“الطريق لم يكن مفروشاً بالورود”، تقول الإعلامية نرجس سليمان، وهي تصف مسيرة النساء السوريات في الإعلام، بين التحدي والإصرار. ففي بداية القرن العشرين، كانت سوريا تشهد تحولاً سياسياً واجتماعياً هاماً، حيث كانت المرأة في مواجهة مجتمع يهيمن عليه الذكور.
ورغم القيود التي كانت تحاصرها في تلك الحقبة، كانت إرادة المرأة السورية في النهوض والتمرد على هذه القيود أكبر من كل العوائق.
في ذلك الوقت، بدأت الصحافة النسائية في سوريا بالظهور، وكان هذا التطور مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحركة الأدبية والاجتماعية التي بدأت تنمو في الصالونات الأدبية، التي كانت بمثابة نقطة انطلاق للنساء لإثبات وجودهن في الحياة الثقافية.
كانت الصالونات الأدبية بمثابة حواضن حقيقية للثقافة والفكر، حيث اجتمع فيها كبار المفكرين والشعراء، وكان لها دور كبير في نشر القيم الثقافية التي عززت من قدرة المرأة على التعبير عن نفسها. وقد أسهمت شخصيات مثل ماري عجمي ونازك العابد في إضاءة الطريق أمام الصحافة النسائية، حيث أطلقن مجلات تناولت القضايا النسائية بجرأة، وكتبت مقالات تناولت مواضيع اجتماعية، ثقافية، وتاريخية. ورغم الظروف الصعبة التي كانت تحيط بالمرأة السورية، بما في ذلك الهيمنة الاجتماعية والرقابة السياسية، كانت هذه المجلات منبراً حراً أثبتت فيه المرأة السورية قوتها وقدرتها على التأثير في المجتمع.
اقرأ أيضاً: مشاريع صغيرة برأس مال محدود في مواجهة هموم المعيشة المرتفعة – 963+
وشهدت المرأة السورية تطوراً ملحوظاً في الإعلام خلال العقود الأخيرة، إذ انخرطت في مجالاته كافة ـ المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية ـ بفضل التحولات الاجتماعية والتعليمية التي شجعتها على اقتحام ميدان كان حكراً على الرجال.
الإعلامية نرجس سليمان، التي عملت في عدة مواقع ووكالات إعلامية داخل سوريا، تشير في تصريحها لـ “963+” إلى أن المرأة السورية قد استطاعت أن تحقق تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، لافتة إلى أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، حيث كانت هناك العديد من التحديات والصعوبات التي أثرت على عمل النساء في الإعلام السوري.
وتؤكد نرجس أن من بين هذه التحديات الضغوطات والملاحقات التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون في سوريا، مما يجعل البلاد من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للصحفيين.
كما تشير إلى وجود تمييز بين الجنسين في بعض المؤسسات الإعلامية، حيث لا تزال المرأة تواجه صعوبات في الحصول على الفرص المتساوية مع الرجل.
وتضيف نرجس أن هناك ضغوطاً اجتماعية وثقافية تحد من حرية المرأة في التعبير، مما يؤثر على قدرتها على العمل الميداني بحرية، إلى جانب ضعف الدعم المؤسساتي والتدريب المهني للنساء العاملات في الإعلام، ما أعاق تطورهن وعرضهن لمواجهة تحديات إضافية في عملهن.
بدورها تقول الصحفية مها شاهين في حديثها لـ”963+” إن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً كبيراً في تمكين المرأة السورية، حيث وفرت لها منصة للتعبير عن قضاياها الاجتماعية والسياسية والثقافية بحرية أكبر. من خلال هذه الوسائل، استطاعت النساء السوريات إعادة تشكيل صورتهن في المجتمع، وإبراز مواهبهن، وتوصيل أصواتهن دون قيود، ما عزز ظهور ناشطات في مجالات متنوعة مثل العمل الإنساني والصحافة والعمل الاجتماعي.
اقرأ أيضاً: امرأة لسوريا وامرأة للعائلة: صدام هويات في زمن التغيير – 963+
وتضيف مها أن عمل المرأة في الصحافة يتيح لها الفرصة للتعبير عن قضاياها ونشر الوعي بحقوقها، بالإضافة إلى دورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. من خلال المقالات، التحقيقات، والمقابلات، تُطرح قضايا أساسية مثل المساواة، العنف الأسري، والتعليم، والمشاركة في العمل العام. كما أن الصحافة النسائية تسهم في نقل قصص نجاح نساء في مختلف المجالات، مما يساهم في تحسين صورة المرأة في المجتمع.
وتؤمن مها أن الصحافة النسائية تستطيع أن تكون عاملاً مؤثراً في تغيير السياسات والقوانين المتعلقة بالمرأة والأسرة والمجتمع، مثل قوانين الأحوال الشخصية أو العمل. ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه الإعلام في سوريا، إلا أن مها تتوقع مستقبلاً مختلفاً للنساء السوريات في مجال الإعلام مع تطور وكالات الإعلام ووسائل التواصل التي توفر مساحة عمل أوسع للمرأة السورية.
ورغم التحديات التي تواجه الصحفيات في سوريا، أثبتت المرأة السورية حضورها المؤثر في الإعلام، مستفيدة من منصات التواصل لتعزيز صوتها والمشاركة في تشكيل الرأي العام والدفاع عن حقوقها. ومع اتساع المنابر الإعلامية وتحسن فرص التعليم والدعم المؤسسي، تتجه المرأة السورية نحو دور أكبر وأكثر تأثيراً في مستقبل الإعلام.










