الرقة
أكدت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا اليوم الاثنين، أهمية الحفاظ على السلم الأهلي في البلاد وصون الحقوق العامة، ومنع إعادة إنتاج منطق الاستقطاب أو توظيف المكونات سياسياً.
وشددت الإدارة الذاتية في بيان نشر على منصة “فيسبوك”، على التزامها الثابت بحق جميع السوريين، بكل مكوناتهم القومية والدينية والسياسية، في التعبير السلمي عن آرائهم، والتظاهر، والمشاركة في الحياة السياسية، معتبرة أن هذه الحقوق مشروعة ولا يجوز تجريمها أو المساس بها تحت أي ذريعة.
واعتبر البيان أن المطالبة بالمشاركة في إدارة الشأن العام تمثل حقاً وطنياً أصيلاً، وأن التعامل مع هذه المطالب يجب أن ينطلق من فهم سياسي مسؤول، بعيداً عن التوصيفات الجماعية أو الخطابات التي من شأنها تعميق الانقسام وتغذية الكراهية.
وأكدت الإدارة الذاتية أن الحقوق لا تُدار بالوصاية، وأن المكونات لا يمكن اختزالها بأسماء أو عناوين، وأن العدالة لا تُبنى على الاتهام الجماعي.
وقالت، إن المجتمع العلوي يشكل جزءاً أصيلاً من المجتمع السوري، وقد تحمّل أعباء سياسات نظام استبدادي وظّف المجتمع وأسـاء إليه على مدى عقود، مشددة على أن معالجة هذا الإرث لا يمكن أن تتم عبر إعادة إنتاج الاصطفافات أو تحميل المجتمعات مسؤوليات لا تعكس واقعها ولا تعبّر عن حقيقة دورها.
وحذّرت الإدارة الذاتية من “محاولات تقوم بها شخصيات ارتبطت بالنظام المخلوع أو بإرثه القمعي، تسعى من خلالها إلى إعادة التموضع السياسي عبر استثمار المخاوف أو توجيه التعبير العام لبعض المكونات، أو استغلال التظاهرات السلمية التي تُرفع فيها مطالب مشروعة”.
ورأت أن هذا المسار لا يخدم مطالب السوريين ولا ينسجم مع استحقاقات المرحلة الراهنة، وأن تجاوز هذا الإرث يُعد شرطاً أساسياً للانتقال نحو سوريا عادلة ومستقرة.
ودعت الإدارة الذاتية إلى ضرورة اعتماد المساءلة الفردية والعدالة الانتقالية الشاملة باعتبارهما المدخل الحقيقي لتحقيق الإنصاف وبناء المصالحة الوطنية، بعيداً عن منطق التعميم وتحميل الجماعات أو المكونات مسؤوليات جماعية.
اقرأ أيضاً: دمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالدولة.. هل تضيع الخصوصية في التوحيد؟
وذكرت أن مقاربتها السياسية تنطلق من رؤية تهدف إلى بناء دولة تقوم على الديموقراطية والمواطنة الحرة، والمساءلة، وسيادة القانون، واحترام التنوع، ونبذ خطاب التحريض والكراهية، والعمل المشترك من أجل إقامة دولة ديموقراطية تعددية تضمن الحرية والكرامة لجميع السوريين دون استثناء.
وأواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قالت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، إنها تدين استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين في الساحل السوري.
وأكدت الإدارة الذاتية في بيان سابق لها، أن التدخلات الأمنية لقمع الاحتجاجات السلمية واستخدام السلاح يمثل انتهاكاً صارخاً لحق السوريين في التعبير عن آرائهم ومطالبهم المشروعة.
وأشار البيان، إلى أنها قلقة من هذا التصعيد الخطير، محمّلة الحكومة السورية الانتقالية مسؤولية هذه الأعمال التي تعمق الفوضى وتعيق قدرة الشعب على المطالبة بحقوقه السياسية والمدنية، وتعيد إنتاج سياسات القمع التي ثار السوريون ضدها.
وأوضح، أن هذه الممارسات، التي يقف خلفها خطاب كراهية وتحريض، وتغذية النزعات الطائفية وبث الحقد بين السوريين، لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين لتقويض الأمن والاستقرار وضرب جهود توحيد الخطاب الوطني وبناء مستقبل شامل لكل السوريين.
وشددت الإدارة الذاتية، على أن ما يجري اليوم ليس حادثاً منفرداً، مشيرة إلى أن مناطق مثل الشيخ مقصود والأشرفية بحلب والجنوب السوري شهدت هجمات وانتهاكات مماثلة، داعية إلى وقفة وطنية جادة لوضع حد لهذه السياسات ومحاسبة المسؤولين عنها.
واعتبرت أن هذه الممارسات تشكل عائقاً أمام أي حوار وطني شامل وتعرقل بناء سوريا الجديدة، سوريا حرة وديموقراطية ولامركزية، بعد عقود من الظلم والاستبداد، مضيفةً أن التنوع القومي والديني والمجتمعي في سوريا يشكل مصدر قوة وفخر، وأن الحفاظ عليه هو الضمانة الحقيقية لوحدة البلاد واستقرارها.
ودعت الإدارة الذاتية جميع السوريين والقوى الوطنية والديموقراطية إلى تكثيف الجهود والعمل المشترك من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل، قائم على الحوار والاعتراف المتبادل، بعيداً عن خطاب الكراهية والتحريض الذي يسعى لتقويض السلم الأهلي وتمزيق النسيج الوطني السوري.










