شهدت مدينة نوى في محافظة درعا جنوبي سوريا، اليوم الخميس، مراسم تشييع لضحايا القصف الإسرائيلي الذي استهدف منطقتي تل الجموع وحرش سد الجبيلية بريف المحافظة الغربي. وشارك في التشييع، الذي أقيم بعد صلاة الظهر في مركز إنعاش الريف، آلاف الأهالي، إلى جانب مسؤولين رسميين، بينهم محافظ درعا أنور الزعبي، وقادة عسكريون وأمنيون، إضافةً إلى قادة من الفصائل المحلية.
وجاءت مراسم التشييع وسط حالة من الغضب الشعبي والاستنفار في المنطقة، حيث اعتبر الأهالي أن ما حدث “مجزرة بحق المدنيين”، خصوصاً مع سقوط تسعة قتلى وإصابة العشرات جراء القصف الإسرائيلي. كما شهدت المدينة دعوات لمشاركة جماهيرية واسعة، تعبيراً عن رفض الهجوم الإسرائيلي الذي وصل إلى عمق غير مسبوق داخل الأراضي السورية.
اقرأ أيضاً: تحذير إسرائيلي للشرع وسط تصعيد في درعا وغارات على مطارات سورية – 963+
وألقت الطائرات الإسرائيلية، الخميس، منشورات ورقية على قرية كويا في الريف الغربي لمحافظة درعا، جنوب سوريا، تحذّر الأهالي من حمل السلاح والتوجه نحو منطقة حوض اليرموك، وفقًا لما نقلته “الإخبارية السورية”.
ووفقاً لما تداولته صفحات إعلامية محلية، تضمنت المنشورات رسالة موجهة إلى أهالي كويا والمناطق المحيطة، جاء فيها: “بعد الأحداث التي شهدتها قريتكم، يُمنع التجول بالسلاح داخل القرية ومحيطها، كما يُحظر عبور طريق الوادي-الشريعة، الذي تم تحديده بإشارة (X)، باتجاه حوض اليرموك. نحذّركم من مخالفة هذه التعليمات، وعليكم الالتزام بها حفاظًا على النظام”.
الهجوم الإسرائيلي
استهدفت القوات الإسرائيلية فجر الخميس منطقتي تل الجموع وحرش سد الجبيلية في ريف درعا الغربي، مستخدمةً المدفعية والطائرات، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، وفق ما نقلته صحيفة “الوطن” السورية عن مصادر محلية. وأكدت محافظة درعا أن هذا التصعيد العسكري هو الأول من نوعه في هذه المنطقة، وهو ما زاد من حدة التوتر والاستنفار بين السكان المحليين.
وفي خطوة غير معهودة، اشتبك شباب من أهالي درعا مع القوات الإسرائيلية التي توغلت قرب سد الجبيلية.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن “قوات من اللواء 474 (الجولان) نفذت عملية في منطقة تسيل جنوب سوريا، حيث صادرت أسلحة ومواد قتالية ودمرت بنى تحتية وصفتها بالإرهابية”. وأضاف البيان أن “خلال النشاط أطلق عدد من المسلحين النار نحو قواتنا العاملة في المنطقة، لتقوم القوات باستهدافهم والقضاء على عدد من الإرهابيين المسلحين”.
اقرأ أيضاً: الخارجية السورية تدين الهجمات الإسرائيلية الأخيرة – 963+
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أثارت هذه التطورات إدانات دولية واسعة، حيث أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين، على ضرورة دعم جهود الحفاظ على أمن واستقرار سوريا، مشدداً على أن استقرارها جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة.
وأعرب الملك عن تطلعه لرؤية سوريا دولة آمنة ومستقرة مرة أخرى، بما يسمح بعودة آمنة للاجئين السوريين ليشاركوا في إعادة إعمار وطنهم.
وأشار الملك إلى وجود توافق على أهمية العمل المشترك من أجل تعزيز الاستقرار الإقليمي، من خلال دعم جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار ووحدة الأراضي السورية.
كما دانت مصر بشدة في بيان لها، الهجمات الإسرائيلية، معتبرة أنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي وتعدٍّ على سيادة الدولة السورية”، وطالبت المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل باحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وتابع البيان: “تطالب مصر الأطراف الدولية الفاعلة بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه التجاوزات الإسرائيلية المتكررة، وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي السورية، واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974”.
اقرأ أيضاً: عشرات الغارات الإسرائيلية تستهدف عدة مواقع في سوريا – 963+
من جهتها، استنكرت إيران الهجوم الإسرائيلي، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الاعتداءات. وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن “الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا استهدفت أهم منشآتها فضلاً عن احتلال أجزاء استراتيجية من أراضيها”.
وكان قد وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراً شديد اللهجة لرئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، محذراً إياه من مغبة السماح بدخول قوات معادية لإسرائيل إلى سوريا.
وجاء التحذير بعدما شهد الجنوب السوري عمليات عسكرية مكثفة من قبل الجيش الإسرائيلي، ترافقت مع غارات استهدفت مواقع استراتيجية في دمشق وحماة وحمص، ما يعكس توجهاً إسرائيلياً جديداً نحو تغيير قواعد الاشتباك.
كما وجهت إسرائيل تحذيرات لتركيا بشأن دورها في سوريا، في خطوة تعكس التوترات الإقليمية المتصاعدة، مما يثير تساؤلات حول أبعاد هذا التصعيد وأهدافه في سياق الصراع الدائر في المنطقة.










