بدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات على سوريا منذ عام 1979، عندما أدرجتها على قائمة الدول الراعية “للإرهاب” بسبب دورها في لبنان ودعمها لجماعات مثل “حزب الله”. خلال هذه الفترة، كانت العقوبات محدودة نسبياً، لكنها استمرت لأربعة عقود ونصف، شملت قيوداً على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.
ومع اندلاع الحرب السورية في عام 2011، بدأت الولايات المتحدة بتشديد العقوبات بشكل كبير. في 29 أبريل 2011، أصدر الرئيس باراك أوباما أمراً تنفيذياً بتجميد أصول المتورطين في الانتهاكات، واستهدفت العقوبات مسؤولين كباراً في النظام السوري مثل ماهر الأسد ورئيس المخابرات العامة علي مملوك. في أغسطس 2011، فرضت واشنطن حظراً على قطاع النفط السوري وتجميد أصول الدولة السورية وشخصيات بارزة، إضافة إلى حظر تصدير السلع والخدمات ذات الصلة.
وخلال هذه الفترة، توسعت العقوبات لتشمل داعمي النظام من دول أخرى مثل روسيا وإيران، واستهدفت كيانات وأفراداً مرتبطين بالنظام السوري.
اقرأ أيضاً: الكرملين يعلّق على لقاء ترامب والشرع في السعودية – 963+
والقوانين الأميركية الرئيسية التي تفرض العقوبات على سوريا تشمل نوعين رئيسيين: أوامر تنفيذية رئاسية وقوانين تشريعية يصدرها الكونغرس، أبرزها الأوامر التنفيذية الرئاسية التي بدأت منذ عام 2004 وحتى 2019، حيث أصدر رؤساء الولايات المتحدة 8 أوامر تنفيذية رئيسية لفرض عقوبات على سوريا. هذه الأوامر تسمح للرئيس بفرض أو رفع العقوبات بسرعة دون الحاجة لموافقة الكونغرس، وتشمل تجميد أصول شخصيات وكيانات سورية، حظر التعاملات المالية، ومنع تصدير بعض السلع والخدمات إلى سوريا.
وقانون قيصر (Caesar Syria Civilian Protection Act) 2020 هو قانون تشريعي أصدره الكونغرس الأميركي في حزيران/يونيو 2020، وهدف إلى زيادة الضغط على نظام بشار الأسد من خلال فرض عقوبات مالية على مسؤولين سوريين ورجال أعمال وأي جهة تتعامل مع النظام، خصوصاً في قطاعات النفط والبناء. إلغاء هذا القانون يتطلب إجراءات من الكونغرس ولا يمكن للرئيس وحده رفعه، بل يجب إثبات تحقيق سوريا لشروط محددة في القانون.
وكذلك، تستند العقوبات أيضاً إلى تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب منذ 1979، وتفرض قيوداً على دعم النظام السوري لجماعات مثل حزب الله، تشمل تجميد أصول وحظر التعاملات المالية مع كيانات وأفراد مرتبطين بالإرهاب.
وفي 13 مايو 2025، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى السعودية عزمه رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة مفاجئة لإدارته ووزارتي الخارجية والخزانة. وأكد ترامب أن الهدف من رفع العقوبات هو منح السوريين “فرصة جديدة” لبناء مستقبل مستقر، مع الإشارة إلى بدء خطوات تدريجية لتخفيف القيود على قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل والمعاملات المالية، مع الإبقاء على عقوبات تستهدف أفراداً وكيانات مرتبطة بانتهاكات سابقة.
اقرأ أيضاً: انقلاب في السياسة الأميركية: ترامب يفتح الباب أمام سوريا من بوابة الرياض – 963+
قوانين عقابية أخرى
قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية 2003: أقره الكونغرس وبدأ تطبيقه في عام 2004 بهدف إنهاء الوجود السوري في لبنان ومعاقبة النظام السوري على تسهيل عبور المقاتلين والأسلحة إلى العراق أثناء الغزو الأميركي. شمل القانون حظر استيراد مواد يمكن أن تسهم في الصناعات العسكرية، وتقييد الحركة الدبلوماسية، ومنع شركات الطيران السورية من التحليق فوق الأراضي الأميركية، وحظر تصدير معظم المواد الأميركية إلى سوريا باستثناء الغذاء والدواء.
قانون باتريوت الأميركي 2001: استُخدم لتوسيع العقوبات على سوريا، خصوصاً في عام 2006، حيث استهدفت العقوبات القطاع المصرفي السوري، وحظرت التعاملات المالية بين البنوك الأميركية والبنك التجاري السوري، وتم تجديد هذه العقوبات في 2010.
الأوامر التنفيذية الرئاسية: منذ 2011، أصدرت الإدارات الأميركية عدة أوامر تنفيذية لتجميد أصول مسؤولين سوريين وكيانات مرتبطة بالنظام، وحظر تصدير السلع والخدمات إلى سوريا، وفرض حظر على قطاع النفط السوري. هذه الأوامر تسمح بفرض عقوبات سريعة ومرنة دون الحاجة لتمرير قوانين في الكونغرس.
قانون الكبتاغون: أقره الكونغرس الأميركي على مرحلتين في عامي 2022 و2024، ويستهدف شبكات إنتاج وتهريب المخدرات المرتبطة بالنظام السوري، ويشمل فرض عقوبات على أفراد وكيانات متورطة بتمويل النظام عبر تجارة المخدرات، خصوصاً الكبتاجون، بهدف تجفيف مصادر التمويل غير القانونية للنظام.
نشرت هذه المادة في العدد الحادي عشر من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 16 أيار /مايو 2025.
لتحميل كامل العدد الحادي عشر من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










