أنقرة
ندّدت منظمات غير حكومية ونائبة في البرلمان التركي بمنع السلطات التركية، أمس السبت، قافلة مساعدات إنسانية كانت متّجهة إلى مدينة كوباني في ريف محافظة حلب شمالي سوريا، من الوصول إلى الحدود.
وقالت النائبة التركية المواكبة للقافلة، عدالت كايا، المنتمية إلى حزب المساواة وديموقراطية الشعوب في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس)، إن “الشاحنات ما تزال تنتظر داخل مستودع على الطريق السريع، وسنواصل مفاوضاتنا، ونرغب في أن تتمكن من العبور عبر معبر مرشد بينار”، الواقع على الجانب التركي المقابل لمدينة كوباني.
وأوضحت منصة “ديار بكر للتضامن والحماية”، الجهة المنظمة لحملة المساعدات، أن 25 شاحنة محمّلة بالمياه وحليب الأطفال وأغذية الرضّع والبطانيات، تم جمعها في مدينة دياربكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا، لم يُسمح لها بعبور الحدود نحو الأراضي السورية.
واعتبرت المنصة، التي تضم عدداً من المنظمات غير الحكومية، أن “عرقلة شاحنات المساعدات الإنسانية التي تنقل سلعاً أساسية أمر غير مقبول، سواء من منظور القانون الإنساني أو من منظور المسؤولية الأخلاقية”.
وفي السياق ذاته، قال عدد من سكان كوباني لوكالة “فرانس برس”، إنهم يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه والكهرباء، في وقت تشهد فيه المدينة اكتظاظاً كبيراً بالنازحين الذين فرّوا من مناطقهم نتيجة تقدّم الجيش السوري.
في المقابل، أشارت السلطات التركية إلى أن المساعدات يمكن أن تمر عبر معبر أونجو بينار، الواقع على مسافة 181 كيلومتراً من كوباني.
غير أن النائبة عدالت كايا شدّدت على أن القضية “ليست مسألة مسافة فقط”، مؤكدةً أن الهدف هو “ضمان وصول المساعدات إلى كوباني تحديداً، وعدم إرسالها من قبل دمشق، التي تفرض حصاراً على المدينة، إلى أماكن أخرى”.
وتغلق السلطات التركية معبر مرشد بينار الحدودي المقابل لكوباني منذ عام 2016، على الرغم من فتحه بشكل مؤقت في فترات سابقة للسماح بمرور مساعدات إنسانية.
كما وجّه كلٌّ من حزب المساواة وديموقراطية الشعوب، وحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، نداءً مشتركاً إلى الحكومة التركية لفتح معبر مرشد بينار، محذّرين من “مأساة إنسانية” قد تقع في حال استمرار إغلاقه.
وقبل اسبوع، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تدهور محتمل في الأوضاع الإنسانية داخل مدينة كوباني بريف حلب الشرقي، في ظل عزل المدينة بالكامل عن محيطها وإغلاق جميع الطرق المؤدية إليها، ما يهدد حياة المدنيين ونفاد الإمدادات الأساسية.
وأوضح المكتب أن الشركاء الإنسانيين العاملين في المنطقة أعربوا عن قلق متزايد إزاء تأثير انقطاع الكهرباء والمياه وخدمات الإنترنت، الأمر الذي يعيق وصول السكان إلى الخدمات الحيوية ويحدّ من قدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية.
وأفادت تقارير ميدانية ببدء ظهور نقص في المواد الغذائية وغيرها من المستلزمات الأساسية، وفق ما ذكره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
ورغم استمرار عمل المرافق الصحية في المدينة، أشار “أوتشا” إلى ورود معلومات عن نقص في الأدوية، ما قد يفاقم من المخاطر الصحية في حال استمرار الوضع الراهن دون تدخل عاجل.










