شهدت البادية السورية في الآونة الأخيرة تحركات ملحوظة لتنظيم “داعش”، الذي يبدو أنه قد بدء بالنشاط مجدداً بعد فترة وجيزة من التراجع وانخفاض عدد العمليات والهجمات العسكرية التي ينفذها خاصة في شرقي سوريا ومنطقة البادية.
وقال مسؤولون في الأمم المتحدة والولايات المتحدة لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قبل أيام، إن “تنظيم داعش أظهر نشاطاً متجدداً في سوريا واستعاد قوته واستقطب مقاتلين جدد وزاد من عدد هجماته”.
وذكرت الصحيفة، أن “داعش وإن كان بعيداً عن قوته التي كان عليها قبل عقد من الزمن عندما كان يسيطر على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، إلا أن الخبراء يحذرون من أنه قد يجد طريقة لتحرير آلاف من مقاتليه المتمرسين المحتجزين في سجون قوات سوريا الديموقراطية (قسد)”.
وهاجم عناصر من تنظيم “داعش”، الخميس الماضي مدينة تدمر ومحيطها بريف حمص حيث اختطفوا عدد من الأشخاص قبل أن يتم العثور على جثث شخصين من المختطفين وبقاء مصير الآخرين مجهولاً، وسط أنباء تحدثت عن رفع الجاهزية القصوى لقطعات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع السورية في البادية إلى جانب جيش سوريا الحرة في قاعدة “التنف” الواقعة على المثلث الحدودي السوري – العراقي – الأردني.
اقرأ أيضاً: تحذيرات من عودة نشاط تنظيم “داعش” في سوريا – 963+
مئات المقاتلين وتكتيكات جديدة
كشف مصدر خاص في تصريحات للعدد التاسع من صحيفة “963+”، عن وجود “حوالي 250 عنصراً من داعش في بادية السخنة وتدمر، منهم 30 مهاجراً من جنسيات أوروبية، حيث يعاني أكثر من 70 بالمئة منهم من إصابات حربية وتشوه”. وأكد على قيام العشرات من عناصر التنظيم خلال السنوات الماضية بالانسحاب من الباغوز باتجاه الشمال السوري ودرعا، ليعودوا لاحقاً إلى منطقة البادية.
وأضاف المصدر: “قبل سقوط النظام بأيام، غيّر تنظيم داعش تكتيكاته العسكرية في البادية، حيث بدأ بإنشاء مجموعات صغيرة تتكون من خمسة مقاتلين فقط. هذه المجموعات تتحرك بسرية تامة وتقتصر عملياتها على الهجمات ضد الأهداف الصغيرة”.
وقال أبو أحمد (اسم مستعار) وهو ناشط محلي من محافظة دير الزور شرقي سوريا في حديث للعدد التاسع من صحيفة “963+”، “لقد رأينا الكثير من التحركات الغريبة في الأسابيع الماضية. في البداية، كان هناك هدوء نسبي، لكن الآن نرى عناصر التنظيم يتحركون بشكل متكرر في الليل، وهذا يثير قلقنا”.
كما يتحدث عمر الجبوري أحد سكان مدينة تدمر، عن خطط داعش الجديدة قائلاً “لم يعد هناك هجمات كبيرة كما في السابق. الآن هم يختارون أهدافهم بعناية، مما يجعلهم أكثر خطورة”.
واقتحم عناصر من داعش الأسبوع الفائت منازل لرعاة أغنام ومدنيين على أطراف مدينة تدمر واختطفوا ستة أشخاص عثر على اثنين منهم وهما يونس جزاع وجهاد رمضان مقتولين صباح اليوم التالي. ويقول أحد أقارب المختطفين في العدد ذاته من الصحيفة: “لا نعرف أين أخذوهم. نحن خائفون على حياتهم. الوضع هنا أصبح لا يُطاق، لا أستطيع تصديق أنهم قتلوا بهذه الطريقة”.
وأكد المصدر الخاص الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن التنظيم يعمل حالياَ على تشكيل مجموعات جديدة مختصة بجمع الزكاة تحت قيادة أبو مصعب الحوراني، المنحدر من ريف درعا، موضحاً أن مسؤول التسليح الحالي في سوريا أبو البراء الحموي، المنحدر من مدينة حماة يتنقل بين بادية تدمر وبادية الرقة دون معرفة طريقة التنقل.
