بيروت
كشف تحقيق نشرته “بي بي سي“، اليوم الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي عزز وجوده العسكري جنوبي غربي سوريا، وعمل على تجريف أراض زراعية.
وقالت “بي بي سي” إن القوات الإسرائيلية تواصل توسيع نطاق انتشارها داخل الأراضي السورية، وفقاً لما أظهرته صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو الميدانية، ما يشير إلى تعزيز الحضور العسكري الإسرائيلي في مناطق استراتيجية داخل سوريا.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية استمرار أعمال الإنشاء في طريق يُعرف باسم “سوفا 53″، الذي يخترق منطقة الفصل منزوعة السلاح بريف محافظة القنيطرة جنوبي غربي سوريا، والذي بدأ العمل عليه عام 2022.
وذكرت “بي بي سي” أن الطريق جُهز ليكون ساتراً ترابياً يبلغ ارتفاعه خمسة أمتار وبعرض مماثل، ويمتد بين مواقع عسكرية إسرائيلية شرق خط “برافو”، الذي حددته اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 بين سوريا وإسرائيل، فيما قُدر طول طريق “سوفا 53” بنحو سبعين كيلومتراً.
وأوضح الجيش الإسرائيلي لـ”بي بي سي”، أن إقامة الحاجز الهندسي يأتي “لأغراض دفاعية ومنع محاولات العدو اقتحام أراضي دولة إسرائيل”، مضيفاً أن البناء يتم “في إطار مفهوم الدفاع في المنطقة السورية وبهدف حماية سكان مرتفعات الجولان”.
وبحسب صور الأقمار الصناعية التي التقطت في شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس الماضيين، ومقارنتها بصور من كانون الثاني/ يناير الماضي، تبين استمرار أعمال البناء على الطريق، مما يرجح، أن المشروع جزء من تعزيز الحاجز الأمني الممتد على طول خط “ألفا”، وأن هذه الإنشاءات تمنح حماية إضافية للقوات الإسرائيلية في حال تعرضها لهجوم من الشرق، بحسب ما ذكرته “بي بي سي”.
اقرأ أيضاً: الغارات الإسرائيلية على سوريا: تصعيد ميداني أم محاولات تهدئة ديبلوماسية
وأشارت، إلى أن الصور أظهرت وجود آليات ثقيلة في الموقع، تبدو أقرب إلى معدات هندسية مدنية منها إلى مركبات عسكرية، مما يعزز فرضية أن المشروع ليس طريقاً تقليدياً رغم إمكانية مرور المركبات عليه.
وقال المحلل الاستراتيجي والعسكري منصور طرشان لـ”بي بي سي”، إن ما يجري في المنطقة العازلة يمثل “فرض أمر واقع جديد على الأرض” تهدف إسرائيل من خلاله إلى “منع دخول الآليات العسكرية من الجانب السوري مستقبلاً”.
وأضاف أن الخط يمتد من قاعدة قرص النفل غرب حضر إلى جباتا الخشب، ثم القحطانية حتى التلول الحمر، ويتوسع ويضيق حسب طبيعة الأراضي ويمر بالقواعد والنقاط العسكرية التي أنشأها الجيش الإسرائيلي، لينتهي عند قرية العشة.
وذكر المهندس أحمد ذيب، وهو مسؤول في مديرية الزراعة بمدينة القنيطرة، أن إسرائيل جرفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغابات لصالح طريق “سوفا 53” والقواعد العسكرية في المنطقة العازلة.
وبين أن الجيش الإسرائيلي حول نحو ستة آلاف هكتار إلى مناطق محظورة ومنع المدنيين من الاقتراب من محيط القواعد العسكرية، ما حرَم المزارعين والرعاة من مصادر رزقهم.
ورد الجيش الإسرائيلي على “بي بي سي” قائلاً، إن “عمله في سوريا يتم وفقاً للقانون الدولي، بهدف ضمان أمن مواطني دولة إسرائيل، مع تقديم المساعدة والاهتمام بالسكان المحليين”.
ولفتت “بي بي سي” إلى أن فريقها لتقصي الحقائق سبق أن كشف عن أعمال بناء في مواقع تبعد أكثر من 600 متر داخل المنطقة العازلة وأخرى خارجها في الجانب السوري.
كما أوردت “بي بي سي” أسماء القواعد العسكرية الجديدة التي أنشأتها إسرائيل، بما في ذلك: قاعدة قرص النفل غرب حضر، قاعدة جباثا الخشب، قاعدة الحميدية، وقاعدة العدنانية المطلة على سدّي أم العظام ورويحينة، بالإضافة إلى نقاط مراقبة على قمة الحرمون وجبل الشيخ وتل أحمر وسد الوحدة في ريف درعا الغربي.










