باريس
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون يرغب بشدة في زيارة سوريا قريباً، برفقة شركات فرنسية مهتمة بالاستثمار، في خطوة تعكس انخراط باريس المتزايد في الملف السوري خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال المتحدث إن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) يُعد “أفضل فرصة متاحة للطرفين”، موضحاً أن باريس تعمل على تقريب وجهات النظر بينهما لضمان نجاح الاتفاق.
وأكد أن فرنسا تقف على مسافة واحدة من الطرفين، مشيراً إلى أن العلاقة مع “قسد” تعود إلى نحو عشر سنوات من القتال المشترك ضد تنظيم “داعش”.
وأضاف أن تنفيذ الاتفاق “لن يكون سهلاً”، وأن باريس ستواصل نقل الرسائل بين الطرفين، مشدداً على أن الاتفاق كان ضرورياً لاستمرار مكافحة “داعش” وتأمين السجون.
وفي ما يتعلق بدور “قسد”، بيّن المتحدث أن فرنسا تتشارك مع قيادة إقليم كردستان العراق في ضرورة ابتعاد قائد “قسد” الجنرال مظلوم عبدي عن “حزب العمال الكردستاني”، مؤكداً أن هذه الرسالة نُقلت بوضوح لعبدي خلال لقاء معه.
ولفت إلى أن عبدي يرى في الاتفاق مع الحكومة السورية فرصة للتخلص من نفوذ الحزب، وللتحرك كرجل سياسة “وليس فقط كجنرال”.
وعن الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، أعرب المتحدث عن أمل باريس في أن تحترم إسرائيل القانون الدولي فيما يتعلق بهضبة الجولان، مؤكداً أهمية أن تكون سوريا موحدة وذات سيادة ومن دون أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية.
اقرأ أيضاً: فرنسا تؤكد التزام اتفاق دمشق و”قسد” وتلوّح بزيارة ميدانية – 963+
وأضاف أن السوريين والإسرائيليين “منفتحون على جولة جديدة من المفاوضات”، وأن باريس مستعدة لاستضافتها، من دون تحديد موعد حتى الآن.
وحول ما جرى في الساحل السوري والسويداء، قال الديبلوماسي: “لن يكون هناك إفلات من العقاب مرة أخرى في سوريا، وعلى الحكومة محاسبة كل من تورط في أحداث العنف في الساحل والسويداء”، وفق ما تصريحات خاصة لـ”تلفزيون سوريا”.
وكانت وزارة العدل السورية قد شكّلت في تموز/ يوليو الماضي لجنة خاصة للتحقيق في أحداث السويداء، بهدف تحديد المسؤوليات القانونية وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص. وبعد أشهر من العمل، أعلنت اللجنة توقيف عدد من العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية بعد ثبوت ارتكابهم “مخالفات”، وإحالتهم إلى القضاء.
وعلى خلفية أحداث اللاذقية، أعلنت السلطات أيضاً تشكيل لجنة وطنية للتحقيق، فيما أكدت اللجنة في منتصف نوفمبر 2025 بدء أولى الجلسات العلنية لمحاكمة المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل، مشيرة إلى أنها استمعت إلى أكثر من 900 شهادة مدوّنة شملت مسؤولين حكوميين.
وفي ملف أموال رفعت الأسد، عمّ رئيس النظام السابق بشار الأسد، قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن لرفعت الأسد أموالاً وأملاكاً في فرنسا، وتبحث باريس إمكانية إعادتها إلى السوريين في إطار دعم مسارات التنمية.
وتجري فرنسا وسوريا مباحثات لنقل 32 مليون يورو إلى دمشق، وهي أموال متحصلة من بيع أصول صادرتها المحاكم الفرنسية وتعود لرفعت الأسد.
ونقلت صحيفة “ذا ناشيونال” عن مصدر ديبلوماسي فرنسي قوله إن الهدف من هذه الخطوة هو “إعادة الأموال التي سرقها نظام فاسد إلى الشعب السوري”، على أن تُخصّص لتمويل مشاريع تنموية متفق عليها مع السلطات السورية ذات أثر مباشر على المواطنين.










