تشهد مدينة حلب شمال سوريا تفاوتاً ملحوظاً في مستوى الخدمات المقدمة لسكانها، بين تحسينات طفيفة في بعض الأحياء وتدهور مستمر في مناطق أخرى. ورغم أن المدينة كانت أول محافظة يتم السيطرة عليها من قبل إدارة العمليات العسكرية في أواخر العام الماضي، إلا أن ذلك لم ينعكس بشكل كبير على مستوى الخدمات فيها مقارنة ببقية المناطق. ومع ذلك، يظهر تحسن طفيف في قطاعات أساسية مثل الكهرباء والمياه والمواصلات، وهو ما يراه البعض خطوة إيجابية رغم بقاء التحديات قائمة.
ويرى عدد من سكان حلب أن المدة الزمنية التي مرت منذ سيطرة القوات العسكرية على المدينة، والتي لا تتجاوز الأربعة أشهر، لا تكفي لتحقيق تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات.
مصطفى جندية، أحد سكان المدينة، قال في حديثه لموقع “963+” إن وضع الخدمات في المدينة شهد تحسناً تدريجياً خلال الشهر الماضي، مضيفاً أن “الخدمات تحسنت بشكل ملموس مقارنة بالزيارة الأولى لي قبل شهر، خاصة في قطاع الكهرباء والمياه، لكن لا يزال الوضع بحاجة إلى وقت أطول لتطوير هذه الخدمات بشكل كامل”.
وحول تحسن الكهرباء، أكد جندية أن “الكهرباء أصبحت مقبولة مقارنة بما كانت عليه في السابق، لكنها ما تزال بحاجة إلى مزيد من التحسين لتلبية احتياجات المدينة بشكل كامل، ولا سيما على الصعيدين التجاري والخدمي”.
تحسن الكهرباء والأمن
بالنسبة للكهرباء، يعتبر الكثير من الأهالي أن الوضع قد تحسن بشكل ملحوظ بعد سقوط النظام. فارس دوارة، أحد سكان حلب، أشار لـ”963+” إلى أن “ساعات التغذية الكهربائية في المدينة تتراوح الآن بين 5 إلى 6 ساعات يومياً، وهو أمر مقبول في ظل التحديات الحالية التي تواجهها البلاد”.
وتابع دوارة أنه رغم التحسن في الكهرباء، إلا أن الوضع لا يزال يتطلب مزيداً من العمل على تحسينه. من جانب آخر، أشار دوارة إلى أن الأمن شهد تحسناً في المدينة بفضل انتشار دوريات الأمن العام ليلاً، وهو ما ساعد في تعزيز الأمان بشكل عام.
الحديث عن تحسن الكهرباء والمياه يتكرر بين العديد من الأهالي في حلب، حيث يرى البعض أن الوضع في هذه القطاعات قد شهد تطوراً ملحوظاً منذ سقوط النظام. كنان منصور، أحد سكان المدينة، قال لـ”963+” إن “الكهرباء في عهد النظام كانت لا تتجاوز ساعتين يومياً، أما الآن فهي تصل إلى ما بين 6 إلى 8 ساعات يومياً، وهذا تحسن كبير جداً”.
وأضاف منصور أن “المياه كانت في بداية الأزمة في وضع سيئ للغاية بسبب الاشتباكات التي دارت في منطقة سد تشرين شرقي حلب، لكن الوضع الآن أصبح أفضل، حيث تصل المياه مرة كل ثلاثة أيام، وهي في طريقها للتحسن أكثر”.
وأشار منصور إلى أن حركة المرور في المدينة قد تحسنت بشكل كبير مقارنة بالشهر الماضي بفضل الجهود المبذولة في تنظيم حركة المرور وانتشار الشرطة في المدينة.
القطاعات الخدمية لا تزال بحاجة للتحسين
رغم أن هناك تحسناً تدريجياً في بعض الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والنقل، إلا أن هناك شكاوى مستمرة من بعض الأهالي بشأن استمرار تردي الخدمات في بعض الأحياء. التاجر محمد حريتاني أشار إلى أن “الخدمات الكهربائية لا تزال ضعيفة في بعض المناطق، حيث لا تتجاوز ساعات التغذية الكهربائية ساعتين يومياً، وهو ما يسبب معاناة كبيرة للسكان”.
ورغم ذلك، أبدى حريتاني في حديثه لـ”963+” إشادته بخفض أسعار الكهرباء، معتبراً أن هذه الخطوة تعد بداية جيدة ستسهم في تخفيف العبء عن المواطنين، مؤكداً أن هذا القرار سيكون له فوائد طويلة الأمد.
حريتاني أضاف أن “العقوبات الدولية المفروضة على سوريا هي السبب الرئيسي في تدهور القطاعات الخدمية والاقتصادية في البلاد”. وأوضح أن هذه العقوبات أدت إلى تجميد العديد من القطاعات الحيوية في سوريا، بما في ذلك قطاع الخدمات الأساسية، وهو ما أثر بشكل كبير على جودة الحياة في المدينة.
وتابع حريتاني قائلاً إن “القطاع الخدمي في حلب بحاجة إلى دعم أكبر من الحكومة السورية الجديدة، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد بسبب العقوبات الدولية”.
ورغم التحديات المستمرة في تحسين الخدمات الأساسية في حلب، فإن معظم الأهالي يبدون تفاؤلاً حذراً بشأن المستقبل. فهم يتطلعون إلى مزيد من التحسينات في الكهرباء والمياه والنقل، على أمل أن تلبي هذه الخدمات احتياجاتهم بشكل كامل.










