واشنطن
تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإبقاء على القوات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق مع إيران، ملوّحاً بتصعيد كبير في حال عدم امتثالها، وذلك في ظل اضطرابات حادة تشهدها أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط بسبب المخاوف المرتبطة بالإمدادات ومضيق هرمز، بحسب ما ذكرت “رويترز”.
وقال ترامب في منشور عبر وسائل التواصل إن القوات الأميركية ومعداتها ستبقى في مواقعها، مؤكداً الاستعداد “لتدمير عدو منهك” إذا لزم الأمر، مع إبداء ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق دائم، مشيراً إلى التزامات من جانب إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف أن “إطلاق النار” قد يتصاعد بشكل غير مسبوق في حال فشل الاتفاق، مشيراً إلى جاهزية الجيش الأميركي، في حين أعلنت كل من واشنطن وطهران تحقيق النصر في حرب استمرت خمسة أسابيع وأسفرت عن آلاف القتلى، رغم بقاء الخلافات الجوهرية دون حل.
وجاءت التصريحات عقب تصعيد عسكري، حيث نفذت إسرائيل هجوماً واسعاً في لبنان أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً، ما دفع مسؤولين إيرانيين للتحذير من أن استمرار التصعيد ومطالب واشنطن بشأن البرنامج النووي قد يهددان مسار التفاوض.
وفي السياق، أفاد رئيس مصلحة الطب الشرعي في إيران بمقتل أكثر من 3000 شخص منذ بدء الحرب في 28 شباط/ فبراير، مع الحاجة للتعرف على 40% من الجثث، بينما اعتبر رئيس البرلمان الإيراني أن وقف إطلاق النار أو المفاوضات “أمر غير منطقي” في ظل الظروف الحالية.
اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط، حيث صعد خام برنت 1.96 دولار إلى 96.71 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط 2.6 دولار إلى 97.01 دولار، وسط قلق المستثمرين من استمرار التوترات، رغم تراجعهما سابقاً بعد إعلان وقف إطلاق النار، مع بقائهما أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
كما سادت حالة من الترقب في الأسواق العالمية، حيث تراجعت الأسهم الآسيوية والأمريكية والأوروبية، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن استقرار الهدنة.
سياسياً، تتواصل التباينات حول نطاق وقف إطلاق النار، إذ تؤكد واشنطن وإسرائيل أن لبنان غير مشمول، بينما يشترط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقف العمليات في لبنان لأي اتفاق، في حين أعلنت جماعة “حزب الله” تنفيذ هجمات صاروخية باتجاه إسرائيل، متهمةً تل أبيب بانتهاك الهدنة.
وفي السياق الديبلوماسي، نددت باكستان بالعمليات الإسرائيلية، داعية إلى دعم جهود السلام، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى شمول لبنان في أي اتفاق محتمل، وسط استعداد الوفد الإيراني للمشاركة في محادثات مرتقبة في إسلام آباد.
أما في ما يتعلق بمضيق هرمز، فلا تزال حركة الملاحة غير مستقرة، مع استمرار سيطرة إيران على المضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز عالمياً، وفرضها رسوماً على العبور، في حين نشرت خريطة لمسارات بديلة لتجنب الألغام البحرية.
وفي المقابل، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إلى ضمان حرية الملاحة دون رسوم في المضيق، مؤكدة أن أي محاولة لفرض قيود أحادية على الممرات الدولية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.










