الحسكة
قال ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى بلدان الخليج سيهانوك ديبو، اليوم السبت، إن المسار السياسي لاتفاق 10 آذار/مارس لا يزال على سكته التفاوضية على رغم وجود أطراف ترغب بحرفه نحو مشهد تصادمي.
وأضاف ديبو أن مسار التفاوض يسير وفق آجال مفتوحة وغير منتهية، لكن لا يمكن اختزاله وتسطيحه وتسويفه، مضيفاً أن قوات سوريا الديموقراطية (قسد) غير مهتمة بالوقت وكسبه كما يُشاع، إنما تحرص على تنفيذ اتفاق حقيقي لا شكلياً.
وأشار إلى أن “قسد” مهتمة باتفاق على قياس السوريين ودولة وطنية لامركزية، وليس تجميعاً لتناقضات تنفجر في أي لحظة لاحقة، وفق ما نقلته صحيفة “إندبندنت“.
واعتبر أن اتفاق مارس يجب أن يساهم في بناء الدولة الوطنية السورية الجديدة، وليس تفاهماً لفترة زمنية محددة، وأنه من الطبيعي أن تأخذ الصيغة النهائية للاتفاق وقتاً تحدده لجان الأطراف المتفاوضة، لا دول تتدخل بالشأن السوري وتتصرف بصورة غير مسؤولة مثل تركيا.
وأكد المسؤول في الإدارة الذاتية أن أسباب تعثر المفاوضات تعود إلى وجود أطراف وفصائل غير منضبطة تابعة مسلكياً للحكومة السورية الانتقالية وإدارياً لأنقرة.
ولفت إلى أن “الفهم الانتقائي” الذي تبديه الحكومة الانتقالية ومحاولاتها اختزال الاتفاق في نقطة اندماج قسد بوزارة الدفاع، وهي مهمة لكنها ليست الوحيدة، إلى جانب عوامل موضوعية خارجية متمثلة بالتدخل الإقليمي والدولي في سوريا على حساب البعد المحلي الوطني.
وأمس الجمعة، أكد الناطق باسم وفد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا للتفاوض مع دمشق، ياسر السليمان، أن اتفاق مارس بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديموقراطية يتجه نحو التفعيل خلال الأيام المقبلة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها “حاسمة” على صعيد ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
وقال السليمان، في حوار خاص مع “963+”، إن الاتفاق شكّل منذ توقيعه تعبيراً واضحاً عن إرادة سياسية للانتقال من منطق الحلول العسكرية إلى الحوار، إذ تضمّن بنوداً جوهرية أوحت بإمكانية بناء الثقة بين الطرفين، ما انعكس تفاؤلاً شعبياً واسعاً واعتباره فرصة تاريخية قد لا تتكرر.
إلا أن هذا المسار، بحسب السليمان، لم يكن معزولاً عن الواقع العملي والتوازنات على الأرض، حيث ظهرت فجوات بين النصوص وآليات التنفيذ، وتعمّقت الخلافات مع مرور الوقت حول تفسير البنود وترتيب الأولويات، إلى جانب تأثير المتغيرات السياسية الداخلية والخارجية.
وأوضح أن اتفاق 10 مارس يُعد محطة مفصلية في مسار التسوية الوطنية، كونه حمل وعوداً بإنهاء مرحلة طويلة من التوتر وفتح أفق جديد قائم على الاعتراف المتبادل والشراكة السياسية، في سياق داخلي وإقليمي معقد تبحث فيه القوى السورية عن صيغة توازن تضمن الاستقرار وتحفظ الحقوق.
اقرأ أيضاً: دمج قسد” في الجيش السوري: سياسة وسلاح ومجتمع
وفيما يتعلق بمصير الاتفاق، قال السليمان إن الطرفين، الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية، من المتوقع أن يشرعا خلال الفترة القريبة في تفعيل مضمونه، ولا سيما في المجال العسكري، عبر التوجه نحو جيش واحد بتشكيلات متنوعة، وهو أمر سيُبحث ضمن اختصاص اللجان العسكرية المشتركة.
