روز العبدالله ـ السويداء
لا يزال القطاع الصحي في محافظة السويداء يواجه تحديات كبيرة، رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد وسقوط النظام السابق. فقد تراكمت الأزمات خلال سنوات من الإهمال والفساد، لتُثقل كاهل المستشفيات والمؤسسات الطبية في المنطقة، وتؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للسكان.
في عهد النظام السابق، وخاصة بعد عام 2011، عانى القطاع الصحي في السويداء من تدهور واضح نتيجة انتشار الفساد ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب هجرة الكوادر المؤهلة، ما أدى إلى فراغ في الكفاءات الطبية داخل المشافي. هذا الواقع استمر بعد سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر 2024، حيث بقيت المشافي تواجه تحديات كبيرة، رغم بعض المبادرات المحلية التي حاولت التخفيف من حدة الأزمة.
اقرأ أيضاً: سوريا في قلب النقاشات الصحية العالمية – 963+
تحديات لم تغب
وبحسب الطبيب وجدي الشعار العامل في مستشفى السويداء الوطني، فإن “الكوادر الطبية لا تزال تعمل في ظروف صعبة، حيث يشير الطبيب الذي فضل عدم ذكر اسمه في تصريحاته لـ”963+” إلى “تعرض العاملين في المستشفيات لضغوط متكررة على زمن النظام السابق، من بينها دخول السلاح إلى الحرم الطبي، واستخدامه في بعض الأحيان لترهيب الطواقم الطبية”.
ويوضح أن “الفصائل المحلية تولت مسؤولية حماية المستشفى بعد سقوط النظام، وتمكنت من فرض حالة من الأمان النسبي خلال الأشهر الأربعة الأولى، قبل أن تنتقل مسؤولية الحراسة إلى جهاز الشرطة”.
كما يشير الطبيب إلى أن دفعات الأطباء الجدد، الذين أنهوا دراستهم حديثاً، “لم يباشروا عملهم بعد، رغم أنه كان من المفترض انخراطهم في المشافي قبل نحو شهر”. وفيما يتعلق بالتمويل، يوضح الشعار، أن “الميزانية المخصصة للقطاع الصحي شهدت انخفاضاً طفيفاً، إلا أن تراجع قيمة الدولار خفف من أثر هذا الانخفاض، حيث بقيت القدرة التشغيلية للمشافي محدودة كما كانت سابقاً”.
ويشير إلى أن “نقص الكوادر بسبب الهجرة لا يزال من أبرز التحديات، إضافة إلى الفساد في عمليات صيانة الأجهزة الطبية، ما يؤثر بشكل مباشر على كفاءة تقديم الخدمات”.
اقرأ أيضاً: “أوزمبيك” متهم بالتسبب بمرض خطير في العين – 963+
مبادرات محلية ومساعدات محدودة
تشكّل مجلس صحي في السويداء بمبادرة من مجموعة من الأطباء والناشطين، وضم ممثلين عن عدد من مستشفيات المحافظة، إلى جانب مدير الصحة. ورغم أن المجلس بدأ بعدد كبير من الأعضاء، إلا أن عددهم تقلص لاحقاً إلى سبعة فقط.
الناشط معتصم العفلق، أحد أعضاء المجلس، يوضح في تصريحات لـ”963+” أن “مهمة المجلس تتركز على متابعة احتياجات المشافي، والتصدي لحالات الفساد، بالإضافة إلى ممارسة دور رقابي على سير العمل”. لكنه يشير إلى أن واقع القطاع الصحي “لم يتحسن بشكل ملحوظ بسبب غياب الدعم المالي”، مبيناً أن المشافي اعتمدت في الفترة الماضية على التبرعات لتأمين الأدوية والمواد الطبية الأساسية.
وفي مطلع العام الجاري، تم استثمار منحة مالية قدمتها الحكومة السورية الجديدة، بهدف تحسين الخدمات في عدد من مستشفيات المحافظة. شمل الاستثمار صيانة بعض الأجهزة في المستشفى الوطني، ومحطة توليد الكهرباء في مستشفى شهبا، بالإضافة إلى تحسين تجهيزات مطبخ المستشفى الوطني، وإصلاح سيارات الإسعاف.
كما وصلت في شباط/ فبراير الماضي مساعدات غذائية من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، تضمنت 380 سلة غذائية تم توزيعها على المشافي العامة. في المقابل، تم إتلاف كميات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية في مستشفى شهبا، وصلت قيمتها التقديرية إلى مليار ونصف مليار ليرة سورية، بسبب سوء التخزين وتفشي الفساد الإداري.
ويواجه مرضى الأمراض المزمنة مثل السرطان والفشل الكلوي صعوبات إضافية في الحصول على الرعاية اللازمة، نظراً لنقص العلاجات المتخصصة وغياب الاستقرار في الخدمات المقدمة.










