برلين
كشف مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، اليوم الجمعة، عن تراجع ملحوظ في أعداد اللاجئين السوريين الوافدين إلى ألمانيا خلال عام 2025، في الوقت الذي ارتفعت فيه أعداد العائدين إلى سوريا.
ووفقاً للإحصاءات، انخفض عدد السوريين الذين قدموا إلى ألمانيا بين كانون الثاني/ يناير وأيلول/ سبتمبر 2025 بنسبة 46.5%، إذ سجلت السلطات 40 ألف حالة قدوم فقط، مقارنة بـ 74,600 خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وفي المقابل، شهدت أعداد المغادرين من السوريين ارتفاعاً بنسبة 35.3%، حيث تم تسجيل 21,800 حالة مغادرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقابل 16,100 في الفترة ذاتها من العام السابق.
وبناءً على هذه الأرقام، بلغ صافي الهجرة السورية إلى ألمانيا 18,100 شخص فقط، بعد أن كان 58,500 في العام الماضي، ما يعكس انخفاضاً حاداً في الفارق بين الوافدين والمغادرين، وفق ما نقلته صحيفة “فرانكفورتر روندشاو“.
وقالت الصحيفة الألمانية، إن البيانات أظهرت انخفاضاً كبيراً في عدد طلبات اللجوء المقدمة من السوريين بنسبة 67% خلال عام 2025، إذ تم تسجيل 19,200 طلب حتى نهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 58,400 طلب في العام الماضي.
وأشارت إلى أنه رغم هذا التراجع الكبير، ظل السوريون يشكلون أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في ألمانيا، بنسبة 21.9% من إجمالي الطلبات المقدمة خلال نفس الفترة.
وذكرت أن البيانات أظهرت حتى نهاية تموز/ يوليو الماضي أن عدد طلبات اللجوء المقدمة من السوريين لدول الاتحاد الأوروبي بلغ 26,200 طلباً فقط، بانخفاض قدره 69% مقارنة بالعام السابق.
ولفتت صحيفة “فرانكفورتر روندشاو”، إلى أن سوريا المرتبة الثالثة بين دول المنشأ لطالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 7%، بعد فنزويلا التي جاءت في الصدارة بنسبة 14% وأفغانستان بنسبة 9%، ومن الملاحظ أن 61% من جميع الطلبات السورية في الاتحاد الأوروبي تم تقديمها في ألمانيا.
اقرأ أيضاً: خلافات داخل الحكومة الألمانية بسبب اللاجئين السوريين
وتابعت الصحيفة، أنه وفي ظل هذا التراجع، تصاعد الجدل السياسي داخل ألمانيا بشأن قضية اللاجئين السوريين، خصوصاً فيما يتعلق بالعودة الطوعية أو الترحيل الإلزامي.
وأظهر استطلاع حديث أجراه معهد “ZDF-Politbarometer” أن أغلبية المواطنين الألمان لا يؤيدون الترحيل الفوري للاجئين السوريين إلى بلادهم.
وأوضح الاستطلاع أن 15% فقط من المشاركين يرون أن جميع اللاجئين يجب أن يعودوا إلى سوريا فور انتهاء الحرب، بينما رأى 44% أنه يجب أن يعود فقط من لا يعمل في ألمانيا، في حين اعتبر 37% أنه من الأفضل تأجيل قرار العودة حتى تتحسن الظروف المعيشية في سوريا بشكل ملموس.
ورأت “فرانكفورتر روندشاو”، أن هذا التوجه العام يظهر انعكاساً لتباين الرأي داخل الحكومة الألمانية والمجتمع حول سياسة التعامل مع اللاجئين السوريين، خاصة بعد التطورات الأخيرة في سوريا وسقوط النظام.
وكانت قد كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية يوم السبت الماضي، عن خلافات بين وزارتي الداخلية والخارجية الألمانيتين بشأن اللاجئين السوريين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر، أن وزارة الداخلية الألمانية تصر على تنفيذ اتفاق الائتلاف الحكومي الذي ينص على تنفيذ عمليات الترحيل إلى سوريا بدءاً من اللاجئين المتورطين بجرائم.
وقالت إن موقف وزارة الداخلية يتعارض مع تصريحات وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الذي أكد خلال زيارته إلى العاصمة السورية دمشق قبل أيام، أن عودة اللاجئين السوريين ممكنة بحالات محدودة للغاية.
وأشارت، إلى أن وزير الخارجية شاهد خلال زيارته إلى دمشق حجم الدمار الكبير، والانهيار في معظم البنية التحتية الأساسية في سوريا.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الداخلية أن برلين تجري مفاوضات مع دمشق بشأن اتفاقية تسمح ببدء عمليات الترحيل، مشيراً إلى أن الوكالة الاتحادية للهجرة واللاجئين استأنفت دراسة طلبات السوريين، خصوصاً الرجال القادرين على العمل الذين وصلوا دون عائلاتهم.










