واشنطن
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، معلناً أنه غير مهتم بالدخول في مفاوضات معها، ومشيراً إلى أن الحرب قد لا تنتهي إلا بعد القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية وغياب القيادة السياسية القادرة على إدارة البلاد.
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية إن الحملة الجوية الجارية قد تجعل أي مفاوضات “بلا معنى”، في حال أسفرت الضربات عن مقتل القيادات الإيرانية المحتملة وتدمير الجيش الإيراني. وأضاف: “في مرحلة ما، لا أعتقد أنه سيبقى أحد ليقول نحن نستسلم”.
ويأتي ذلك في وقت تبادلت فيه إسرائيل وإيران هجمات جديدة مع دخول الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران أسبوعها الثاني، في ظل تصاعد التوتر في المنطقة. وفي هذا السياق، قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاراً للدول المجاورة التي تأثرت بهجمات بلاده على منشآت أميركية في أراضيها، في محاولة لاحتواء التوتر في الخليج.
اقرأ أيضاً: ترامب يصف طهران بالخاسر الأكبر في الشرق الأوسط ويتوعد بضربة قوية – 963+
وقال بزشكيان إنه يعتذر شخصياً للدول المتضررة، داعياً حكومات المنطقة إلى عدم المشاركة في الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران. وفي الوقت نفسه، رفض مطلب ترامب باستسلام غير مشروط، واصفاً ذلك بأنه “حلم”، لكنه أشار إلى أن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم تُستخدم أراضيها لشن هجمات على إيران.
وأثارت تصريحات بزشكيان جدلاً داخل إيران، ما دفع مكتبه إلى التأكيد مجدداً أن الجيش الإيراني سيرد بقوة على أي هجمات تنطلق من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. من جانبه قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن المسؤولين في طهران متفقون على طريقة التعامل مع الحرب.
وفي تطور ميداني، أفادت أربعة مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” بأن السعودية أبلغت طهران أن استمرار الهجمات الإيرانية على المملكة وقطاع الطاقة فيها قد يدفع الرياض إلى الرد بالمثل.
وكانت حكومات السعودية والكويت والإمارات قد أعلنت تعرض أراضيها لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية يومي السبت والأحد، أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل قتلى.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن “الحرس الثوري” استهدف قوات أميركية في قاعدة عسكرية بالبحرين، بينما قالت تقارير أخرى إن انفجارات قوية سُمعت في مناطق مختلفة من طهران عقب هجمات إسرائيلية استهدفت مواقع صواريخ ومراكز قيادة.
وأعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن الضربات الأميركية والإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف. في المقابل، أسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل عشرة أشخاص في إسرائيل.
وقال مسؤولون أميركيون لـ”رويترز” إن القوات الأميركية ربما كانت مسؤولة عن هجوم استهدف مدرسة للفتيات في إيران وأسفر عن مقتل العشرات، لكن ترامب نفى ذلك دون تقديم أدلة، معتبراً أن إيران نفسها مسؤولة عن الحادث بسبب “عدم دقة استخدام ذخائرها”. وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن التحقيق في الواقعة لا يزال جارياً.
كما أعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة جنود أميركيين في الهجمات الأخيرة، حيث وصلت جثامينهم إلى قاعدة جوية في ولاية ديلاوير السبت.
وفي إيران، أفادت وكالات أنباء محلية نقلاً عن مصدر في وزارة النفط بأن مستودعات وقود تعرضت لضربات في ثلاث مناطق بينها مدينة كرج غرب طهران.
وتوسعت رقعة المواجهة مع تنفيذ إسرائيل غارات جديدة في لبنان بعد إطلاق حزب الله، المتحالف مع إيران، النار عبر الحدود. وحذرت إسرائيل الحكومة اللبنانية من “ثمن باهظ للغاية” إذا لم تُقيّد نشاط الحزب، فيما شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية على مواقع تابعة له في شرق البلاد.
وأظهرت صور التقطتها وكالة رويترز تحول عدد من المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى أنقاض، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى جراء الضربات الإسرائيلية منذ الاثنين الماضي إلى نحو 300 قتيل، بينهم أربعة أشخاص قتلوا في غارة استهدفت شقة داخل فندق رمادا وسط العاصمة بيروت، في أول هجوم على قلب المدينة منذ استئناف القتال.
اقتصادياً، أدى اتساع الصراع إلى اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. كما بدأت شركة البترول الوطنية الكويتية خفض الإنتاج السبت، إضافة إلى تخفيضات سابقة في إنتاج النفط والغاز من العراق وقطر.
وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن رجال دين من التيار المحافظ المتشدد دعوا إلى الإسراع في اختيار مرشد أعلى جديد، على أن تُعقد اجتماعات بهذا الشأن في أقرب وقت ممكن اليوم الأحد.










