لندن
قالت “وود ماكنزي”، وهي شركة أبحاث واستشارات عالمية متخصصة في الطاقة والموارد الطبيعية، إن إنتاج النفط والغاز في سوريا قد يبدأ بالتعافي اعتباراً من عام 2026، عقب سيطرة الحكومة السورية على حقول وآبار شمالي شرقي سوريا.
وأضافت الشركة في بحث نشرته أمس الأربعاء، أن سوريا لا تزال تمتلك ما لا يقل عن 1.3 مليار برميل نفط مكافئ من الموارد المكتشفة من النفط والغاز، في حين لا تزال مساحات واسعة من البلاد غير مستكشفة.
وأشارت إلى أن قطاع النفط والغاز على السواحل السورية ما يزال غير مستغل بالكامل، حيث لم يتم حتى الآن حفر أي آبار استكشافية في البحر الأبيض المتوسط قبالة سوريا.
وأكدت الشركة أن التحول الجغرافي في السيطرة على حقول وآبار النفط والغاز، إلى جانب تخفيف العقوبات والانفتاح الدولي المبكر، يخلق بيئة مواتية لبدء تعافي قطاع الطاقة السوري بعد أكثر من عقد من الحرب.
وأشارت “وود ماكنزي” إلى أنه قبل عام 2011 كانت سوريا تنتج نحو 380 ألف برميل يومياً من النفط، ونحو 900 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، إلا أن الإنتاج الوطني انخفض بحلول عام 2021 إلى ما بين 50 ألفاً و80 ألف برميل يومياً فقط.
وقال ألكسندر أرمان، مدير قسم التنقيب والإنتاج في الشرق الأوسط لدى “وود ماكنزي”، “إن نقل السيطرة على شمال شرق سوريا قد يشكل نقطة تحول هيكلية لقطاع الطاقة في البلاد. فالحوكمة الموحدة، وتخفيف العقوبات، والانخراط الأجنبي المبكر، تضع الأساس لتعافٍ تدريجي في أنشطة المنبع”.
وتابع: “ورغم استمرار المخاطر السياسية والبنيوية، ولا سيما على المدى القريب، فإن قاعدة الموارد في سوريا، إلى جانب الطلب المحلي القوي على الغاز واستمرار نقص الكهرباء، يجعل من العودة الانتقائية للاستثمار خياراً جذاباً، بدءاً من الغاز ثم التوسع لاحقاً إلى النفط مع استعادة طرق التصدير”.
وتتوقع “وود ماكنزي” أن يبدأ تعافي إنتاج النفط اعتباراً من عام 2026، مدفوعاً في مرحلته الأولى بعمليات منخفضة الكلفة مثل إعادة تأهيل الآبار، وتحديث أنظمة الرفع الصناعي، وإصلاح المنشآت السطحية، أما النمو الأكبر فسيعتمد على تدفق الاستثمارات الأجنبية، ونقل التكنولوجيا، وإعادة فتح مسارات التصدير.
ورجحت الشركة أن يكون مشغلو الغاز أول العائدين إلى السوق السورية، نظراً لكون بيئة العمل في حوض تدمر أكثر أماناً نسبياً، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية للغاز في دعم توليد الكهرباء داخل البلاد.
وقبل يومين، كشف مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، صفوان شيخ أحمد، عن خطط جديدة للحكومة السورية لزيادة إنتاج النفط والغاز في البلاد.
وقال شيخ أحمد، إن قوات وزارة الدفاع تمكنت من بسط سيطرتها على منطقة حقول الشدادي وجبسة والهول بريف محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية لاحتوائها على كميات كبيرة من النفط والغاز.
وأوضح، أن هذه المنطقة تُضاف إلى عدد من المناطق الإنتاجية الأخرى، من بينها مجمع الثورة وحقول الرصافة وصفيان بريف محافظة الرقة، وحقول العمر والتنك وكونوكو، إلى جانب حقول الجفرة والعزبة وطيانة وجيدو ومالح وأزرق بريف محافظة دير الزور.
وأشار إلى وجود ارتفاع في احتياجات سوريا من النفط، التي تُقدّر حالياً بنحو 2.5 مليون برميل شهرياً، موضحاً أن هذا الرقم يخص منطقة غرب الفرات التي كانت خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، وفق ما أفادت به منصة “الطاقة”.
وبحسب المسؤول، من المتوقع أن يتزايد الاستهلاك خلال المرحلة المقبلة، على أن تُعد الشركة السورية للبترول دراسة لتحديد حجم الاستهلاك المحلي في تلك المناطق.
