واشنطن
كتب باحثون في “الدورية الأميركية لطب العيون” أن دراسة كبيرة أضافت أدلة جديدة على وجود ارتباط محتمل بين مادة سيماغلوتايد — المكون الرئيسي في عدد من أدوية علاج السكري والسمنة — وبين خطر الإصابة بحالة نادرة وخطيرة في العين تُعرف باسم اعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني (NAION). هذه الحالة تُعد أحد الأسباب المفاجئة لفقدان البصر الدائم لدى البالغين، وتحدث نتيجة تراجع مفاجئ في تدفق الدم إلى العصب البصري.
دراسة شملت أكثر من 175 ألف مريض
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ضخمة شملت نحو 175 ألف مريض مصاب بالسكري من النوع الثاني ممن تلقوا عقاقير تحتوي على مادة سيماغلوتايد، مثل “أوزمبيك” و”ريبلسوس” و”ويغوفي”، وقارنتهم بعدد مماثل من المرضى الذين تلقوا أدوية أخرى لا تنتمي إلى فئة GLP-1 (ناهضات مستقبلات ببتيد شبيه الغلوكاغون-1).
وهذا النوع من الأدوية، الذي تعمل شركة نوفو نورديسك الدنماركية على تطويره وترويجه عالمياً، أحدث نقلة في علاج مرض السكري والسمنة، لكن نتائجه الجانبية لا تزال محل متابعة علمية دقيقة.
المخاطر تظهر بعد عامين من العلاج
بحسب الدراسة، لم يُرصد خطر مرتفع للإصابة بمشكلة العين خلال السنة الأولى من العلاج بسيماغلوتايد. غير أن التحليل أظهر ارتفاعاً كبيراً في معدل الإصابة بعد عامين، حيث تضاعف الخطر مقارنةً بالمرضى الذين تلقوا أدوية من فئات أخرى. اللافت أن هذا الخطر كان محصوراً تقريباً في فئة النساء وفي أولئك الذين يستخدمون تحديداً عقار “أوزمبيك”، الذي يُحقن مرة أسبوعياً لعلاج السكري، وهو من أكثر منتجات نوفو نورديسك انتشاراً في العالم.
رغم أن جميع هذه الأدوية تعتمد على نفس المادة الفعالة، إلا أن الدراسة لم تجد صلة بين الخطر العيني واستخدام كل من: “ريبلسوس: وهو الشكل الفموي من سيماغلوتايد. ويغوفي: المخصّص لعلاج السمنة، ويُحقن مثل “أوزمبيك” لكنه يُستخدم لأهداف مختلفة وبجرعات مغايرة”.
هذا التفصيل يفتح المجال أمام فرضيات علمية جديدة، قد تتعلق بالجرعة، أو نمط الامتصاص، أو حتى بالفروقات بين مرضى السكري ومرضى السمنة على المستوى العصبي – الوعائي.
وما يعزز من أهمية هذه النتائج هو أن دراستين سابقتين — إحداهما صغيرة والأخرى واسعة النطاق نُشرت الشهر الماضي — توصلتا إلى نتائج مشابهة. إذ أظهرتا معدلات أعلى من الإصابة بـ NAION بين مستخدمي سيماغلوتايد من المصابين بالسكري، مقارنة بمن لم يستخدموا هذه الأدوية. هذا التكرار العلمي يُعد مؤشراً مهماً على أن العلاقة المحتملة بين العقار والحالة ليست مصادفة عابرة، بل ربما تستدعي مراجعة دقيقة في السياسات العلاجية ومراقبة المرضى.
ما هو اعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني؟
هذه الحالة تصيب الجزء الأمامي من العصب البصري بسبب نقص في التروية الدموية، وعادة ما تكون فجائية وغير مؤلمة، لكنها تؤدي إلى فقدان مفاجئ للقدرة على الرؤية في إحدى العينين، دون إمكانية لاستعادتها في معظم الحالات. وهي أكثر شيوعاً لدى مرضى السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الشرايين. لذلك فإن تعرّض مرضى السكري الذين يتناولون “أوزمبيك” لخطر إضافي من هذه الحالة يثير قلقاً طبياً حقيقياً.
وحتى الآن، لم تصدر توصيات رسمية من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أو الهيئات الصحية الأوروبية بخصوص وقف استخدام سيماغلوتايد. لكن الخبراء ينصحون بالمتابعة الدقيقة للمرضى، خاصة في حال ظهور أي أعراض بصرية مفاجئة، مثل ضبابية الرؤية أو فقدان جزئي في المجال البصري. ويُنتظر أن تتوالى الدراسات خلال الفترة القادمة لتأكيد هذه النتائج أو نفيها، خاصة أن سيماغلوتايد يُستخدم الآن على نطاق واسع لعلاج أكثر من 40 مليون مريض حول العالم.