وعن معوقات عملية الدمج العسكري والأمني، أشار السليمان إلى أن أبرزها يعود إلى اختلاف وجهات النظر، إضافة إلى الضغوط الإقليمية، ولا سيما من الجانب التركي على الحكومة السورية، إلى جانب اشتراط “قسد” الدخول إلى الجيش ككتلة واحدة بما يضمن خصوصية شمال وشرق سوريا.
ولفت إلى أن هذا الطرح لاقى قبولاً من الحكومة، وأنه جرى تحقيق تقدم ملحوظ عبر تفاهمات شفهية بين القائد العام لقسد الجنرال مظلوم عبدي والرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، معرباً عن أمله في ترجمة هذه التفاهمات عملياً في القريب العاجل، مؤكداً ضرورة أن يمتلك الجيش الموحد عقيدة قتالية ونظاماً داخلياً قادراً على استيعاب جميع مكونات المجتمع السوري.
وفي الشق المدني، أوضح السليمان أن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالمؤسسات الحكومية يتطلب ترتيبات وتغييرات، مشيراً إلى تصريحات سابقة للجنرال مظلوم عبدي أكد فيها إمكانية إدخال تعديلات على شكل مؤسسات الإدارة الذاتية لتسهيل عملية الاندماج والتماهي مع مؤسسات الدولة السورية، لافتاً إلى أن خطوات عملية قد بدأت بالفعل في هذا الاتجاه.
وقال السليمان إن هناك توافقاً على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة السيادية في مناطق شمال وشرق سوريا، مثل دوائر النفوس والسجلين المدني والعقاري، إضافة إلى الجامعات، مشيراً إلى تطورات إيجابية تحققت خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن هناك تفاهمات تتعلق بفتح المعابر مع العراق وتركيا، مع التأكيد على إشراك سكان المنطقة في إدارتها، مع الحفاظ على خصوصية الدولة السورية وخبراتها الإدارية، على أن يعود جزء من إيرادات هذه المعابر إلى تنمية المنطقة وتطويرها.
وعن التدخلات الخارجية، قال السليمان إن هناك قنوات تواصل فاعلة مع الجانب التركي رغم الخلافات، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً، إضافة إلى دور قوى إقليمية مثل إقليم كردستان العراق في دعم نجاح الاتفاق، فضلاً عن دخول دول عربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، على خط الدفع باتجاه تحقيق اتفاق وطني.
وفي ما يتعلق بنظام الإدارة الأنسب لسوريا في المرحلة الراهنة، قال السليمان إن مصطلح “اللامركزية” يثير حساسية لدى بعض الأوساط في الحالة الشعبوية السورية، رغم أن العديد من السوريين يعيشون في دول تعتمد أنظمة فيدرالية أو لامركزية.
وأكد أهمية تفعيل دور الإدارات المحلية والحكم المحلي، بحيث يدير أبناء كل منطقة محافظاتهم، معتبراً أن تعيين المحافظ من أبناء المحافظة خطوة إيجابية، كما هو الحال في دير الزور ودمشق وحمص وحلب.
وأشار إلى وجود خلافات في وجهات النظر مع الحكومة حول آلية تعيين المحافظين وصلاحيات البلديات والأجهزة الشرطية، إضافة إلى المطالبة بتخصيص جزء من عائدات النفط والثروات والمحاصيل الزراعية للمناطق المنتجة، بما ينعكس إيجاباً على التنمية المحلية، مع التأكيد أن هذه الموارد هي ملك لجميع السوريين.
ولفت السليمان إلى مناقشات جرت مع عدد من المحافظين والإداريين حول قانون الإدارة المحلية رقم 107 الصادر في عهد النظام، معتبراً أن القانون يتضمن بعض الإيجابيات التي يمكن البناء عليها وتطويرها، رغم غلبة الطابع المركزي عليه، في ظل غياب انعقاد مجلس الشعب لإصدار تشريعات جديدة.










