في تصعيد غير مسبوق، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراً شديد اللهجة لرئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، محذراً إياه من مغبة السماح بدخول قوات معادية لإسرائيل إلى سوريا، ويأتي هذا في وقت يشهد الجنوب السوري تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في ريف درعا، ترافقت مع غارات مكثفة على مواقع استراتيجية في دمشق وحماة وحمص. في خطوة تعكس تغيراً في قواعد الاشتباك، لم تكتفِ إسرائيل بالغارات الجوية المعتادة، بل أقدمت على التوغل ميدانياً في منطقة تسيل، وجاء هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية، مع تحذيرات إسرائيلية لتركيا بشأن دورها في سوريا، ما يثير تساؤلات حول أبعاد هذا التصعيد وأهدافه في سياق الصراع الدائر في المنطقة.
وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع قائلاً: “أحذر حاكم سوريا، الجولاني، من مغبة السماح بدخول قوات معادية لإسرائيل إلى سوريا وتعريض مصالحنا الأمنية للخطر، لأن ذلك سيكلفه ثمناً باهظاً”، مشيراً إلى أن “العمليات التي نفذها سلاح الجو الليلة الماضية ضد المطارات في (T4) وحماة ومحيط دمشق تحمل رسالة واضحة وتحذيرا للمستقبل: لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل”.
وشدد كاتس في تصريح من أن إسرائيل لن تتهاون مع أي تهديد ينطلق من سوريا ضدها، وقال: “إسرائيل لن تسمح بتحويل سوريا إلى مصدر تهديد لمستوطناتها أو مصالحها الأمنية”.
وأكد على أن “قوات الجيش الإسرائيلي ستواصل الانتشار والعمل في قمة جبل الشيخ وفي مناطق الأمن والفصل، لضمان حماية مستوطنات هضبة الجولان والجليل من أي تهديد. لقد تصرفنا بالأمس بحزم عندما استهدفنا المسلحين الذين حاولوا الاعتداء على قواتنا”.
اقرأ أيضاً: الخارجية السورية تدين الهجمات الإسرائيلية الأخيرة – 963+
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن تنفيذ عملية عسكرية في منطقة تسيل بريف درعا الغربي، حيث قامت قوات من اللواء 474 (الجولان) بمصادرة أسلحة ومواد قتالية، بالإضافة إلى تدمير ما وصفه بـ”بنى تحتية إرهابية”.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان رسمي: “خلال ساعات الليلة الماضية، عملت قواتنا في منطقة تسيل، حيث صادرت وسائل قتالية ودمرت بنى تحتية إرهابية”.
وأضاف أن العملية شهدت اشتباكات مسلحة، حيث أطلق مسلحون النار على القوات الإسرائيلية، ما دفع الجيش إلى الرد باستهدافهم بوسائل برية وجوية، ما أسفر عن مقتل عدد من المسلحين. وأكد البيان أن القوات الإسرائيلية أنهت المهمة دون تسجيل إصابات في صفوفها.
حصيلة القصف
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام سورية، من بينها صحيفة “الوطن”، أن القصف الإسرائيلي على منطقة حرش سد الجبيلية بين مدينة نوى وبلدة تسيل أسفر عن مقتل تسعة مدنيين، في حصيلة أولية، إضافة إلى وقوع عدد من الجرحى.
وحصل موقع “963+” على قائمة بأسماء الضحايا، وهم: “عمران محمد عرار، علي رياض الطياسنة، هشام بطحة، عيسى السقر، محمد البطل، بشار الطياسنة، عبدالله بطحة، محمد الرفاعي، وقيس الجندي”.
وأفادت مصادر محلية بأن أهالي المنطقة ومسلحين محليين تصدوا لتوغل القوات الإسرائيلية، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة في محيط بلدة تسيل وسد الجبيلية. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقاً باتجاه قاعدة “تل أحمر” في الجولان السوري المحتل، بعد ساعات من التوغل.
اقرأ أيضاً: عشرات الغارات الإسرائيلية تستهدف عدة مواقع في سوريا – 963+
تصعيد إسرائيلي واسع
يأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد إسرائيلي أوسع، حيث شنت المقاتلات الإسرائيلية، الأربعاء، غارات جوية استهدفت مطاري حمص وحماة العسكريين، إضافة إلى مركز البحوث العلمية في دمشق. وأفادت وزارة الخارجية السورية أن القصف تسبب بتدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري، وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.
وأكدت مصادر عسكرية أن الغارات الجوية الإسرائيلية طالت أكثر من 18 موقعاً عسكرياً في سوريا خلال الساعات الماضية. وأوضح مصدر إسرائيلي لصحيفة “جيروزالم بوست” أن الغارات كانت بمثابة “رسالة مباشرة إلى تركيا”، محذراً أنقرة من أي وجود عسكري دائم لها في سوريا، أو تقييد حرية العمليات الجوية الإسرائيلية في الأجواء السورية.
ووفقاً للمصدر الإسرائيلي، فإن تل أبيب تتمتع بدعم كامل من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن عملياتها داخل سوريا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من النفوذ التركي المتنامي.
وأدانت وزارة الخارجية السورية في بيان لها الهجمات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها “انتهاك سافر للقانون الدولي وسيادة سوريا”. كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى “اتخاذ إجراءات فورية لوقف التصعيد الإسرائيلي ومنع المزيد من الانتهاكات”.
وفي غضون ذلك، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن اجتماع أمني موسع في إسرائيل لمناقشة “التواجد التركي في سوريا”، وسط مخاوف من تعزيز أنقرة لدورها العسكري هناك.
ويُعد هذا التصعيد الإسرائيلي في درعا هو الأول من نوعه من حيث توغل القوات الإسرائيلية إلى هذا العمق داخل الأراضي السورية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة في الجنوب السوري، في ظل استمرار التوترات بين إسرائيل وإيران، بالإضافة إلى تزايد التنافس الإقليمي على النفوذ في سوريا.










