السلام آت. وفي حال انضمام سوريا إلى اتفاقات أبراهام، فإنها ستحتل موقعاً استراتيجياً مهماً في الشبكة الإقليمية للتطبيع والتعاون. الموقع الجغرافي لسوريا في قلب الشرق الأوسط، وحدودها مع عدة دول رئيسية مثل العراق وتركيا والأردن ولبنان، بالإضافة إلى قربها الجغرافي من الخليج العربي وشرق المتوسط، يجعلها عقدة حيوية في شبكة التجارة والتعاون الاقتصادي التي تسعى اتفاقات أبراهام إلى تطويرها.
هذا الموقع يمكن أن يجعل سوريا جسراً مهماً بين دول الخليج العربي وأوروبا، ليس فقط عبر الممرات البرية بل أيضاً من خلال خطوط الطاقة والموانئ والمراكز اللوجستية التي يمكن تطويرها مستقبلاً. ويمكن لسوريا أن تلعب دوراً محورياً في تسهيل نقل السلع والخدمات والطاقة بين الشرق والغرب، وهو ما يعزز من قيمتها الاستراتيجية في المنطقة كدولة عبور واستثمار.
اقرأ أيضاً: “رويترز”: الإدارة الانتقالية في سوريا وافقت على تسليم مقتنيات جاسوس إسرائيلي – 963+
الأمن الإقليمي
من ناحية الأمن الإقليمي، يمكن لانضمام سوريا أن يساهم في تحقيق الهدف المنصوص عليه في المادة السابعة من الاتفاقات، والذي يؤكد على إطلاق “أجندة استراتيجية للشرق الأوسط” تهدف إلى تعزيز “الأمن والاستقرار الإقليمي”. فوجود سوريا ضمن هذا الإطار سيملأ فراغاً جغرافياً وأمنياً مهماً في شبكة التعاون الأمني الإقليمي، خصوصاً بالنظر إلى موقعها المحوري وكونها تشكل خط تماس مع عدة بؤر توتر إقليمية.
وفي مواجهة التحديات الأمنية المشتركة مثل الإرهاب والتطرف والتهريب العابر للحدود، فإن إشراك سوريا في آليات تنسيق أمني واستخباراتي مع بقية أطراف الاتفاق قد يكون عاملاً حاسماً في تحجيم هذه التهديدات. ويمكن أن تستفيد سوريا من الخبرات والتقنيات الأمنية المتقدمة الموجودة لدى دول مثل إسرائيل والإمارات، مما يعزز من قدرتها على فرض الاستقرار الداخلي وتأمين حدودها.
اقتصادياً، يمكن لسوريا أن تلعب دوراً محورياً في تعزيز التجارة والاستثمار الإقليمي، خاصة في ضوء ما تتمتع به من موارد طبيعية مثل النفط والغاز والفوسفات، إضافة إلى مواقعها الأثرية والسياحية التي تعد من الأغنى في المنطقة. إعادة بناء الاقتصاد السوري بمشاركة دولية واسعة يمكن أن يخلق فرصاً استثمارية ضخمة، سواء في قطاع البنية التحتية أو في مجالات الطاقة والزراعة والسياحة والصناعة.
وقد تتيح اتفاقات أبراهام للدول الأطراف المساهمة في هذا المسار الاستثماري، مما يعمق من الترابط الاقتصادي بين سوريا وجيرانها الجدد، ويعزز من استدامة عملية التطبيع عبر تحقيق منافع ملموسة لجميع الأطراف.
ورغم الإمكانيات الإيجابية لانضمام سوريا إلى اتفاقات أبراهام، فإن هناك تحديات وعقبات كبيرة تواجه هذا المسار. التحدي الأول يتمثل في الوضع الداخلي السوري المعقد، حيث لا تزال البلاد تعاني من آثار حرب طويلة، وتمر بمرحلة انتقالية صعبة تتسم بتدهور اقتصادي حاد، ونقص في البنية التحتية، وتشرذم سياسي، إضافة إلى وجود قوى مسلحة غير حكومية ومناطق خارجة عن سيطرة الدولة.
كما أن عملية إعادة البناء والاستقرار تتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً دولية مكثفة، وقد تصطدم بعوائق ناتجة عن قوى داخلية ترفض التطبيع لأسباب أيديولوجية أو سياسية، بالإضافة إلى معارضة قوى إقليمية مثل إيران، التي قد ترى في انضمام سوريا تهديداً لنفوذها الاستراتيجي في المنطقة.
اقرأ أيضاً: الولايات المتحدة تصدر ترخيصاً لتخفيف العقوبات عن سوريا – 963+
مكاسب كبيرة
مع ذلك، يمكن لانضمام سوريا إلى اتفاقات أبراهام أن يحقق مكاسب كبيرة. على المستوى الاقتصادي، قد يفتح هذا الانضمام أسواقاً جديدة أمام السلع والمنتجات السورية، ويجذب استثمارات ضخمة من الخليج وإسرائيل ودول غربية في مشاريع إعادة إعمار المدن والبنى التحتية. التعاون مع إسرائيل في مجالات التكنولوجيا الزراعية، وإدارة الموارد المائية، والطاقة المتجددة، والابتكار الصناعي، قد يساعد في نقل المعرفة والخبرات وتطوير الاقتصاد السوري بما يتماشى مع المتطلبات الحديثة.
سياسياً، يمكن للتطبيع أن يمثل بوابة لخروج سوريا من عزلتها الدولية وعودتها إلى المجتمع الدولي كعضو فاعل. هذا التطور من شأنه أن يعزز من شرعية الحكومة السورية الجديدة، ويمنحها مساحة دبلوماسية أوسع للعمل على استقطاب الدعم الدولي اللازم لعملية إعادة الإعمار. كما أن انضمام سوريا إلى الاتفاقات قد يساهم في فتح حوار حول إمكانية تخفيف أو رفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، وهو ما يمكن أن يحسن الوضع المعيشي للسوريين بشكل ملموس.
إقليمياً، يمكن للتطبيع أن يلعب دوراً في خفض منسوب التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما إذا اقترن بآليات تعاون إقليمي فعالة في المجالات الأمنية والاقتصادية. هذا سيكون بالغ الأهمية بالنسبة لسوريا، التي تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة وآمنة لدعم جهودها في إعادة البناء الداخلي، وتحقيق الانتعاش الاقتصادي.
التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، خاصة في المناطق الحدودية، سيساهم في استعادة السيطرة على المناطق غير المستقرة، ويعزز من أمن واستقرار الجوار الإقليمي. كما أن التنسيق الأمني مع دول تمتلك خبرات متقدمة مثل إسرائيل والإمارات يمكن أن يوفر دعماً تقنياً واستخباراتياً مهماً لسوريا في هذا الصدد.