وقال سامر المحمد أحد سكان ريف درعا الغربي، لـ”963+”: “لقد سمعنا عن هؤلاء الأشخاص الذين يجمعون الزكاة. إنهم يتنقلون بين القرى ويطلبون الأموال تحت تهديد السلاح، أوعبر التهديد والوعيد مستخدمين رسائل الوتساب”.
وحول كيفية تواصل قيادة التنظيم مع المجموعات الصغيرة الموالية له، تحدث الناشط علي السفراني المنحدر من ريف حماة لـ”963+”، عن “استخدام التنظيم أشخاصاً موثوقين للتواصل مع هؤلاء الموالين. هم يحاولون بناء شبكة دعم جديدة”.
اقرأ أيضاً: “نيويورك تايمز”: واشنطن تبدأ بسحب جزئي لجنودها من سوريا – 963+
معلومات استخباراتية وحملة مرتقبة
كان قد أفاد مصدر عسكري من وزارة الدفاع السورية، لـ”963+”، عن ارتفاع ملحوظ بتحركات خلايا داعش في البادية السورية خلال الفترة القريبة الماضية، حيث قدم العديد من السكان شكاوى للأمن العام حول وجود عناصر ملثمين ليلاً يرددون شعارات التنظيم، بالإضافة إلى قيامهم بابتزاز السكان في مدينتي تدمر والسخنة، وخطف مدنيين.
وأشار إلى أنه مطلع الشهر الحالي وردتنا معلومات استخباراتية تفيد بتشكيل مجموعات جديدة من “داعش” لاستهداف أماكن معينة تشمل مؤسسات مدنية وأشخاص بارزين، بالإضافة إلى الدوريات العسكرية، تزامن ذلك مع نشاط متصاعد لعناصر “داعش” في البادية السورية.
وأكد المصدر العسكري على اتخاذ إجراءات عديدة لمواجهة تهديد “داعش” منها تكثيف الدوريات وإعلان حالة الاستنفار، كاشفاً في الوقت نفسه عن قرب انطلاق حملة تمشيط في البادية السورية من قبل وزارة الدفاع والتي ستكون مختلفة تماماً عن الحملات السابقة التي كان يشنها النظام المخلوع بشكل شكلي فقط.
وفي شباط / فبراير الماضي، قال أبو الشهاب طيانة، القائد العسكري في جيش سوريا الحرة لـ”963+”، “داعش لا يزال يشكل تحدياً لنا، ونحن بحاجة إلى دعم لوجستي أكبر وتدريبات متقدمة. الفوضى السياسية وعدم الاستقرار يزيدان من تعقيد المشكلة، لكن إذا توحدت الجهود، يمكننا القضاء على خطر التنظيم بشكل نهائي”.
وأوضح عادل اللطيف، القيادي في قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في تصريحات سابقة لـ”963+”، أن “داعش” لا يزال يشكل تهديداً جدياً، رغم الإنجازات التي تحققت في السنوات الماضية: “الوضع الأمني في المناطق المحررة لا يزال هشًا. لقد قمنا بتفكيك العديد من الخلايا النائمة، لكن هناك دائماً مخاطر من إعادة تشكل التنظيم بطرق جديدة.”
وأكد اللطيف على ضرورة تعزيز التعاون مع المجتمع المحلي لمواجهة هذه التحديات: “نحن نعمل على تحسين قدراتنا العسكرية، لكننا بحاجة إلى دعم دولي سياسي وعسكري واقتصادي لضمان استقرار المنطقة ومنع عودة داعش من جديد”.
اقتباس: “لم يعد “داعش” يعتمد على السيطرة الجغرافية كما في السابق، بل تحول إلى نمط جديد من العمليات عبر مجموعات صغيرة تمتاز بسهولة الحركة وشن هجمات مباغتة مع فرض الإتاوات وتهديد المدنيين، خاصة في المناطق الريفية والصحراوية مثل البادية السورية”.
نشرت هذه المادة في العدد التاسع من صحيفة “963+” الأسبوعية والصادرة يوم الجمعة 2 أيار /مايو 2025.
لتحميل كامل العدد التاسع من الصحيفة النقر هنا: الصحيفة – 963+