اقرأ أيضاً: السورية للبترول: شركات نفط أميركية قادمة إلى سوريا
وأضاف أن مناطق النفط في سوريا تنقسم إلى ثلاثة قطاعات رئيسة، هي: غرب الفرات، وشرق الفرات، وحقول الحسكة، مبيناً أن مجموع الآبار النفطية والغازية في شرق الفرات وحدها يبلغ نحو 900 بئر، منها 450 بئراً في حقل العمر.
وأكد مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، أن هذه الآبار موزعة على كامل منطقة شرق الفرات، وليست مقتصرة على حقل العمر، لافتاً إلى أن 28 بئراً فقط تُستثمر حالياً، فيما تحتاج بقية الحقول إلى إعادة تأهيل قبل إدخالها في الخدمة.
وعن مستويات الإنتاج، أوضح أن الحقول التي جرى السيطرة عليها في الحسكة تُعد الأعلى إنتاجاً، لافتاً إلى أن إنتاج النفط من الحقول الخاضعة للسيطرة يبلغ حالياً 10 آلاف و600 برميل يومياً في غرب الفرات، مقابل 16 ألف برميل يومياً في شرق الفرات.
أما بالنسبة إلى الغاز، فقال إن الإنتاج المحلي يبلغ نحو 7.6 مليون متر مكعب يومياً، ومن المتوقع أن تضيف منطقة شرق الفرات نحو 1.5 مليون متر مكعب يومياً، في حين تُقدّر كميات الإنتاج في منطقة الحسكة وحدها بنحو 2.5 مليون متر مكعب يومياً.
وتُضاف هذه الكميات إلى الواردات من الغاز، التي تشمل 3.33 مليون متر مكعب يومياً من الغاز الأذربيجاني عبر تركيا، إضافة إلى 3 ملايين متر مكعب يومياً بموجب العقد الجديد مع الأردن، رغم أن العقد ينص على توريد 4 ملايين متر مكعب يومياً، إلا أن ما يصل فعلياً لا يتجاوز 3 ملايين.
ونوه مدير الاتصال المؤسساتي إلى أن إنتاج سوريا من الغاز الطبيعي عام 2013 كان يبلغ نحو 28 مليون متر مكعب يومياً، مشيراً إلى أن إعادة تأهيل الحقول والسيطرة الكاملة عليها قد تمكّن البلاد من استعادة هذه المستويات وربما زيادتها.
وأضاف أن الحقول الأهم بالنسبة إلى الغاز الطبيعي هما الجبسة والرميلان، وتسعى الشركة السورية للبترول إلى استلامهما والبدء الفوري بعمليات الضخ، مؤكداً في الوقت نفسه أن جميع الأرقام الحالية تبقى تقريبية.
وعلى صعيد تصدير النفط السوري، أوضح صفوان شيخ أحمد أن ذلك يتطلب فترة تمتد من عام إلى عامين بعد استعادة الحقول فاعليتها وإنتاجها الحقيقي، الذي كان يبلغ عام 2013 نحو 350 ألف برميل يومياً.
وفيما يخص الاستيراد، قال إن الشركة السورية للبترول ووزارة الطاقة تسعيان إلى تطوير الحقول المحلية بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، مع الالتزام في الوقت نفسه بالعقود المبرمة مع الموردين.
وأضاف أن الحقول الواقعة في مناطق شمال وشرق سوريا تحتاج إلى تأهيل، نظراً إلى كونها حقولاً استراتيجية، موضحاً أنه عند بدء إعادة تأهيلها وضخ الإنتاج منها ستشملها عمليات تنقيب واكتشاف حقول جديدة، سواء بالشراكة مع شركات أجنبية أو عبر الكوادر والحفارات السورية.
وفيما يتعلق بالاكتشافات الجديدة، أشار إلى أن الشركة السورية للبترول وقّعت في 9 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، اتفاقيات مع أربع شركات سعودية لاكتشاف حقول جديدة، إضافة إلى تطوير بعض الحقول القائمة في المنطقة الشرقية من البلاد، وذلك برعاية وزارة الطاقة السورية.
وأوضح أن “الاتفاقيات جرى توقيعها مع شركات أديس، وطاقة، والحفر العربية، وأرغاز، وهي اتفاقيات متعددة الاختصاصات”، مضيفاً أن “شركة أديس ستُسهم في رفع إنتاج سوريا من الغاز بنسبة 25% خلال ستة أشهر في بعض الحقول، على أن تصل الزيادة إلى 50% بحلول نهاية عام 2026”.
وكشف عن وجود مباحثات مع شركة “شيفرون” الأميركية للاستثمار والتنقيب عن النفط والغاز في خمسة مربعات في المياه الإقليمية السورية خلال الفترة المقبلة.










