؤدي إلى إضعاف المستوى العلمي، في حين أن وجود معلم كفء قد يخفف من صعوبة المنهاج دون الحاجة إلى تغييره جذرياً.
في المقابل، يرى بعض التربويين أن إشراك الطلاب في تقييم المناهج خطوة ضرورية، باعتبارهم الطرف الأكثر تأثراً بها.
تعكس هذه القضية تحديات أوسع يواجهها قطاع التعليم، من نقص الكوادر المؤهلة إلى ضغط المناهج، وصولاً إلى التفاوت في الفرص التعليمية بين الطلاب، وبينما تتزايد الأصوات المطالبة بالإصلاح، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الجهات المعنية على إحداث تغيير فعلي يوازن بين جودة التعليم وإمكانية الوصول إليه.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو رسالة الطالبة أكثر من مجرد شكوى عابرة، بل تعبيراً عن واقع تعليمي يحتاج إلى إعادة نظر جذرية، تضع مصلحة الطالب في صلب العملية التعليمية.










